المواضيع الأخيرة
تنويه
الأراء والأفكار التي تطرح في جميع منتديات الجالية سواء كانت من ضيوف المنتدى أو أعضاء الجالية أو أعضاء اللجنة التنفيذية لا تعبر عن موقف الجالية انما تعبر عن أصحابها فقط
بقالة الريان
اول بقالة سودانية ب نورث ايست فيلادلفيا

لجميع إحتياجات الاسرة السودانية
قالوا فى رحيل الطيب صالح ..توثيق .
صفحة 1 من اصل 1 • شاطر •
رد: قالوا فى رحيل الطيب صالح ..توثيق .
"والله والله الذى لا اله غيره , ان امراء المسلمين, اذا أخذ منهم الاغترار, وتزينت لهم الدنيا وهى دار البوار وأعجبهم حالهم وكثرة انصارهم وسكروا بكاس السلطان وبدا لهم انهم اقوياء مخلدون فى محابسهم , ضربهم الله بصولجان عزته, وقصم ظهورهم, بسيف نقمته وسلط عليهم سيوف اهل الكفر,ومكن منهم اعداءهم, واخرج لهم من مكامن جحورهم من يكيدون لهم ويغالبوهم حتى يذهب الغالب والمغلوب, والطالب والمطلوب,فينقلبون وكأنهم اعجاز نخل خاوية, او كهباء ذرته الريح فى يوم صفصف كما فعل الله بقوم عاد وثمود, فالبدار البدار" .
بندر شاه
مريود
صفحة
452

عمر ادريس- عدد الرسائل: 1110
تاريخ التسجيل: 23/06/2008
رد: قالوا فى رحيل الطيب صالح ..توثيق .
لك الرحمة والمغفرة
ياطيب ياصالح

عمر ادريس- عدد الرسائل: 1110
تاريخ التسجيل: 23/06/2008
رد: قالوا فى رحيل الطيب صالح ..توثيق .
- ياصاحب الجلالة والجبروت ,عبدك المسكين, الطاهر ود بلال ,ولد حواء بت العريبى ,يقف بين يديك خالى الجراب, مقطع الاسباب ,ماعنده شى يضعه فى ميزان عدلك سوى المحبة " .
بندرشاه
مريود
صفحة
455

عمر ادريس- عدد الرسائل: 1110
تاريخ التسجيل: 23/06/2008
رد: قالوا فى رحيل الطيب صالح ..توثيق .
الطيب صالح.. في مصر
بقلم : عبد الرءوف الريدي
تعرفت علي الطيب صالح قبل أن ألقاه.. من خلال عمله الروائي العبقري موسم الهجرة إلي الشمال كان ظهور الطيب تاليا لظهور نجيب محفوظ بل وتاليا لظهور يوسف ادريس, ويحتل كل من هؤلاء الثلاثة الكبار ذروة من ذري الرواية والقصة القصيرة في الأدب العربي في القرن العشرين, نجيب محفوظ برواياته التي كانت حارات القاهرة الإسلامية وشخصياتها هي المحطة الأولي في رحلته الأدبية الطويلة التي قادته إلي جائزة نوبل عام1988, ويوسف ادريس الذي يؤرخ ميلاد القصة المصرية القصيرة بقصته الأولي أرخض ليالي ثم الطيب صالح الذي دخل عالم الإبداع الروائي من خلال موسم الهجرة إلي الشمال التي أصبحت واحدة من أهم مائة رواية في العالم, وترجمت إلي نحو ثلاثين لغة, وشقت تيارا جديدا في مسرح الرواية العربية بأحداثها وشخصياتها التي عالجت التداعيات الدرامية للقاء لغة الشرق والغرب علي المستوي الإنساني تفاعلا وتصادما في الاحساس والمشاعر والتكوين الفكري بل وفي الجريمة والعقاب.
درج الطيب علي أن يأتي إلي القاهرة عدة مرات في كل عام خاصة في فصل الشتاء ويقيم في كل مرة فترة تمتد إلي أسابيع, وفي كل هذه الزيارات يكون في صحبة الصديق ـ صديق العمر محمود سالم الكاتب الموسوعي وصاحب أكبر مكتبة روائية للأطفال ـ والذين عرفوا محمود عرفوا إنسانا نادرا قادرا علي تجميع الأصدقاء خاصة من محبي الأدب, حيث يتحول بيته إلي منتدي مفتوح يستمر فيه الحوار والسمر حتي ساعات الفجر. كان الطيب في هذه اللقاءات يعزف عن أن يكون محط الأنظار ويتحدث بصوت خفيض وببطء, ولايصدر أحكاما قاطعة بادئا حديثه بمقولة يخيل إلي ويعمد إلي اشراك الآخرين في الحديث.. وكان أقرب مايكون في كلماته وإيماءاته إلي أخلاق الصوفية بل لعله كان صوفيا في قرارة نفسه. ولم أره متحمسا في حديثه إلا عندما جاء ذكر شاعر العربية أبو الطيب المتنبي حيث أفاض الطيب في الحديث, وفي شرح أبيات شعره العبقري.
كان الحديث في بيت محمود يدور في الغالب حول محورين رئيسيين: الأدب والسياسة.. وبعد عامين تقريبا أمتد الحديث إلي العلاقة بين مصر والسودان, وذلك بمناسبة كتاب لمؤلف بريطاني عن حقبة الحكم الإنجليزي في السودان تحت شعار السيادة المشتركة, وقد ترجم ونشر هذا الكتاب الصديق المصدوق للطيب الأستاذ محمود صالح الذي لازمه في فترة مرضه الأخيرة والعسيرة وظل معه حتي واراه الثري في أم درمان. وفي هذا الحديث عن السودان رويت ما رأيته من دفاع وزير خارجية السودان محمد أحمد محجوب عن مصر لازالة آثار العدوان الثلاثي علي مصر. وكان السودان قد حصل لتوه علي الاستقلال ثم بعد ذلك بعشرة أعوام.. وكيف استقبل شعب السودان جمال عبدالناصر استقبالا أسطوريا وهو قادم لحضور مؤتمر القمة العربي بعد عدوان67 وكيف كان لهذا الاستقبال أثره المعنوي الكبير علي الرئيس عبد الناصر في وقت كان مازال يعيش فيه صدمة الهزيمة وكيف كتب رئيس الوزراء محجوب الدور الرئيسي في تحقيق المصالحة بين الرئيس عبد الناصر والملك فيصل وإنهاء النزاع حول اليمن, ثم تحدث الإخوة السودانيون عن الأحوال الراهنة, وعن غياب الدور الثقافي المصري, وقد قاد هذا الحديث إلي تنظيم ندوة
مهمة في المجلس المصري للشئون الخارجية حول العلاقات المصرية السودانية شارك فيها الأستاذ محمود صالح والدكتور حسن الأبشر وكلاهما من السودان, كما شارك من مصر الدكتور يونان لبيب رزق وكان الطيب صالح هو نجمها واتفقنا علي ضرورة العمل علي أن تستعيد مصر وجودها الثقافي في السودان, وأسسنا لذلك مجموعة عمل عن السودان في المجلس.
كنت أعمل في بعثة مصر لدي الأمم المتحدة بنيويورك أيام أن أعلنت الوحدة بين مصر وسوريا, وسمعت وزير خارجية السودان محمد أحمد محجوب يتحدث مازحا إلي السفير عمر لطفي مندوب مصر الدائم آنذاك ويقول له: ما الذي يجعلكم تذهبون إلي سوريا لاقامة وحدة معها.. بينما حياتكم مرتبطة بحياتنا في السودان؟ ألم يكن الأولي أن تكون هذه الوحدة معنا؟
لست في معرض الانتقاد للوحدة مع سوريا فتلك كانت حقبة القومية العربية التي ارتفع فيها شعار وحدة المصير وهو شعار ينطبق أكثر ماينطبق علي مصر والسودان وهي وحدة لاتعني بالضرورة وحدة سياسية بقدر ماتعني دعم الروابط والحفاظ علي الهوية الواحدة, وحدة وادي النيل التي طالما نادينا بها منذ فجر الوطنية المصرية السودانية.. يترك رحيل الطيب صالح فراغا موحشا يذكرنا بما أصبح ماثلا علي ساحة العلاقات بين الشعبين المصري و السوداني أو شعب وادي النيل خاصة علي المستوي الثقافي في عالم يزداد اضطرابا وتمزقا رغم كل انجازات العلوم والتكنولوجيا أو ربما بسببها!
ستظل صورة الطيب صالح في حياتنا التي تنسجها ابداعات الثلاثية المصرية السودانية العبقرية نجيب محفوظ ويوسف ادريس والطيب صالح.
بقلم : عبد الرءوف الريدي
تعرفت علي الطيب صالح قبل أن ألقاه.. من خلال عمله الروائي العبقري موسم الهجرة إلي الشمال كان ظهور الطيب تاليا لظهور نجيب محفوظ بل وتاليا لظهور يوسف ادريس, ويحتل كل من هؤلاء الثلاثة الكبار ذروة من ذري الرواية والقصة القصيرة في الأدب العربي في القرن العشرين, نجيب محفوظ برواياته التي كانت حارات القاهرة الإسلامية وشخصياتها هي المحطة الأولي في رحلته الأدبية الطويلة التي قادته إلي جائزة نوبل عام1988, ويوسف ادريس الذي يؤرخ ميلاد القصة المصرية القصيرة بقصته الأولي أرخض ليالي ثم الطيب صالح الذي دخل عالم الإبداع الروائي من خلال موسم الهجرة إلي الشمال التي أصبحت واحدة من أهم مائة رواية في العالم, وترجمت إلي نحو ثلاثين لغة, وشقت تيارا جديدا في مسرح الرواية العربية بأحداثها وشخصياتها التي عالجت التداعيات الدرامية للقاء لغة الشرق والغرب علي المستوي الإنساني تفاعلا وتصادما في الاحساس والمشاعر والتكوين الفكري بل وفي الجريمة والعقاب.
درج الطيب علي أن يأتي إلي القاهرة عدة مرات في كل عام خاصة في فصل الشتاء ويقيم في كل مرة فترة تمتد إلي أسابيع, وفي كل هذه الزيارات يكون في صحبة الصديق ـ صديق العمر محمود سالم الكاتب الموسوعي وصاحب أكبر مكتبة روائية للأطفال ـ والذين عرفوا محمود عرفوا إنسانا نادرا قادرا علي تجميع الأصدقاء خاصة من محبي الأدب, حيث يتحول بيته إلي منتدي مفتوح يستمر فيه الحوار والسمر حتي ساعات الفجر. كان الطيب في هذه اللقاءات يعزف عن أن يكون محط الأنظار ويتحدث بصوت خفيض وببطء, ولايصدر أحكاما قاطعة بادئا حديثه بمقولة يخيل إلي ويعمد إلي اشراك الآخرين في الحديث.. وكان أقرب مايكون في كلماته وإيماءاته إلي أخلاق الصوفية بل لعله كان صوفيا في قرارة نفسه. ولم أره متحمسا في حديثه إلا عندما جاء ذكر شاعر العربية أبو الطيب المتنبي حيث أفاض الطيب في الحديث, وفي شرح أبيات شعره العبقري.
كان الحديث في بيت محمود يدور في الغالب حول محورين رئيسيين: الأدب والسياسة.. وبعد عامين تقريبا أمتد الحديث إلي العلاقة بين مصر والسودان, وذلك بمناسبة كتاب لمؤلف بريطاني عن حقبة الحكم الإنجليزي في السودان تحت شعار السيادة المشتركة, وقد ترجم ونشر هذا الكتاب الصديق المصدوق للطيب الأستاذ محمود صالح الذي لازمه في فترة مرضه الأخيرة والعسيرة وظل معه حتي واراه الثري في أم درمان. وفي هذا الحديث عن السودان رويت ما رأيته من دفاع وزير خارجية السودان محمد أحمد محجوب عن مصر لازالة آثار العدوان الثلاثي علي مصر. وكان السودان قد حصل لتوه علي الاستقلال ثم بعد ذلك بعشرة أعوام.. وكيف استقبل شعب السودان جمال عبدالناصر استقبالا أسطوريا وهو قادم لحضور مؤتمر القمة العربي بعد عدوان67 وكيف كان لهذا الاستقبال أثره المعنوي الكبير علي الرئيس عبد الناصر في وقت كان مازال يعيش فيه صدمة الهزيمة وكيف كتب رئيس الوزراء محجوب الدور الرئيسي في تحقيق المصالحة بين الرئيس عبد الناصر والملك فيصل وإنهاء النزاع حول اليمن, ثم تحدث الإخوة السودانيون عن الأحوال الراهنة, وعن غياب الدور الثقافي المصري, وقد قاد هذا الحديث إلي تنظيم ندوة
مهمة في المجلس المصري للشئون الخارجية حول العلاقات المصرية السودانية شارك فيها الأستاذ محمود صالح والدكتور حسن الأبشر وكلاهما من السودان, كما شارك من مصر الدكتور يونان لبيب رزق وكان الطيب صالح هو نجمها واتفقنا علي ضرورة العمل علي أن تستعيد مصر وجودها الثقافي في السودان, وأسسنا لذلك مجموعة عمل عن السودان في المجلس.
كنت أعمل في بعثة مصر لدي الأمم المتحدة بنيويورك أيام أن أعلنت الوحدة بين مصر وسوريا, وسمعت وزير خارجية السودان محمد أحمد محجوب يتحدث مازحا إلي السفير عمر لطفي مندوب مصر الدائم آنذاك ويقول له: ما الذي يجعلكم تذهبون إلي سوريا لاقامة وحدة معها.. بينما حياتكم مرتبطة بحياتنا في السودان؟ ألم يكن الأولي أن تكون هذه الوحدة معنا؟
لست في معرض الانتقاد للوحدة مع سوريا فتلك كانت حقبة القومية العربية التي ارتفع فيها شعار وحدة المصير وهو شعار ينطبق أكثر ماينطبق علي مصر والسودان وهي وحدة لاتعني بالضرورة وحدة سياسية بقدر ماتعني دعم الروابط والحفاظ علي الهوية الواحدة, وحدة وادي النيل التي طالما نادينا بها منذ فجر الوطنية المصرية السودانية.. يترك رحيل الطيب صالح فراغا موحشا يذكرنا بما أصبح ماثلا علي ساحة العلاقات بين الشعبين المصري و السوداني أو شعب وادي النيل خاصة علي المستوي الثقافي في عالم يزداد اضطرابا وتمزقا رغم كل انجازات العلوم والتكنولوجيا أو ربما بسببها!
ستظل صورة الطيب صالح في حياتنا التي تنسجها ابداعات الثلاثية المصرية السودانية العبقرية نجيب محفوظ ويوسف ادريس والطيب صالح.

