المواضيع الأخيرة
» القافلة الطبية تختتم نشاطها بمحاضرة قسطرة القلب بفندق السلام روتانا
اليوم في 3:48 am من طرف ضوء القمر

» جهاز المغتربين واتحاد المرأة يسعيان لتأسيس مجالس تنسيق المرأة بالخارج
اليوم في 3:44 am من طرف ضوء القمر

» إنتقلت جوار الله والدة الاستاذ مرتضى عبدالرحيم مرجي /العزاء بمسجد الراشدين السبت 9/27/2014
الجمعة 26 سبتمبر 2014, 10:29 pm من طرف Admin

» فن الرد...امثله!!!!
الخميس 25 سبتمبر 2014, 12:51 am من طرف عصام همت

» ذكاء الانثي
الأربعاء 24 سبتمبر 2014, 10:06 am من طرف عصام همت

» فضل العشر من ذي الحجه
الأربعاء 24 سبتمبر 2014, 1:34 am من طرف عصام همت

» برعاية جهاز المغتربين والمجلس القومى السوداني ببريطانيا وايرلندا ، قافلة طبية تجري عمليات قلب مجاناً بمركز القلب بود مدني
الثلاثاء 23 سبتمبر 2014, 4:22 am من طرف ضوء القمر

» انفراج أزمة المغتربين العالقين بميناء عثمان دقنة بسواكن
الثلاثاء 23 سبتمبر 2014, 4:19 am من طرف ضوء القمر

» خطة لتبسيط الإجراءات الهجرية وتفعيل الرد الآلي لكافة الإجراءات والخدمات عبر الهاتف
الثلاثاء 23 سبتمبر 2014, 4:16 am من طرف ضوء القمر

» جهاز المغتربين والمدرسة الالكترونية وشركة المهاجر لخدمات التعليم والمدرسة السودانية بتركيا يوقعون اتفاقاً حول خدمة التعليم الالكترونى
الثلاثاء 23 سبتمبر 2014, 4:09 am من طرف ضوء القمر

تنويه
الأراء والأفكار التي تطرح في جميع منتديات الجالية سواء كانت من ضيوف المنتدى أو أعضاء الجالية أو أعضاء اللجنة التنفيذية لا تعبر عن موقف الجالية انما تعبر عن أصحابها فقط
سبتمبر 2014
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
2930     

اليومية اليومية

احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 445 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو abdolazeem فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 8519 مساهمة في هذا المنتدى في 2409 موضوع

كلام من دهب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كلام من دهب

مُساهمة  عمر ادريس في الإثنين 18 يوليو 2011, 8:51 pm

رواية من فصل واحد. الفصل الثاني لم يكتب بعد: وهل سيكتب؟ ...
بقلم: إبراهيم منعم منصور