عصام همت- عدد الرسائل: 923
تاريخ التسجيل: 13/06/2008
رد: قالوا فى رحيل الطيب صالح ..توثيق .
الطيب صالح: أتمنى أن أخرج سليماً من محنة الكتابة ... أما سيرتي الذاتية فلا أفكر بها
الخميس, 27 نوفمبر 2008 15:20
القاهرة: الحياة
اعتبر الطيب صالح فوزه بجائزة القاهرة للابداع الروائي قبل اسبوعين بمثابة تكريم لمساره الابداعي والاهم من ذلك كونها تكريماً للسودان وللثقافة السودانية. ونفى ان يكون قصد في كلمته التي ألقاها في حفل ختام ملتقى الرواية العربية في القاهرة التعريض بالكاتب المصري صنع الله إبراهيم وموقفه الرافض للجائزة في دورتها السابقة وحينها كان الطيب صالح رئيساً للجنة تحكيمها. وقال صاحب "موسم الهجرة الى الشمال"، "ان صنع الله ابراهيم كاتب كبير ويحق له اتخاذ المواقف التي يراها مناسبة ولكن هناك مواقف تستدعي الرفض من دون أي شك. أما اذا منح الكاتب جائزة من بلاده فلا اتصور ان عليه رفضها في هذه الطريقة". واعتبر "ان سلوكاً من هذا النوع يتبناه الكتاب لن يغير الحقائق السياسية الكبيرة التي يحتاج تغييرها الى مواقف جماعية وادوات اخرى للرفض". وقال صالح: "انا شخصياً غير مرتاح لوجود سفارة اسرائيلية في القاهرة ولكني افهم واقع العالم حالياً, ولا اخفيك ان موقف الرفض الذي يتبناه صنع الله ابراهيم من الجائزة لم يعجبني وانا رئيس اللجنة التي منحته أياها, لكن الجملة التي اخذها الناس علي في الحفلة وقلت فيها ان رفض الرفض حماقة لم يكن في خاطري وقتها انها تمس صنع الله واذكر ان القاعة تجاوبت مع سخريتي من نفسي ومن حماقة السياسيين".
هنا النص الكامل للحوار الذي اجري في منزل الطيب صالح في ضاحية المهندسين - القاهرة.

عمر ادريس- عدد الرسائل: 1110
تاريخ التسجيل: 23/06/2008
رد: قالوا فى رحيل الطيب صالح ..توثيق .
هناك عشرات المقالات التي تشير الى تواضع نظرتك الى قيمة ما تكتب ورجاء النقاش على سبيل المثال اشار الى ذلك اكثر من مرة فما مرجع هذا التواضع؟
- اولاً يجب ان اقول انني مدين لرجاء النقاش لانه كان اول من نبه الى عملي من دون ان اعرفه أو يعرفني, أما ما تقوله ويقوله الآخرون عن تواضعي فأنا اتصور ان سلوكي لم يرق الى مستوى اسمي، فـ"لا انا طيب ولا صالح". وفي الحقيقة انا غير متواضع ولكني اعرف كيف ابتعد عن نشاط الكتابة لأنني اظن ان الكتابة هي نشاط واحد ضمن نشاطات عدة في الحياة, وهناك اشياء اخرى غير الكتابة يمكن ان يفعلها المرء وتسعده في القدر نفسه, فأنا عاشق للسفر وللقراءة ودائماً اقول اذا كتبنا باستمرار فمن سيقرأ الكتابات الجميلة التي يكتبها الآخرون؟! ومن دون أي تزييف، علاقتي بالكتابة كنشاط ابداعي ليست قضية حياة أو موت كما يتصور بعضهم وكما قلت في حفل تسلم الجائزة، فأنا لم اشأ ان استسلم تماماً لغواية ساحرات الفن الشريرات. وكما نقرأ في سير المبدعين الكبار، فإن الكثيرين منهم تعذبوا بسبب الكتابة لأنهم ألقوا بأنفسهم تماماً في براثن هؤلاء الساحرات، اما انا فتكفيني المراوغة, أقترب أحياناً وأبتعد أحياناً أخرى, ولكنني أتمنى ان اخرج سليماً من محنة الكتابة.
ألهذه الاسباب تعتز دائماً بما تقوله عن اصرارك على البقاء في الهامش؟ واسمح لي انا لا أفهم كيف يتكلم كاتب شهير مثلك عن الهامش وقد بدأت رحلتك مع الكتابة بعمل وضعك في المتن تماماً وتحت الاضواء؟
- أتفق معك انها معضلة حقيقية، لكنّ تكويني النفسي - مثلي في ذلك مثل مئات السودانيين - يجعلني لا اعلن عن نفسي بسهولة ومن ثم لا رغبة لدي في الاستسلام للاضواء، واتصور ان الكاتب الذي يستسلم للشهرة يعرض نفسه وموهبته لخطر التزييف، وعندما يجد الكاتب نفسه متورطاً في سجالات عبر وسائل الاعلام يتحول شخصاً آخر, ويصبح بالتحديد "نمطاً" لأنه راغب في الاستسلام لصورة الناس عن الكاتب وغير مخلص لصوته أو قناعاته. وانا احاول قدر الامكان ألا أتورط في خضم المنابر الاعلامية خصوصاً أن لدي خبرة طويلة في العمل الاعلامي، ومن ثم ارجو ان اكون حققت في مسيرتي نوعاً من الحصانة من الاضواء لأن الحصانة الكاملة مستحيلة.
بعد صدور كتابك الجديد "منسي" وسائر الكتب الأخرى التي تضم مقالات لك، هل تعتقد ان الحديث عن توقفك عن الكتابة لم يعد له محل؟ وفي معنى آخر هل أعفتك هذه الكتب من التساؤلات عن اسباب توقفك عن الكتابة الابداعية؟
- انا لم اتوقف اطلاقاً عن الكتابة, على رغم انني توقفت عن نشر الاعمال الروائية حتى صدرت رواية "منسي". وما حدث انني كنت اكتب اشياء اخرى ولدي مقالات اظنها ارقى وأكثر عمقاً من ان تصنف كمقالات صحافية، وانما هي تتضمن رؤيتي الى اعمال ادبية وقضايا فنية نشرتها في مجلة "المجلة"، ومنها تأملاتي في عالم الشعراء الكبار مثل ذي الرمة وابي العلاء المعري والمتنبي وسواهم, وهي كتابات أخذت وقتها في التحضير والقراءة. واؤكد لك انني لم استشعر يوماً ازمة توقف في الابداع لأنني لم افكر في كتابة رواية وفشلت، وانما كنت انظر الى ما كتب واستمتع به.
بعضهم ينظر الى "منسي" كنص سيري, وهو ما يدفعني للسؤال: هل فكرت يوماً في كتابة سيرة ذاتية على الاقل لتعويض غيابك عن كتابة الرواية؟
- لم احس الى الآن أن الوقت حان لكتابة سيرة ذاتية، وأنا غير مقتنع أصلاً بجدواها حتى لو كتبتها. وستُدهش اذا قلت لك انني مفتون بكتابات السيرة الذاتية وأعيد حالياً قراءة سيرة حياة المفكر المصري عبدالرحمن بدوي، وأجد فيها قدراً من المتعة لا يغيبها سخطه على العالم. والسيرة الذاتية اجمالاً فن ممتع وعندما اقترب منه سيكون لدي ما اريد قوله أو الرغبة اللازمة في ذلك. ومع هذا يمكن ان تجد في بعض مقالاتي اطيافًا لهذه السيرة وتأملات حول اشخاص واحداث ربما انظر فيها يوماً ما وأضمها في كتاب ليقرأ وفق اقتراحك.
ماذا عن تصورات بعضهم حول تداخل سيرتك الذاتية مع سيرة مصطفى سعيد بطل "موسم الهجرة الى الشمال" أو الراوي العليم فيها؟
- لا اظن ان في مقدور الكاتب التنصل من الشخصيات التي يبدعها لانها تنبع من خياله ومن تجارب عاشها أو تابعها في حيوات الآخرين. لكن ما يحيرني ان الناس لا تتوقف امام بقية شخصياتي الروائية في "مريود" و"ضو البيت" أو "عرس الزين" لتقارن سيرتي معها، وانما المقارنة تبقى فقط مع مصطفى سعيد على رغم ان مواقفه لا تشبهني ولا تغريني على المستوى الانساني وانما كتبتها لضرورات فنية بحتة.
المتأمل في رحلتك مع الحياة منذ الطفولة حتى الآن يلمس هذا الغياب الواضح لتأثير المدينة السودانية فى كتاباتك التي تذهب كلها في اتجاه الحنين الى سنوات الطفولة في القرية وكأنها بحث عما تسميه "الفردوس الضائع"!
- هذا صحيح ربما لأن البيئة التي نشأت فيها كانت من الثراء والتنوع بصورة لا يمكن فقد تأثيرها على رغم كل الخبرات والتجارب التي عشتها. فأنا ابن قرية على النيل وفي الوقت نفسه هي امتداد لبادية تقطنها قبيلة عربية من رعاة الابل، كما انها المنطقة التي تجمع التراكمات الحضارية التي مرت على السودان منذ ايام الفراعنة وحتى الآن. ومن ناحية اخرى اعتقد ان المدن السودانية ليست الا امتداداً للقرى ومن النادر ان تجد فيها الصفات التي تقترن بمعنى المدنية الموجود في المدن الكبيرة مثل القاهرة أو دمشق أو بغداد، ومن ثم لم اجد فيها هذا التأثير المغري، وان حياتي كانت قصيرة فيها الى درجة انك لا يمكنك ادراك هذا التأثير أو أن تشكل الاحساس المزمن بالفقد أو الغياب. فقد خرجت من القرية بعد محطة انتقالية قصيرة في الخرطوم وأم درمان الى لندن مباشرة للعمل في محطة الاذاعة البريطانية "بي بي سي".

عمر ادريس- عدد الرسائل: 1110
تاريخ التسجيل: 23/06/2008
رد: قالوا فى رحيل الطيب صالح ..توثيق .
كلامك عن كتابتك بصفتها وسيلة لمد جسور بينك وبين بيئة خرجت منها، يجعلني أشعر احياناً من خلال ما تصرح به انك نادم على قرار خروجك من السودان الى لندن من أجل الدراسة والعمل, فهل هذا صحيح؟
- والله يا اخي بصراحة قرار الخروج من السودان منحني تجارب وخبرات، ولكنني في لحظات الاعياء اتمنى لو لم اخرج من السودان. لكن سؤالك افتراضي على الاقل لأن السودان نفسه تغير بحيث لو بقيت فيه لكانت معاناتي اكبر مما عشت في الخارج.
على رغم تنوع الوظائف والبلدان التي عملت فيها، الا انك رفضت دائماً الالتحاق بأي حزب سياسي سوداني، ورفضت قبول أي منصب رسمي يعرض عليك في بلادك, فعلى أي اساس بنيت هذا الرفض؟
عشت دائماً أسير الاحساس بعدم الرغبة في التورط في أي شيء أو ان ألتصق به التصاقاً تاماً. وعملي في الـ"بي بي سي" أنمى فيّ فكرة عدم الارتباط بمواقف الجهات التي اعمل معها، فهي مؤسسة غير حكومية ولا تلزم من يعمل فيها بأية اعباء غير مهنية، ومن ثم فهي موئل مهم لتنمية فكرة التحرر. وحتى عندما عملت في قطر سواء في وزارة الاعلام أو كممثل لمنظمة اليونسكو في الخليج عشت في مناخ طيب جداً ساعدني على الاحتفاظ بحريتي. وأتصور أنني لو عملت في السودان لتورطت في نزاعات ومواقف لا حصر لها. ويبدو انني كنت ارغب في ان اظل بعيداً من معترك الاعمال السياسية غير النزيهة وأدفع ثمنها، وانا أصر على ألا أدفع ثمن مثل هذه الأمور.
خلال إقامتك الطويلة في لندن لماذا لم تتحول الى كاتب منفى يكتب بلغة اخرى غير العربية أو يكرس كتاباته لفكرة الحنين بذاتها كما فعل بعض كتابنا العرب الذين مروا في تجربة شبيهة بتجربتك؟
- والله لا أعرف, ولكن يمكن, لأنني احتفظ في نفسي بمساحة تجعلني غير راغب في التورط في الكتابة تماماً. وربما تتعجب اذا قلت لك انني احتفظ بجواز سفري السوداني ولم اطلب الجنسية البريطانية على رغم انني عشت في لندن ما يقرب من نصف قرن ومتزوج من سيدة بريطانية، لكنّ هذا الزواج نفسه خضع للشروط الانسانية الطبيعية وليس لأي شرط آخر، بما في ذلك فكرة مراجعة الهوية أو نفيها. وهناك عبارة في "موسم الهجرة" وعلى لسان الراوي تشير الى علاقتنا بالانكليز قلت فيها "نتكلم لغتهم من دون احساس بالخجل أو بالجميل"، واللغة ليست الا اداة لم اكن في حاجة اليها وانا اكتب على الاقل لأن نظرتي الى الاشياء أو رؤيتي الى العالم تقوم على التوازن ولا يوجد أي تطرف فيها. وعندما تسألني عن مفهومي للهوية افضل ان افصل نفسي عن الاشياء, ومن ثم لا تؤرقني قضية من انا، وقد يلح هذا السؤال اثناء الكتابة فقط, ويخطر في بالي الآن ان رغبتي في الهرب من الغوص في اعماق نفسي قد تكون السبب الرئيس في مراوغتي للكتابة والهرب منها.
هناك اكثر من اشارة في مقالات نقدية كثيرة الى اقتراب نص "موسم الهجرة الى الشمال" من عمل جوزيف كونراد الشهير "قلب الظلام"، فما حدود هذا الاقتراب وهل كانت في داخلك الرغبة في كتابة "مقلوب" فني لنص كونراد يغير مسار الرحلة؟
- هذه الملاحظة كان ادوارد سعيد اول من قالها كدارس لكونراد، وأتصور ان قصده من ورائها كان قصداً حسناً على رغم ان بعضهم استخدمها في غير ذلك في معرض النيل من روايتي. وأؤكد لك انني حين كتبت "موسم الهجرة" وعندما نشرتها لم اكن افكر في نص كونراد أو اطلع عليه في هدف كتابته معكوساً كما يتصور بعضهم.
في كل الاحوال الرواية كانت مفارقة في طرح اشكاليات العلاقة بين الشرق والغرب وسؤالي: هل كنت اطلعت قبل كتابتها على النصوص العربية السابقة عليها في تناول الموضوع نفسه مثل "قنديل ام هاشم" أو "الحي اللاتيني" لسهيل ادريس؟
- موضوع الرواية بقي يختمر في ذهني فترة طويلة ولم يكن في بالي مجاراة أي نص أو محاكاته. وفي الحقيقة قرأت "قنديل ام هاشم" في فترة باكرة من حياتي لكنني قرأت "الحي اللاتيني" بعد سنوات من كتابة "موسم الهجرة" وأرى ان لكل كاتب منظوره الخاص في معالجة الموضوع.
في كتابتك - كما لاحظ رجاء النقاش - صورة مختلفة للمرأة, فهي قوية وقادرة على الفعل والحلم والتأثير, وعلينا ان نتذكر مثلاً "بنت مجذوب" في "موسم الهجرة" أو "مريم في مريود" وهي صورة نادرة كذلك لأنها تخالف الصور المســتقرة في ادبنا للمرأة المقهورة. والمدهش ان وجودك المبكر في الغرب لم يسقط بك في فخ التنميط أو الاستجابة للمقاربات الاستشراقية لصورة المرأة العربـية، فـمن أين جئـــت بهـــذه الصـــور الفريدة؟
أولاً انا اشكرك على الملاحظة ولكنني أود القول إنني لم اخترع شيئاً وانما هي صورة عشتها مع النسوة في عشيرتي وبين اهلي. فالمرأة عندنا كائن كامل وشريك يعتمد عليه تماماً في ادارة البيت. وأقولها بصدق ان الناس يخضعون احياناً لصفات يسبغها الآخرون علينا كما لاحظ ادوارد سعيد، فقد صدروا لنا رؤية تشير الى اضطهاد المرأة في مجتمعاتنا فصدقنا ذلك وسعينا الى تأكيده في الكتابة والممارسة اليومية وتجاهلنا ارثاً كاملاً كانت المرأة حاضرة فيه. وانا على سبيل المثال زرت بلاداً مثل اليمن وموريتانيا وأدهشني جداً الدور الفاعل للمرأة في تلك البلدان.
هل لا يزال في داخلك الحلم باستكمال ثلاثية "بندر شاه"؟
- ارجو ذلك لأن هذا العمل مشروع يكاد يكون مكتملاً في ذهني واذا فرغت منه سأعتقد انني أديت رسالتي كمبدع.
عشت وتجولت بين مدن عربية كثيرة ولكن تظل لبيروت مكانة خاصة في داخلك. ففيها اقتربت من موئل الحداثة العربية وبالتحديد من يوسف الخال ورفاقه روّاد مجلة "شعر"، على رغم ذلك ابقيت نفسك خارج قناعاتهم الفنية، والموقف نفسه ينطبق على علاقتك بتوفيق صايغ: كيف حافظت على العلاقة الانسانية وأوجدت المسافة الفنية مع هذين الاسمين بما يثـــار حولهـــما من سجـــالات؟
- اولاً يوسف الخال نفسه ينطبق عليه التعبير المصري "شيخ عرب" أي انه كان رجلاً كريماً في كل معاني الكلمة في مشاعره وأفكاره وسلوكه اليومي، وكنت اتابع جلساته التأسيسيه وأتأمل افكاره هو ورفاقه وأسخر من افكارهم حول تجديد الشعر العربي وأنظر الى محاولاتهم الآن بموضوعية وأؤكد انهم لم يكونوا اصحاب نيات سيئة تتعلق بالابداع العربي، ولا يجوز النظر الى مقترحهم الجمالي نظرة اتهامية. وتوفيق صايغ بالنسبة إلي شاعر كبير تعرض بدوره لظلم نظراً الى ما اثير حول تمويل مجلة "حوار" التي نشرت فيها "موسم الهجرة الى الشمال" بهدف اساس هو مناصرة صديق كان يتعرض لمحنة تخلى عنه فيها اصدقاء كثيرون مع انه كان انساناً متحضراً واسع الثقافة.
واجمالاً ارجو ان تفهم انه لا توجد لدي مواقف معادية لقصيدة النثر، فهي جنس ابداعي لا يمكن انكاره، لكنّ ذوقي الشعري في اتجاه آخر مفعم بالحماسة للشعر الكلاسيكي وخصوصاً للمتنبي وأبي العلاء المعري وأبي نواس وكذلك احمد شوقي ونزار قباني، ومن السودان محمد الفيتوري ومحمد احمد المجذوب ومحمد المكي ابراهيم والياس فتح الرحمن، كما احب محمود دوريش وصلاح عبدالصبور وأحمد عبدالمعطي حجازي ومن الشعراء الشباب في مصر احب أحمد بخيت.
هل فكرت مرة في كتابة الشعر بتأثير عشقك له واطلاعك الواسع على تراثه؟
- لم اكتب الشعر ابداً إلا من قبيل المزاح وفي جلسات السمر مع الاصدقاء.
وما الموسيقى التي ترتاح الى سماعها؟
- احب موسيقى الجاز وأعمال بوب روبسون وماهيلا جاكسون وأحب الاغاني السودانية بصوت محمد وردي والكابلي وكذلك احب فيروز وأم كلثوم وعبدالوهاب وأطرب للمقامات العراقية كثيراً.
إنتهى .