http://sudanile.com
--
المشهد الاول
كان الجنرال (أوفقير) قائد الجيش, و الشخص المقرب إلي صاحب الجلالة ملك المغرب الحسن الثاني والد الملك الحالي. و قد قاده طموحه - و يقال طموح زوجته - إلي أن يطمع في قيادة الدولة كلها و يصبح رئيسا للجمهورية. و كان من عادة الملك أن يسافر إلي الخارج مستشفيا كل عام, فوضع الجنرال أوفقير خطة في أن يضرب طائرة اللك وهو عائد في وسط البحر الابيض بصواريخ من الطائرتين اللتين تحرسان كالعادة طائرة الملك عند دخولها المياه الاقليمية المغربية ثم يعلن أستيلائه علي السلطة. و عند وداعه للملك و هو يغادر المملكة بكي الجنرال بكاءً حاراً جعل الملك والحضور يشفقون عليه. وفسروا (دموعه و هم لا يعرفون) أنها دموع الحزن من أن يصيب جلالته مكروه. اما زوجته و من يعرفون أطمأنوا أنها دموع الفرح لنجاح الخطة.
المشهد الثاني
في بعض نواحي أعمال كردفان, العادة أنه أحيانا يوجد في القرية أو بطن من القبيلة من يعرف بأنه (صبي) الحلة أو القبيلة. و الصبي يقصد به أنّه شاب ممتلئ صحة و طولاً و عرضاً. و له لسان (سليط) و منطق حاد. يقوم نيابة عن أهله بدور رأس الحربة. و في المجالس و المواقف التي - تتطلب لعبه دوره - يتحدث بالفاظ حامية و يلوح بعكازته امام الخصوم في مجالس الصلح بطريقة تلهب الجو و تزيد من التوتر. أماّ في حالات (الجودية) فأنه يرفع من سقف المطالب و من صوته لدرجة تكاد تفسد الجلسات. أهله يعرفون عنه ذلك و متفقون معه تماماً في كل ما يقول و يفعل. بل انهم يكونوا سعداء في دواخلهم لانه يقول و يفعل ما يستحون هم من قوله و فعله علنا, فينوب عنهم في ذلك برجولة و صمود. و حتي تكون الخطة محبوكة تماما يقزم احدهم او كبيرهم - حكماء أو "كبارات" الحلة أو القبيلة - من وقت لآخر بزجره و توجيه كلمات - كلما كانت قاسية - تأكد معها للصبي أنّه قد أدي دوره و بأتقان. ثم يعود مرة أخري لما نهي عنه بل أنّه يشتط أكثر, فيوجه سهما او سهمين نحو أحد الحضور من أهله حتي يبدو أنه صبي طائش, و لا يعبر عن رأيهم في حين أنه قد أوصل رسالتهم كاملة إلي الحضور.
المشهد الثالث
إذا كان (صبي) الحلة أو القبيلة ينتمي إلي شيخ الحلة أو زعيم القبيلة بالقربي فأن الحضور - من اهل الحلة او القبيلة - يهمهم سرا بأن الولد (خال).
المشهد الرابع
قليلة هي التنظيمات الايدلوجية التي نسج اهدافها مفكرون و نجحوا في تحقيق تلكم الأهداف التي إبتدروها خلال سنوات حياتهم. و غالباً, ما تكون التنظيمات التي أفلحوا في إقناع أعداد من الناس بأهدافها يتجاوزها الواقع و لا تسعفهم الحياة البشرية القصيرة بحضور تطبيقها. فأفلاطون لم يعش ليري جمهوريته, بل أنها لم تتحقق علي الإطلاق. و كارل ماركس قد أفلح مريدوه بتحويل أفكاره بعد عقود من الزمن بعد وفاته الي واقع حوروا فيه الكثير من نظرياته, و مع ذلك لم تصمد حتي الآن, إلا في أرض الفلاحين - الصين - و كوبا - و أنهارت في المجتمعات العمالية التي استهدفتها. المفكرون الإسلاميون في الباكستان و في مصر و في شمال أفريقيا لم يصلوا لمرحلة الدولة الإسلامية. و لم يسعف العمر أغلبهم - إن لم يكن كلهم - برؤية بصيص من أمل في ذلك. و يعيش اليوم أتباعهم علي ذلك الامل, و أقرب مثال لذلك حسن البنّا.
في السودان إلتقط المفكرون الاسلاميون يتقدمهم - بمسافة - الدكتور حسن عبدالله الترابي، نواةً من مصر و الباكستان و زرعوها و رعوها و زادوا عليها من تراب الواقع السوداني, حتي نمت و سمقت بعيداً عن التبعية الفكرية أو التنظيمية لأي تنظيم خارجي. وضعوا امامهم هدف اقامة دولة تحكم بالشريعة الإسلامية وفقا لتفسيرهم لها. و تشمل كل السودان و إذا وقف جزء من السودان امام ذلك الهدف, فليذهب ذلك الجزء أو فلينفصل !
كانت البداية لذلك هادئة في مؤتمر المائدة المستديرة عام 1965 عقب ثورة أكتوبر 1964. في ذلك الزمان كان يعتبر كل من ينادي بالـ (فيدريشن) لجنوب السودان يعتبر كأنه ينادي بفصل الجنوب, حيث كان الشعار المرفوع وقتذاك: (لا فدرالية لأمة واحدة - لا أنفصال لأمة واحدة) , أذا صحت الترجمة فقد كان اصل القول:
No Federation for One Nation - No Seperation for One Nation
مع ملاحظة أن هذا كان بالرغم من أن البرلمان الذي اعلن الاستقلال كان قد وافق علي إعطاء إعتبار كاف لمطلب الجنوب في (الفيدريشن). و لكن النظام السياسي كله في الشمال و بعض أجزاء من الجنوب من 1 يناير 1956 (بداية الاستقلال) و علي مدي عشر سنوات حتي 1965 (موعد مؤتمر المائدة المستديرة) لم يعطِ إعتباراً أو كان (الفيدريشن) ضمن قاموسه السياسي. و عودة لمؤتمر المائدة المستديرة, إذ فاجات جبهة الميثاق الإسلامي الجميع بأن نادت بأن يعطي الجنوب حق تقرير المصير - أي (الفيدريشن) في ذلك الوقت و ليس أبعد منه بالـ (سيبريشن). و انفض مؤتمر المائدة المستديرة, و لم توافق الاحزاب الشمالية علي حق تقرير المصير أو (الفيدريشن) بأعتباره فصلاً للجنوب في رأيهم.
المشهد الخامس
ثم غاب التعبير - (الفيديريشن) - عن المسرح السياسي و لم يشمله الدستور الإسلامي الذي كان برلمان 1968 علي وشك اصداره في العام 1969 لولا قيام إنقلاب ثورة 25 مايو 1969. و بعد أقل من شهر واحد من قيام (الثورة) أصدرت إعلان 9 يونيو بمنح الجنوب (الحكم الذاتي) و قد تحاشي الإعلان كلمة (فدرالي) حتي لا يغري أو يعين علي الإنفصال. و هكذا صار الأمر حتي أتفاقية أديس ابابا عام 1972 و سقوط (ثورة) مايو في 6 أبريل 1985. و قيام الحكم الديموقراطي خلال الأعوام ما بين 1986 والإنقلاب عليه في (ثورة) 30 يونيو 1989.
المشهد السادس
ساعد الرئيس جعفر نميري جبهة الميثاق الإسلامي من حيث لا يقصد بأن أعلن قوانين سبتمبر 1983 أو قوانين الشريعة, التي لولا الرئيس نميري - كما أعترفت بعض قيادات تلك الجبهة بأنها لما تجرأت علي اصدارها. و بتسلمها السلطة بإنقلاب (ثورة) 30 يونيو قطعت الجبهة الطريق علي البرلمان السوداني من أن يجمّدها. و تحققت للجبهة أرضية لحكم السودان كله بتلك القوانين و التي لم يطبقها الرئيس نميري في الجنوب. و لكن الجنوب كان قد حمل السلاح في أبريل/مايو 1983 أي (قبل) أعلان القوانين في سبتمبر 1983 (قوانين سبتمبر), و ليس بعد القوانين كرد فعل لها, و هو خطأ وقع فيه عدد من المؤرخين و السياسيين, و بعضهم عن قصد لتبرير أسباب الحرب. و هذا موضوع أخر إنتهي الأن.
أرسل الرئيس نميري وفداً وزارياً إلي المملكة المتحدة ليشرح للبرلمانيين البريطانيين و للسودانيين بالخارج - خاصة الجنوبيين - أن هذه القوانين لم يقصد بها الجنوبيين. و أنها لم و لن تطبق في الجنوب. و أثار العديد من الحضور - من الجنوبيين - في أحد هذه اللقاءات انها (اي القوانين) وإن لم تطبق الآن علي الجنوب, فإن مصيرها بعد أن تهدأ المعارضة لها في الشمال, أن تزحف إلي الجنوب. و هنا تدخل أحد الوزراء من أعضاء الوفد و القيادي في الجبهة الاسلامية (كما أصبح اسم جبهة الميثاق لاحقا) قائلاً: (إذا وقف الجنوب حجر عثرة أمام تطبيق الشريعة في السودان فلينفصل الجنوب). كانت صدمة الحديث كبيرة علي رئيس الوفد الراحل سر الختم الخليفة - و الذي كان قد ترأس مؤتمر المائدة المستديرة عام 1965 كونه كان رئيس الوزراء آنذاك - وكاد سرالختم أن يعيد عضو الوفد المذكور إلي السودان. نفس هذا القول ذكره رئيس الجبهة الاسلامية القومية بعد أن أصبحت تسّمي الحركة الاسلامية و رددت ذا القول وسائل الاعلام تأميناً. فالأمر أذن - و منذ زمن (الفيديريشن) في ثوب حق تقرير المصير في مؤتمر المائدة المستديرة عام 1965 و حتي عهد وصول (الجبهة) إلي الحكم عام 1989 لهو سياسة مقررة للحركة الإسلامية كما أصبحت تسمي - علي الاقل كهدف استراتيجي لدي القيادات - وأن كان بعض التابعين بحسن نية من أعضائها أو غيرهم من السائرين في تيار (تطبيق الشريعة) غير واعين لذلك و لايزالون يجهلون أن فصل الجنوب من أهدافهم الإستراتيجية إذا لم يخضع أو يقبل بحكم الشريعة.
المشهد السابع