عمر ادريس- عدد الرسائل: 1110
تاريخ التسجيل: 23/06/2008
رد: قالوا فى رحيل الطيب صالح ..توثيق .
من أين جاء هؤلاء ؟؟
لو إكتفى الاديب الراحل الطيب صالح بهذه المقالة فقط فى كل تاريخه العظيم ,لخلدته فى افئدة السودانيين أبد الدهر..ناهيك عن ....
موسم الهجرة للشمال
عرس الزين
ضو البيت (بندر شاه)
مريود (بندر شاه)
دومة ود حامد ....
* نخلة على الجدول
* حفنة تمر
* رسالة الى إيلين
دومة ود حامد ....
* إذا جاءت
* هكذا ياسادتى
* مقدمات
* أغنية حب
* خطوة للامام
* لك حبى حتى الممات
* الاختبار
* سوزان وعلى
---
منسى إنسان نادرعلى طريقته..وخواطر الترحال ..ومقالات شتى فى ضروب الادب والثقافة .
اللهم أرحم الطيب صالح ابا زينب الإنسان الاديب , الفيلسوف العبقرى , الماهل الطيب الحكيم
وأغفر له ما تأخر وما تقدم من ذنوبه واسكنه فسيح جناتك مع الصديقين والشهداء وحسن اولئك
رفيقا .

عمر ادريس- عدد الرسائل: 1110
تاريخ التسجيل: 23/06/2008
رد: قالوا فى رحيل الطيب صالح ..توثيق .
من أين جاء هؤلاء ؟
هل السماء ماتزال صافية فوق ارض السودان أم أنهم حجبوها بالأكاذيب؟
هل مطار الخرطوم مايزال يمتلئ بالنازحين ؟ يريدون الهرب الى أى مكان, فذلك البلد الواسع لم يعد يتسع لهم .كأنى بهم ينتظرون منذ تركتهم فى ذلك اليوم عام ثمانية وثمانين.
يُعلن عن قيام الطائرات ولا تقوم. لا احد يكلمهم لا أحد يهمه امرهم.
هل مازالوا يتحدثون عن الرخاء والناس جوعى ؟ وعن الأمن والناس فى ذعُر؟ وعن صلاح الأحوال والبلد خراب ؟
جامعة الخرطوم مغلقة, وكل الجامعات والمدارس فى كافة أنحاء السودان .الخرطوم الجميلة مثل طفلة يُنويمونها عُنوة ويغلقون عليها الباب, تنام منذ العاشرة,تنام باكية فى ثيابها البالية, لاحركة فى الطرقات . لا أضواء من نوافذ البيوتز لا فرح فى القلوب. لاضحك فى الحناجر لاماء , لا خبز,لاسُكر, لا بنزين , لا دواء.
الأمن مستتب كما يهدأ الموتى
نهر النيل الصبور يسير سيره الحكيم, ويعزف لحنه القديم . (السادة ) الجدد لايسمعون ولا يفهمون. يظنون أنهم وجدوا مفاتيح المستقبل .يعرفون الحلول.موقنون من كل شى, يزحمون شاشات التلفزيون ومكرفونات الإذاعة .يقولون كلام ميتا فى بلد حى فى حقيقته ولكنهم يريدون قتله حتى يستتب لهم الأمن.
من أين جاء هؤلاء الناس؟ أما رضعتهم الأمهات والعمات والخالات؟ أما اصغوا للريح تهب من الشمال للجنوب؟ أما رأوا بروق الصعيد تشيل وتحط؟ أما شافوا القمح ينمو فى الحقول وسبائط التمر مثقلة فوق هامات النخيل؟ أما سمعوا مدائح حاج الماحى وود سعد, وأغانى سرور وخليل فرح وحسن عطية والكابلى واحمد المصطفى ؟ أما قرأوا شعر العباس والمجذوب؟ أما سمعواالأصوات القديمة ,وأحسوا الاشواق القديمة؟ ألا يحبون الوطن كما نحبه ؟إذا لماذا يحبونه وكأنهم يكرهونه ويعملون على إعماره وكأنهم مسخرون لخرابه ؟
أجلس هنا بين قوم أحرار فى بلد حر , احس البرد فى عظامى واليوم ليس باردا.أنتمى الى أمة مقهورة ودولة تافهة. أنظر إليهم يكرمون رجالهم ونساءهم وهم أحياء, ولو كان أمثال
هؤلاء عندنا لقتلوهم أو شردوهم فى الأفاق.
من الذى يبنى لك المستقبل يا هداك الله وأنت تذبح الخيل وتبقى العربات, وتميت الأرض وتحى الأفات ؟؟

عمر ادريس- عدد الرسائل: 1110
تاريخ التسجيل: 23/06/2008
رد: قالوا فى رحيل الطيب صالح ..توثيق .
الطيب صالح
ولدا فالح
من يم ما تبا
وليدا صالح
..
زولا مفضال ... مستور الحال
ما بيعرف يقول ده محال
مهما اتغرب و مهما جال
تلقى قليبو مع التربال
..
ترابلة بلدو ...
تحت الدومة اتلمو وقعدو
فيهن يونس ود الريس
وداك مريود الديمه مقيس
و داكا الزين زول الله مهيص
..
بت مجدوب ديك حالا براها
مو فهمانى الخبر الجاها
قالو الطيب ... نان مو طيب
قامت وقعدت ... قامت وقعدت
سرخت نان بالصوت العالى
مالو آناس الراجل الطيب ؟!
..
شان ود صالح قلبو حنين
متحمل آلام الساقى بقالو سنين
شان هى نشافا
نشف قلبو و زادو أنين
...
يسأل نفسو ... وين الترباله ؟!
وين يا رب ... وين الرجاله؟!
وين يارب ... وين الصالحين؟!
وين الفقرا ... و ناس الدين ؟!
..
جاهو الرد من بت مجدوب
شوف آ الطيب ... ناسك ديل
ماهن عايشين !!
و الزين داك القلبو حنين
جايى يكورك
ديل عايشين ... زى الميتين !!
..
فيهن ناسا مرضانين
وفيهن ناسا تجار دين
و فيهن ناس كيفن زاهدين
و فيهن ناسا مو قايلين
يجيهن يوم زى يوم الدين
يوما ينشف فيهو الطين !!
..
و حوضنا الكان دايما رويان
ناشف تب
لا فى مطيره
و لا باجور
حتى النيل
الديمه دميرى
يوم الليلى صبح عطشان !!
..
و الزين داك زى الضهبان
يحفر و ينقح فى الحيضان
مو قايل
ود حمد صالح بقالو سنين
فى حوش العمدة هناك مرضان !!
..
وناس الحلى اتلمو صباح
بى فقراهن و الصلاح
سمو اسم الله وندهو رسولو
يغتى الطيب من كل شر
لامن صادى يجيهن راجع
عاد يوم داك يوم الأفراح
..
و كل الحلى بتسأل ... و تسأل
كيفن عاد ود حمد صالح
ياكلو الحوت فى بحرا مالح ؟؟!!
و ناس الزين ...
و ناس مريود ...
ود الريس ...
و بت مجدوب...
متلمين فى ضل الدومه
راجين جية الولد الفالح !!
..
الكل قام واقف لاحيلو
سمو اسم الله و ندهو رسولو
قالو هناك لازم نمشيلو
ولدا مو "مقطوع الطارى"
كل خلق الله أهلن هيلو
..
ود الريس قايد القايدى
و داك مريود جاهن من غادى
و داكا الزين ... جارى يخب
تلب فوق حيشان العمده
أول مره يجيهن صادى
..
و بت مجدوب متبلمى تب
عيونا بكن ...
دموعا جرن ...
على كليمى طلعت خافتى
قالت ديل ياهن اولادى
..
بت مجدوب سرخت فى اللمه
ندهت الله يكشف الغمه
يجيب الطيب ليهن راجع
يتحكر فى قلب الأمه
..
بت مجدوب قالت حرم
عليها نزر لابد من دم
يجيب الطيب من وين ... وين
فشان وسط اهلو يجر النم
فشان قرقير ود حمد صالح
يفرج الكربه يشيل الهم
..
و بدل الطيب جاهن صايح
يبكى يصيح فى زولا رايح
يبكى يكورك بى طول حسو
يا ناس هوى ...
ناس كرمكول ..
ناس الدبه ...
ناس مروى ...
ناس كريمى ...
يا ناس هوى ...
يا ناس من جم ...
أبكو معاى ود حمد صالح
قالو غرق فى بلدا باردى
بلدا فوق ... فوق بحر المالح
..
مات فى بلدا كيفن باردى
و طيرا عجم ...
بلدا ما فيها خلوق تتلم
لا فيها دليب لا فيها نحاس
ما فيها العرضه و ناس حرم
لا فيها بطان يسيل لو الدم !!
..
بت مجدوب يوم نطقت قالت
عاد الطيب ما بتعوض
كلاما كتر ...
و حديسا كتر ...
و ناس الحلى دموعن سالت
..
يوم شافو الجنازى هناك
بت مجدوب دموعا جرن
و كل زول فى بكانو حرن
كل زول لى صويحبو قلد
و قال ... الليلى اتبشتن
..
قامو الفقرا قالو آ ... خوانا
داك قدرا من ربنا جانا
أسألو الله خالق الكون
و الصلاح يقيفو معانا
و روحو الطاهرى يوم الحق
فى الفردوس تعيش فى جنانا
----
ابراهيم الكرسنى
الخميس 19/2/2009

عمر ادريس- عدد الرسائل: 1110
تاريخ التسجيل: 23/06/2008
رد: قالوا فى رحيل الطيب صالح ..توثيق .
في رحيــل الطيب صــالح
كَزَرْعٍ أنتَ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ... و زهى من جماله وتلألأ .
سيدي...
جئتَ لغيبتك الكُبرى . تعوي كائنات الكون كلها من مُر الفجيعة ، ويأتزر النائحون كما كان أهلنا في قديم الزمان يفعلون وتنطلق المناحات غِناءً مسفوحاُ بسكين الحُزن . ها هو يومك قد جاء ونحن في أمسّ الحاجة لرُكن البيت الذي يُعمّره كِبارنا بأفعالهم .
تُرى أي النصال هي التي ترمي جراحاتنا بأسهُمها القتالة فتُكسِّر بعضها، وأي شجر يتأبى السقوط من توقٍ إلى العُلا .. هو أنتَ .
كنتَ أنتَ سيداً من سادة الأعالي . بصوتك العميق الخفيض انطلقتَ من الثرى إلى الثُريا . جاء ميعاد رحيل الكتلة الكثيفة منكَ وحان موعد الروح لتأتلق . هزمتَ كل أمانينا الطيبة واخترت المشيئة وتآمرت معها كي تهرب من الكتابة ، وأن وعود فألك الطيب لنا ليس لإتمام الرواية التي انتظرتك َو تحلُم أن تستقطع من صحتك لنحيا من بعد ونعيش وَجدَكَ المغسول من ملامح الأرياف . فروحك حان ميعاد انطلاقها من سجن الجسد ، ترفرف أجنحتها المضيئة تدور في الأفلاك وتنظرنا من البعيد .
بكاؤنا اليوم مرٌّ بطعم الحنظل . فارقنا اليوم راسم شخوص الصندل من عبق التُراث ومُطلِقْ بخور القص ..فراشةٌ أنت تتنازع المحبة والعذاب وتدخل نار الأقاصيص من فرحٍ . كنتَ سيدي تُحب وتتعذب . يذوب البنان منك من وهن العاطفة العاصفة . نقرأ فنرشُف عسلك المخلوط بإبر النحل . نشفى ونشقى وتعب لذيذ يسري في الأوردة والشرايين . ذهنكَ المفتون بالطفولة في القرية الوادعة يَثِبُ على ظهور الأفراس في أحسن ما تكون القصص .
حُييت سيدي وبُوركتَ ،
أبكانا فراقُك أنت وأشياء أخرى تستنهضك ، و( دومة ود حامد ) تنتظر أن تثوب إلى مآلها أنثى ناضجةً كرواية مفتوحة الآفاق . ها هي الأحزان تُقعدنا عن النجوى وفارقنا وهج الأفراح ونحن نهبط من حُزنٍ إلى آخر حتى بلغنا عميقَ جرح فراقك فينا . أهي خطايانا أن نذرف الدمع كموجٍ متواتر الحركة من العاطفة المشبوبة إلى الرحيل ؟.
لا أعرف إلا أماً واحدة يُضاهيها فراقُكَ حُزناً كثيفاً على القلب
.أدار المولى أيقونة محبتِكَ في أنفُسنا منذ طفولتنا الباكرة وعلى الفم كرزة وفي الخاطر شجنٌ وتجمّلت دواخلنا من فسيح قصور القص ونحن نتجول ، أو في البراري عندما ندخل من كهف أسرارٍ إلى آخر ، فنعرف آخر المطاف أن عالمك كتبته لنا وسقيته من رياحين محبتك ألفة وعشرة . كانت دنياك بين أيدينا ولم نعرفها حتى حَببها إلينا بنانك الرشيق .
بإذن مولاك الذي تُصافيه صباحكَ والمساء . تجلس لأورادك ، وتتسمع إيقاع "الدليب" مُشتبكاً بعذوبة أصوات مداح رسول الله .
كأنك صورة من جدِك الذي نحتتهُ عصافير الطفولة الحانية قرب الشواطئ وبيوت الطين الساكنة في الليل وتخفي معارك الحياة من تحت الأستار. تدور علينا أنخاب الطيوب التي سقيتنا من خمرها وجمَّلتَ الوجدان .
على مرقدِك أنّا تكون ، ستنام مومياء ملوكية الأثر ، متواضعة كأهلنا الطيبين . غَنّت لنا أغانينا وسعدنا ذات صباح وجلسنا عصراً للقهوة وفي المساء للأنُس.
بإذن سيدنا ومالك أنفسنا ، تندلق قُدور الجنان وتُحلق عصافيرها مع روحك السابحة في عليائها لتكُن مع منْ تُحب .
عبد الله الشقليني
18/02/2009 م

عمر ادريس- عدد الرسائل: 1110
تاريخ التسجيل: 23/06/2008
رد: قالوا فى رحيل الطيب صالح ..توثيق .
الطيب صالح: عيد الميلاد
* من العادات الحسنة عند الإنجليز – وكذلك بقية الأوروبيين – أن رغبتهم في البذل وعمل الخير تتحرك في مثل هذه الأيام، في محطات السكك الحديدية، وفي الشوارع والميادين العامة، وأمام أبواب المحال التجارية، وأحياناً يطرقون أبواب البيوت – جوقات من المنشدين، صبية وبنات، ومعهم موجهون من الرجال والنساء، يعترضون المارة بترانيمهم الجميلة، بعضهم لم يتجاوز السابعة من العمر وكل واحدة او واحد، يحمل علبة يضع فيها ما تجود به نفسك.
وجوه غضة، وعيون مشعة، وأصوات بريئة صافية، يجمعون التبرعات لعمل الخير. ملاجئ العجزة ومآوي المشردين. جمعيات مكافحة الخمور والمخدرات. والبحوث الطبية وإنقاذ المستشفيات المهددة بالإغلاق. ضحايا الحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية.
“ في عز الشتـاء القاتم
أخذت الرياح الثلجية تولول
الأرض صلبة مثل الفولاذ
والماء جامد كالحجر
الثلج يسقط
ثلج فوق ثلج فوق ثلج”
يحبون أن ينزل الثلج في عيد الميلاد، ويقولون (عيد ميلاد أبيض) ولعله لا يسقط هذا العام، فالشمس تشرق، وقد خدعت بعض النباتات فازهرت قبل أوانها. والأبيات من ترنيمة للشاعرة (كرستينا روزتي – 1830—1894) أخت الشاعر(دانتي قابرايل روزتي) وأشهر شاعرات العصر الفكتوري.
إنما هذه الترانيم، صنعها في الغالب، فقراء الشعب بطريقة عفوية تعبر عن إحساسهم الديني، وهو عندهم أعمق مما هو عند الأغنياء ولا تخلو من المرارة والوخز للطبقات المحظوظة.
كل ذلك اختفى بمرور الأيام، وتغير الأحوال، ولم يبق إلا الجانب الروحي الذي تراه أوضح ما يكون في وجوه هؤلاء الأطفال. يغنون للمثل الأعلى للطفولة في خيالهم، ويجمعون التبرعات لأطفال مثلهم، في بلاد لم يروها بأعينهم.
ولد طفل في حظيرة أغنام، كما تزعم روايتهم، لأن السيدة البتول عليها السلام لم تجد مكاناً في الخان. ولد في بيت لحم من أعمال بيت المقدس. رأى الرعاة النجم فاتبعوه، ووضعوا هداياهم من الحملان بين يدي الطفل. ورأى الحكماء الملوك الثلاثة النجم حتى أتوا الوليد في الحظيرة، فوضعوا عنده هداياهم من التمر واللبان والبخور والذهب والفضة. هكذا تقول روايتهم.
ماذا أستطيع أن أهديه؟
وأنا فقير ليس عندي شيء
لو كنت راعياً كنت أهديته حملاً
ولو كنت من الحكماء الثلاثة
كنت أهديته كما يجب إنما يا للأسف، ماذا أستطيع أنا أن أعطيه؟
سوف أعطيه قلبي”
هكذا فعلت أوروبا مع السيد المسيح عليه السلام. جعلوه رمزاً يناسب مزاجهم وظروفهم. ولد في عالم الشرق الدافئ المضيء. وكان هو نفسه ضوءاً. أخذوه رمزاً، وخلطوه بما عرفوا من رموزهم القديمة. جعلوا ميلاده في عز الشتاء لأنهم كانوا قبل أن يعتنقوا المسيحية، يحتفلون في هذا الوقت بالرقص والغناء والولائم. يبددون كآبة الشتاء، ويدفعون الخوف من المجهول، ويملأون ذلك الفصل الغامض بين العام المنصرم والعام الوليد بالصخب وافتعال الفرح.
سوف تمتلئ الكنائس بالمصلين في هذا الموسم في بلاد أكثر من 8 في المائة من أهلها لا يدخلون الكنيسة طوال العام. يرسلون بطاقات عيد الميلاد لأناس لا يتصلون بهم عادة، وتجتمع أشتات الأسر المبعثرة.
يجتمعـون حول غداء يوم الكريسماس. كانوا قبل أن يعرفـوا الديك الرومي، يولمون بالوز والبط. يلي ذلك حلوى عيد الميلاد التي يصنعونها من الزبيب والتوابل. يسرفون في الأكل والشراب والضحك.
بعد الغداء يأخذون الهدايا من بين أغصان شجرة عيد الميلاد، ينزعون عنها في ضوضاء الأغلفة الجميلة الملونة، الأطفال خاصة والكبار يعودون أطفالاً .
شجرة عيد الميلاد هي أيضاً تقليد جديد عندهم .منذ العهد الفكتوري. ويقال إن الأمير (ألبرت) زوج الملكة فكتوريا هو أول من فعل ذلك. وهي تكون إما شجرة صغيرة لم تكبر بعد، أو تكون فرعاً من شجرة من النوع الهرمي المخروط الذي يظل مخضراً صيفاً وشتاء.
يلفون غصونها بأشرطة ملونة، ويضيئونها بثريات كهربائية صغيرة مختلفة الألوان ويضعونها في الغالب عند النافذة بحيث يراها السائر في الطريق. وهو بالفعل منظر جذاب أن تكون الأرض مغطاة بالجليد والظلام الدامس، وتنظر فترى هذه الأضواء الجميلة تلمع من نوافذ البيوت.
يكون الأطفال قد استيقظوا مبكرين في الصباح، ووجد كل واحد منهم كرسياً مملوءاً بالهدايا، يقولون لهم إن أباهم عيد الميلاد (فاذر كرسماس) قد تركها لهم. يدخل خلسة بعد منتصف الليل من فتحة المدخنة.
بالليل يجتمعون أمام التلفزيون. تغلب عليه في هذا الموسم قصص الخيال والفكاهة والرسوم المتحركة. مثل (سنو وايت والأقزام السبعة) و(الأميرة النائمة) و(توم اند جيري) وهو موسم لقصص (شارلز دكنز) خاصة قصته (ترنيمة عيد الميلاد) التي يتحول فيها (سكروج ) البخيل إلى إنسان كريم رحيم بفضل معجزة عيد الميلاد.
يعطون أكثر في هذا الموسم، يدفعون أكثر للعامل الذي ينظف زجاج النوافذ والزبال، والذي ينظف المدخنة وبائع اللبن، والصبي الذي يحضر الصحف. ويجودون بالبنس والبنسين، والجنيه والجنيهين لأطفال العالم الفقراء في البلاد البعيدة، ومن بينهم أطفال المسلمين في البوسنة وبنجلادش والصومال وأفغانستان والسودان .
“ عيد الميلاد قد أقبل
والوز قد اكتنز بالشحم
ضع من فضلك بنساً
في قبعة الرجل العجوز
إذا لم يكن عندك بنس
فنصف بنس يكفي
وإن لم يكن عندك نصف بنس
فعليك بركات الله والسلام”
الطيب صالح
20/12/2007

عمر ادريس- عدد الرسائل: 1110
تاريخ التسجيل: 23/06/2008
رد: قالوا فى رحيل الطيب صالح ..توثيق .
نادى سعيد عشا البايتات فى ذلك الفجر بصوته كانه مغناطيس, علق به غبار الاحلام الموؤدة ,وكانت هبوب أمشير تردد نداءمريم (يامريود . يامريود . انت لا احد . انت لاشى يامريود .)
استقبلتنى عند الباب , ورأيتها تختفى وتبين, الى ان قال الناس ولا الضالين أمين .كان العطر قد لاحقنى كل تلك الاعوام يعبق من ارجاء الكون يذكرنى بمريم تعد على اصابع يدها وتقول "احمد. محمد.محمود.حامد . حمد .حمدان .."
"الابناء اكثر من الاسماء يامريوم"
تضحك وتقول :-
"نتمهم عشرة بنات"
دفناها عند المغيب كأننا نشتل نخلة, او نستودع باطن الارض سرا عزيزا سوف تتمخض عنه فى المستقبل بشكل من الاشكال . محجوب قبل خدها , وانا قبلت جبهتها, وكاد الطريفى يهلك من البكاء, وحملناها برفق نحن الستة ووضعناها على حافة القبر . اسمع ذلك الصوت الذى ليس مثله يجيئنى من بعيد مثل ناى سحرى , فى غلالة من اضواء الاقمار فى ليالى الصيف , ولمع الشعاع على سعف النخيل الندى ,ووهج النوار فى حدائق البرتقال .تقول وهى تجر عمامتى من راسى :
" نسكن البندر ..سامع ؟ البندر الموية بالانابيب والنور بالكهرباء , والسفر بالسكة حديد ؟ اتمبيلات وتطورات . اسبتاليات ومدارس وحاجات وحاجات ..البندر فاهم ؟
الله يلعن ود حامد . سجم ورماد . فيها المرض والموت ووجع الراس . اولادلنا كلهم يطلعوا افندية .فاهم ؟ زراعة ابدا , وحياة محجوب اخوى زراعة مانزرعها ابدا."
أحسست بها بين ذراعى وانا انزل بها القبر . كان نهدها يضغط على صدرى ونحن متماسكان فى الماء, نغطس ونطفو , وغضت طرفها وغضضت طرفى ولم تذهب للمدرسة بعد ذلك ,وكان السر قد انكشف . أغيظها بضحكى واسالها عن اعمال اولادنا , فتفكر بحزم وتقول وهى تعد على اصابع يدها :-
احمد يطلع مدير
مدير شنو ؟
مدير اى حاجة
ماشاء الله ومحمد ؟
محمد يطلع محامى
عجايب ما اخير قاضى ..يامريوم ؟
محامى عشان يدافع عن المظلومين القاضى قالوا يدخل النار
زين.. ومحمود ؟
محمود ..محمود .. محمود يطلع حكيم
سجم خشمك.. وحامد ؟
حامد كمان يطلع حكيم
ها لله ..ها لله بقيتى ام الحكماء . والخامس اسمو مين ..يطلع شنو ؟
حمد ..حمد يطلع مهندس
مهندس ؟ الله اكبر . والسادس ؟
حمدان يطلع ناظر
ناظر محطة ؟
ناظر مدرسة
مثل مدرسة ود حامد ؟
"ود حامد ان شاء الله تغطس فى الارض .مدرسة كبيرة من الحجر والطوب الاحمر وسط الجناين "
وبقية العشرة الكرام ؟
الباقين اذا طلعوا اولاد او بنات يكونوا كلهم معلمين او حكماء
البنات كمان ؟
ليه لا ؟
طيب ومتين تولدى الامة دى كلها ؟ وقت يصل عاشر واحد يكون عمرك خمسين سنة
ابدا ..عشرين بالكتير اذا بدينا السنة الجاية
نتزوج السنة الجاية ؟
ليه لا ؟
اضحك واتقلب فى الرمل من شدة الضحك , فلم اكن قد بلغت الثالثة عشر بعد وكانت مريم دون العاشرة .تضربنى على صدرى وظهرى بكلتا قبضتيها وتجر عمامتى وثوبى
وتغضب حقيقة .
اجلس واقول لها بجد متصنع وانا اعد على اصابع يدها..
"اسمعى ياغشيمة . اولادنا يطلعوا زى كده احمد زراع . محمد زراع . حمد يطلع شيخ الصعاليق . حامد يطلع مداح يمدح الرسول مثل حاج الماحى زمان, واحمد ود سعيد اليوم فى العفاض"
تقول مريم بغيظ :-
الرسول صلى الله عليه وسلم ..ثم تزيد وعيناها العسليتان الواسعتان تلمعان بالغضب
محمد اول بعدين محمود
قبله او بعده الحكاية واحدة كلهم مزارعين
تقول مريم وهى مثل نسر يوشك ان ينقض.. اها وحمدان ؟
حمدان عندى ليه وظيفة كبيرة ..حمدان ياست الحسن والجمال يطلع رئيس .. رئيس .. رئيس الحرامية فى المديرية الشمالية
تنشب اظافرها فى وجهى وتضربنى بقبضة يدها الصغيرة وتعضنى , وتركلنى برجلها , وانا اضحك متقلبا فى الرمل وهى تصرخ ..
ابدا ..ابدا ..ابدا
ونحن على تلك الحالة, يجى محجوب , فأحكى له الحكاية .
يقول محجوب :-
"ليش نؤخر الزواج للسنة الجاية ؟ باكر على طول نعمل العقد . مريم خلاص استوت للزواج , ولايمكن نخليها تنتظر سنة كمان "
ونظل نعابثها هكذا حتى تشرد منا باكية .
بندر شاه ..مريود
الفصل الرابع
الصفحات
456- الى 460

عمر ادريس- عدد الرسائل: 1110
تاريخ التسجيل: 23/06/2008
رد: قالوا فى رحيل الطيب صالح ..توثيق .
بسم الله الرحمن الرحيم
الطيب صالح .. وداعا ربيع الادب
مكي ابوقرجة
mekkihas@hotmail.com
واقبلت جوقة الانشاد..كان مشهدا فريدا ومؤثرا.عددهم لم يكن يتجاوز العشرين شابا...يشكلون مربعا صغيرا ويسيرون في خطو منتظم نحو سرادق المأتم.اصواتهم شجية عذبة.توقفوا هنيهة امام الناس ينشدون.ثم ما لبثوا ان تفرقوا داخلين الي المكان في هدوء ووقار.هؤلاء شباب الاسماعيلية لاغيرهم .
كنت اجلس الي جانب الدكتور مرتضي الغالي وهو رجل عالم أريب فتساءلنا من الذي يعرف العلاقة الواشجة التي تربط كوكبة المنشدين هذه بالراحل الكبير؟من يعرف ذلك الخيط العرفاني الذي يشد اضرحة الدبة بذلك الضريح الثاوي فى قلب مدينة الابيض؟ رأي الطيب صالح هؤلاء المنشدين الشباب وهو فى مهجعه السماوي الوثير وأخذ يرمقهم . عودة وحبور ويقول " لذلك عدت اليكم عثرتي بعد هذا الغياب الطويل حاملا جذوة اشواقي ومحبتي وولائى الذي لايزول "
قال حين كتب " دفناها عند المغيب كاننا نغرس نخلة او نستودع باطن الارض سرا عزيزا" هكذا كان حاله هو . يسٌر وسهولة فى كل ما تعلق بعودة جثمانه ودفنه . اليوم كان الجمعة والشوارع ساكنة الا من سيارات قليلة عجلى تشق الطريق العام.تخترق صمت المشيعين الواقفين اصوات تجهش بالبكاء من وقت لاخر. تكاد لاتسمعها من فرط وقارها .عندما فرغوا من دفنه واخذوا ينفضون من حول القبر قلت اقف قليلا مودعا .ألفيت قبرا متطامنا لم يشرئب عن الارض كثيرا وما ارتفع.فرغ اناس منه للتو ولكنه بدا كقبر دارس مضت عليه سنوات.أهكذا انت في الحياة وفي الممات!
مااكثر ما لذنا بابداعه حين كانت الآفاق تعتكر وتنقبض النفوس.نتناول اعماله من قريب فلم تبعد عنا يوما.نلج عوالمه الساحرة فتنجاب عنا سحآئب الحزن وتوترات الغربة.وحين يجد بشأنه حديث نحاول الكتابة عنه حبا واحتفاءً.
استكتبته ذات مرة جريدة" الاتحاد" الظبانية التي كنت اعمل فيها .ظل مثابرا يكتب عمودا اسبوعيا يبعث به من اي مكان تقوده اليه خطاه في كل انحاء العالم .ما اعتذر يوما ولاسأل عن اجره.كتب مرة عن رحلة له الي نيويورك قال انه قضي نهارا رائقا وضيئا في ضيافة المدير الاقليمي لمنظمة اليونسكو هناك....الفاتح ابراهيم حمد.هزٍه كرم اهل الدار وأريحيتهم وتحدث عن اصهار الفاتح ....أهل الحلفاية الكرام .رأي من بينهم شقيقة ربة الدار سيدة ذات جمال وكمال تزمع الهجرة الي كندا .فأمضه ذلك واضناه.أشار الي عنت الايام والظروف اتي تدفع ببنات العائلات الكريمة الي الهجرة.كنت عائدامن عطلة قضيتها فى لندن في ضيافة صديقي الشاعر راشد سيد احمد . اكرمنا اصدقاؤه ومن ينهم نفرٌ من اهل الحلفايا . اكرموا وافاضوا .
كتبت مقالة حول حديثه ذاك.. فالفاتح كان من اهل مدينتي كوستي .مازلت اذكره ايام الطفولة يتقدمنا فى الدراسة مشاغبا عذب السلوك ومنذ تلك المقالة الزمني صديقنا المرحوم الفاتح التجاني – سكرتير التحرير بالجريدة- بالكتابة الاسبوعية التى امتدت لسنوات واحتواها فى وقت لاحق كتاب ( اصوات فى الثقافة السودانية )
فى منتصف سنوات الثمانين فى القرن الماضي التحقت بجريدة ( اخبار الخليج )بالبحرين محررا مترجما . قلت اناوش صفحة الادب احيانا بشئ مما اكتب . تناولت تجربة الطيب صالح الروائية. كنت منفعلا باعمال ماركيز وخاصة رائعته ( مائة عام من العزلة ) . غامرت بعقد مقارنة بين الكاتبين الروائيين . كنت احاول الزعم بان المناخات الروائية للطيب صالح سبقت تجربة ماركيز فى الواقعية السحرية. الكتابة اعجبت مدير التحرير وكان مثقفا مصريا جم الاحتشاد. كما اعجبت عدداً من القراء والادباء ونلت بها حظوة واعجابا لازمني حتي فارقتهم. تلك كانت احدي فيوضات وبركات سيد العارفين . ولما زار الطيب البحرين يوما جاءني صديقي الاديب البحريني محمد فاضل ليصحبني الى الفندق الذي كان يقيم فيه الروائى الكبير .كان يرغب في اجراء حديث معه . كنت غارقا فى اعداد اخبار الصفحة الاولي فاعتذرت وفاتني لقاؤه كما فاتني مرة اخري فى عاصمة الضباب ويا للحسرة .
فى صيف عام ( 2002 ) كنت عائدا الى ابوظبي من مهمة صحفيةفي العاصمة الالبانية ( تيرانا ) ولما توقفت فى مطار اسطنبول فاجأنى زوجان بلغاريان عجوزان بمعرفتهما للزعيم العمالي والنقابي العالمي ابراهيم زكريا – اطنبا فى الحديث عنه وعددا مآثره . كان الرجل البلغاري دبلوماسيا صغيرا حين التق ابراهيم زكريا فى اوائل الستينيات ولم يبرح ذاكرته . عدت مزهوا بما سمعت فكتبت . وقرأ الناس المقالة وبعث بها صديقنا الكاتب الاستاذ الفاضل عباس الى الطيب صالح فى لندن بالفاكس. بعد ايام التقيت بالفاضل الذي يمت بصلة القربي للكاتب فابلغنى ان الطيب اتصل به هاتفيا وهو يبكي بعد ان قرأ المقا لة. حتى ذلك الوقت لم اكن اعلم بالصلة التى تربط الطيب صالح بابراهيم زكريا. فاتضح لى انه ابن خاله. حقا هذه الارض لا تنجب سوي الافذاذ والنجباء. تلك البقعة زعم الاخباريون القدامي انها شهدت نشأة الخليقة الاولي.وقامت علي ثراها حضارات الانسانية البكر ونشأت فيها ممالك كثرآخرها مملكة الدفار.وانتشر بنوها في مختلف بلاد السودان منذ الزمن القديم .برزوا ونبه ذكرهم.فمنها جاء الشيخ اسماعيل ابن عبد الله الولي الكامل الذي اختط طريقة صوفية سودانية خالصة مازال شذاها يعطر دروب السالكين.وحاج عبدالله الدفاري مابرح ضريحه ظاهرا يزار في الكوة بالنيل الابيض.قال احد حوارييه كان القرب منه الجنة بعينها ولااطمع في جنة سواها.مازالت كراماته تتري والحديث عنه علي كل لسان.
ومن قرية ابكر بتلك المنطقة برزت والدة النور عنقرة الي غردون باشا تحدثه بشجاعة بشأن ابنها الذي كان موظفا في الادارة التركية.كان غردون قد جاء في مهمته الاخيرة حكمدارا علي السودان ليعمل علي اخلاء الحاميات .
والنور عنقرة دوره مشهود في التركية والمهدية التي انحاز اليها وبات اسطورة في معاركها باقدامه الاسبرطي وروحه القتالية المتمردة ولعل التاريخ لم يذكر كثيرا ابن اخته الحاج ابوبكر الذي قذفت به جسارته الي المكسيك محاربا في صفوف الاورطة السودانية-المصرية في منتصف القرن التاسع عشر .ذكر عارفوه انه عاد الي السودان بخبرته العسكرية ومهاراته الحديثة في القتال وانخرط في صفوف انصار المهدي.وحين شارك في معارك الحبشة حدث ان تقدم العدو في بحر متلاطم من الجنود فأحرز نصرا مؤقتا علي الانصار .خرج فصيل بقيادة الزاكي طمل وعبد الله ودابراهيم والحاج ابوبكر.لحقوا بجيش الاحباش.زغردت النساء السبايا حين رأينهم يكرون .قذفوا بانفسهم في قلب جيش العدو.كالمردة كانوا يقاتلون او الغيلان. اندفعوا نحو موقع الامبراطور فقتلوه وانتزعوا رأسه وتاج ملكه.غيروا نتيجة الحرب وعادو ا ظافرين.
من هذا المكان ايضا انحدر اسلاف المفكر الاسلامي الشهيد محمود محمد طه والعالم الموسوعي الدكتور التجاني الماحي وغيرهم كثر.اليس حريا بالمؤرخين ان يلتفتوا لظاهرة هذة البقعة التي لاتنجب سوي الافذاذ.
كان يونس الدسوقي من الصداقات العظيمة التي اكتسبها الطيب صالح في السنوات الاخيرة .ربما كان يونس يكبر الطيب باربع او خمس سنوات علي وجه التقريب.وكان قد اتخذ من القاهرة منفي اختياريا له منذ اوائل العقد الاخير للقرن العشرين.غادر السودان مغاضبا حين غدت الايام عصيبة وعتمة النفق لاتبشر ببصيص.سرعان ماتعرف الناس علي قدراته المدهشة ومعارفه الموسوعية ومهاراته اللغوية في الحديث وشخصيته الآسرة.بات فندق هابتون في قلب القلهرةمحجة يفد اليها الناس .يحدثهم احاديث يتجملون بها .ويجدون فيه صورة السودان الضائعة .فالتقيا الطيب صالح ويونس واكتشفا انهما يحملان نفس الهوي والروح.يتحدثان في الادب والتاريخ ويتباريان في رواية اشعار المتنبي وذي الرمة يتعابثان احيانا فيصنع الطيب روايات صغيرة ملؤها السخرية والعبث.كان ثالثهم هو صديقهما محمود صالح الذي لايلتقيان دون حضوره المشرق وروحه العامرة .انتظم الطيب صالح في زيارته للقاهرة كل عام ليلتقي بصديقه لزيم الخان.وتظل اصداء زيارته لفندق هابيتون يتداولها العاملون –الذين اسعدتهم نفحاته المالية السخية. ومادار بخلدهم ان الكاتب صنع منهم مادة لدعاباته وحكاياته المرحة التي يسعد بها صديقه يونس.
حين زرنا القاهرة في صيف عام2004 اقمنا مع يونس في فندقه.كنا في انتظار محمود صالح الذي كان في اصيلةمع الطيب يشاركان في المهرجان .عاد محمود وحده بعد ان ودع صديقه الذي عاد الي لندن .كنا تمنينا ان يعودامعا فتسعدنا رؤية الكاتب الا ان محمودا الذي ما فارقنا طياة ايام زيارتنا عوضنا وافاض.اما يونس ففد غمر اماسينا –رغم الوهن وفقدان البصر-بكرمه الجموم واحاديثه العذاب وذكرياته المليئة بالطرائف والنوادر .كان الطيب صالح حاضرا دوما في تلك الاحاديث خاصة عندما يكون صديقنا مصطفي عبادي حاضرا وكان عبادي يروي لنا النكات التي كان الطيب صالح يستجيدها ويستملحها .
تلك ايام لن تعود فقد مضي يونس اثر عودته الي السودان قبل عامين او يزيد.وهاهو صديقه الطيب صالح يعود محمولا علي نعش بعد اغترابه الطويل ليدفن الي جواره في مقابر البكري.فعليهما الرحمة .
كتب الكاتبون نقادا ومحبين ،عربا وسودانيين منذ غيابه الفاجع .أسالوا حبرا كثيرا وسيظلون يفعلون مادام للادب سوق قائمة.وليس ذلك كثيرا علي هذا الرجل الذي بات في عداد الخالدين .كانت كتاباتهم مثقلة بالحزن والاحساس بمرارة الفقد .كانهم لم يتوقعوا له الغياب.لاازعم أني قرأت كل ما كتبوا ولكن استوقفنني بعض الكتابات لكتاب عرب ما كانوبعيدين عن ابداع الرجل ولاسيرته الشخصية التي ادهشت كل من تابعها .
سمير عطا الله كاتب في صحيفة"الشرق الاوسط"جاء في عموده في الصفحةالاخيرة غداة وفاة الطيب صالح"كان يحول الشجرة الي حكاية.والصبا والشقاء والهجرة والبقاء والترعة والفلاحين وصوت الغابة وغناء افريقية والتيه في عالم الرجل الابيض واضواء المدينه وابحار العمامة البيضاء في نوتات بيتهوفن ومؤلفات شيللي ومناخات مور. يحولها كلها الي حكاية يأسر بها قاريئه"ثم لايلبث ان يستطرد في عموده قائلا"لم يفلسف الطيب صالح المشاهدات ولم يطرح القضايا بل رسمها مثل غويا .ولم يثر الالمسائل بالفاظ طنانة بل زرعها في السهول ببساطة وعفوية .لم يتوسل لشهرته ظلامة افريقيا.ولم يستمهل احدا عند بشرته ولم يستوقف احدا.مثل النيل مضي وتركنا نتبعه.يقلده المقلدون عبثا .فقد كان خليطا سريا مثل القهوة الاتية من شجرة بن لها الف لون والف عبق. هذة نظرات نافذة ولا ريب من كاتب يبدو اهتمامه بالادب واضحا .وهي تبدو كانطباعات قاريء محب قادر علي التعبير .استطاع ان يسبر اغوار العوالم الابداعية للطيب صالح ويستمتع بنصوصه.
واستوقفني ماكتب ياسر عبد الحافظ-وهو روائي مصري شاب."انشغل بناوانشغلنا بانفسنا عن معرفته.وكأنك تطارد سرابا في صحراء.كائنا اسطوريا في غابة يحفظ كل دروبها وانت اعمي خلف اثره الذي لايكاد يري .يقترب من المستحيل ان تكون هناك شخصية مثل الطيب صالح ....لااحد هكذا .ربما فقط في الفن نصدق..:انما في الواقع ملعب الالام الواسع فهناك الصراع بكل مايحويه من متناقضات "ويقول في مقاله الذي نشرته صحيفة الاحداث في العاشر من مارس يبدو انه كان قرارا من البداية ان يقتصد نفسه لنفسه.هكذا نجح في العبور من وسطنا بعد ان نجحت خطته تلك التي تعتمد علي قاعدة واحدة لاغير:أنا لست هنا ؛لاتعتبروني هكذا حقيقة " هذة رؤية كاتب روائي يستبد به الخيال .فراي في سيرة الطيب ما هو اقرب الي الخيال من الواقع.فدفع به الي الدائرة التي يقف فيها البطل وحيدا بكل الخصائص التي يوفرها له السياق الدرامي.ننجح في الاشارة الي عظمة الكاتب وسجاياه البازخة .ومما لفت النظر كذلك اشارته الي كلمة الناقدة هدي فايق التي كتبت تقول :اتصفت اعماله باناقة اللغة و الغزارةالشعرية التي تجعل من رواياته قصائد صوفية كونية...هذا بالاضافة لتجديده في بنية الرواية العربية.من خلال استخدامه الواعي والمؤصل لتيار الوعي في كتابته وغوصه في عمق الشخصية العربية ليحررها من حدود المكان الضيق الي الفضاء الانساني الفسيح.
ظل محمد بن عيسي وزير الخارجية المغربي الاسبق وامين عام مؤسسة منتدي اصيلة يمحض الطيب صالح ودا عميقا وتعلقا مشبوبا ويناديه ب " سيدي الحشوم" قال عنه مرة :هو كل كامل يقاسمك احاسيسك .لايعادي ولايحاسب ولايلوم .وهو كل كامل لاينافق ولايحابي.قنوع لدرجة اهمال حقوقه ومستحقاته دؤوب بقهقهته وتقاسيم وجهه وشرود نظراته ..كل شي لدي الطيب ملفوف في الحشمة والتقشف ونكران الذات.
هذه كلمات رجل اقترب كثيرا من شخصية الطيب صالح ولمس ذلك التسامي الشفيف لرجل لابد انه ادرك جوهر الحياة وقيمتها في موازين العارفين .
لاريب اننا قرأنا اعمال كاتبنا منذ سنوات طويلة استعدنا قراءتها واستعدنا ومازلنا نستجيد ...ونحاول التعبير عن تلك المتعةما وسعنا ذلك محتفين بهذة الاضافة الثرية الملهمة الي حياتنا القاحلة الجديبة. مازلنا نتوقف عند مفرداته ونثره المختلف الذي لم يتوفر كثيرا لدي معظم الكتاب االروائيين .نتوقف دائما وكثيرا عند تلك المقدرةالعبقرية علي الوصف والتعبير .تجد ذلك في كتاباته المتناثرةفي مقالات او احاديث صحفية اومقدمات لكتب. ذلك غير رواياته التي اضحت متاحة للقراء في معظم لغات العالم الحية .
كتب مرة يصف لقاء له مع الام تيريزا، وهي مبشرة مسيحية شغلت العالم باعمالها الانسانية وحبها للفقراء وتفانيها في خدمتهم .رآها في صالة المغادرة بمطار الخرطوم .هو كان في وداع احمد مختار امبو؛مدير اليونسكو الاسبق. ما قرأت نصا ازهي واروع مما كتب.نثر يزري بالشعر الفخيم .كأنه صيحة ابن عربي"أدين بدين الحب " توجه بكلياته وقلبه يصف ذلك الحضور الاشراقي لتلك المرأة ا لعجائبية .قال "وكان الوقت اواخر الليل ،فاذا ضؤ يسطع الي اعيننا .التفت الي مصدره،فاذا السيدة العجيبة تدخل بهدؤ كما يسيل الماء في الجدول .عليها الثوب الابيض الذي اشتهرت به .وحولها فتيات في مثل زيها .سمراوات .هنديات .أو اثيوبيات او خليط من الاجناس .جلست علي كنبة وطيئة وجلسن حولها ،وعند قدميها كأنهن افراخ حمام في عش.وجهها مغضن ملئ بالتجاعيد .وجه جميل .اجمل ما وقعت عليه عيناك .يذكرك بوجوه كثيرة احببتها وضاعت منك في زحام الحياة .تملؤك بالحبور والحزن وتراها خفيفة جدا .وهي صغيرة الحجم اصلا.كأنك تستطيع ان تحماها في راحة يدك.تريد ان تحتضنها وتقبلها كما تحتضن جدتك او امك او ابنتك."
لم ينس المبدع ان يربط بينها وبين الاميرة ديانا والعلاقة التي نشأت بينهما والنهاية المريعة للاميرة الجميلة والتي توافقت مع رحيل تلك السيدة العجيبة....مضت تريزا في صمت، ولم يكف الاعلام عن الضوضاءبشأن ديانا.سافرت كل واحدة منهما في نهاية المطاف وحدها وكذلك الطيب صالح ...
فاي شهاب قد سطع في سماء الادب ،واي رجل قد تواري وذهب.
غاضت الينابيع وتصوح البستان،فوداعا ابا زينب

عمر ادريس- عدد الرسائل: 1110
تاريخ التسجيل: 23/06/2008
رد: قالوا فى رحيل الطيب صالح ..توثيق .
لا أعرف إلا أماً واحدة يُضاهيها فراقُكَ حُزناً كثيفاً على القلب
.أدار المولى أيقونة محبتِكَ في أنفُسنا منذ طفولتنا الباكرة وعلى الفم كرزة وفي الخاطر شجنٌ وتجمّلت دواخلنا من فسيح قصور القص ونحن نتجول ، أو في البراري عندما ندخل من كهف أسرارٍ إلى آخر ، فنعرف آخر المطاف أن عالمك كتبته لنا وسقيته من رياحين محبتك ألفة وعشرة . كانت دنياك بين أيدينا ولم نعرفها حتى حَببها إلينا بنانك الرشيق .

عمر ادريس- عدد الرسائل: 1110
تاريخ التسجيل: 23/06/2008
صفحة 1 من اصل 1
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى





» أغانى الحقيـبة: ذلك الفن الخالد
» تعالوا نحفظ كتاب الله
» A & L لجميع طلبات مناسبات الأفراح والأتراح من المأكولات السودانية الفاخرة
» غرائب ليلة الدخلة بين الطقوس والعادات
» عزاء واجب من مدرسة الجالية للأستاذ التجانى السنوسى
» أحرّ التعازى للدكتور/ إبراهيم إمام والأسرة فى وفاة شقيقته
» يا زول كفاك ديون البنك ما مضمون - الهيلا هوب
» يا الله عليك يا سودان ،،،، عليكم الله ادخلوا باركوا ،،،فوووق ، فوووق سودانا فووق
» . اخطر تقرير عن سد كجبار