عندما وقع إنقلاب (ثورة) 30 يونيو 1989, كان جزء كبير من الجنوب في قبضة الحركة الشعبية و الجيش الشعبي لتحرير السودان. و لم يكن لحكومة الخرطوم وجود آمن إلا في االمدن الكبري بالجنوب. بل أن البعض كان يخشي من أن يزحف الجيش الشعبي نحو كوستي بعد أن دخل مدينة الكرمك, مما يهدد الوجود في الحكم. فكانت الفرصة للإستنفار في إتجاهين: حماية الحكم بالتعبئة الدينية و إعلان الجهاد و الشهادة. وإتجاه آخر لبناء جيش مواز للجيش القومي، تحت مسمي الدفاع الشعبي - ليس تتبعاً لسنة قوات المراحيل التي إبتدرتها حكومة الصادق المهدي. إستأثر الدفاع الشعبي علي الجيش القومي بكل الميزات من سلاح و عتاد و لبس و غذاء مع إفتقار للتدريب, الأمر الذي أربك خطط القوة النظامية. و ألحق بها هزائم أنهكتها و تسببت في تسريح أو موت قيادات مدربة و مقتدرة, الأمر الذي أفسح المجال حتي الأن للدفاع الشعبي ليكون القوة الأولي ذات التسليح و العتاد لحماية الحكم. و قد فقدت البلاد بسبب نقص التدريب و التخطيط العسكري السليم شباباً مهماً قيل في وصفه (شهيداً) أو (فطيساً) دفن في أرض الجنوب فإستراح و أراح الحاكمين لأنّه و بتلك الشحنة الدينية و الحماس الطاغي إذا عاد منتصراً سيكون خطراً علي الحكم. و إذا عاد منهزماً سيكون أخطر, أو كما نصح بذلك الرئيس الأيراني رافسنجاني عند زيارته للسودان في ديسمبر 1992.
و سواء إستدرجت الحركة الشعبية الحركة الإسلامية أو العكس إلي تبني شعار (تقرير المصير) لجنوب السودان، فقد وقّع الدكتور علي الحاج نائب الأمين العام للحركة الإسلامية مع الدكتور لام أكول - إبان إنشقاقه الأول عن الحركة الشعبية - وثيقة حق تقرير المصير لجنوب السودان في فرانكفورت في يناير 1992. و لعل الوثيقة قد فاجأت الدكتور جون قرنق قائد الحركة الشعبية و قائد الجيش الشعبي لتحرير السودان, و كانت بعد زمن قليل ثمناً دسماً لعودة الدكتور لام أكول إلي صدارة قيادة الحركة الشعبية. في ذلك الوقت كانت الحركة الشعبية في حلف سياسي مع كل أحزاب الشمال المعارضة عدا اتحاد قوي التحالف بقيادة الرئيس السابق نميري. ولاشك أنه هالها أن حزبا في السلطة - بل الحزب الوحيد الذي في السلطة - يعطي مثل هذا الحق لعدوه و لا يعترفون هم به. فكان ميثاق اسمرا في عام 1995 الذي وقعته الاحزاب الشمالية - فيما عدا حزب الشريف الهندي - معترفةً بحق تقرير المصير لجنوب السودان في سذاجة سياسية لن يغفرها التاريخ. - و هكذا وجدت الحركة/الجبهة الإسلامية من حيث لا يشعر الجميع أنها قد ضمنت اجماع الأحزاب الشمالية علي إنفصال الجنوب إذا لم يقبل تطبيق الشريعة الإسلامية. ثم إنكشف للجميع (إذ يندر أن يظل هنالك سرا طويلاً في السودان) أن الحركة الإسلامية قامت بما يمكن أن يفسر بأنها (أشترت) حق تقرير المصير من الدكتور لام أكول. بل إن الهمس قد حدد الرقم و العملة التي دفع بها ثمن تقرير المصير. لم يكن الرقم كبيراً, و ما كان يستحق كل هذه التضحيات والإبتلاءات و الدمار و الخراب, إذ لا يساوي قيمة بضعة مركبات أو شاحنات - و بدون سلاح كمان !
المشهد الثامن
كانت إتفاقات مشاكوس و نيفاشا برداً و سلاماً. أبعدت كل القوي بخلاف الحركتين: الإسلامية و الشعبية عن طاولة المفاوضات. و كان قد وضع أسس التفاوض فيها و رعاها بالإقناع و الترغيب و الترهيب و الإغراء الأعدء الذين طالما جفت الحناجر بالهتاف ضدهم وأمتلات الصدور بالبغضاء نحوهم. فكانوا هم الإنقاذ لـ(ثورة) الإنقاذ. و مع أن السلام كان كلمة حق أُريد بها حق إلا أنها كانت الفرصة لكي يوضع البناء المتين للدولة الإسلامية بإنفصال الجنوب علي أساس يغري, و بل يقنع أغبي الناس بالأستعداد لأستقلال الجنوب بعد ستة سنوات. نعم حقاً قالت الأتفاقية:
1) أنتم منذ اليوم حاكمين للجنوب منفردين وحدكم, ولا وزراء شماليين شركاء معكم.
2) تشاركون في حكم الشمال بنائب أول و وزراء و وزراء دولة و مستشارين و هلمجرا ...
3) لكم نسبة معلومة في السلك الدبلوماسي و الخدمة المدنية, و البنك مركزي به نائب محافظ مقره جوبا - شراكة و دربة.
4) أحتفظوا بجيشكم كاملاً و يمكنكم العمل علي تسليحه و تطويره.
5) لا تنسوا العَلَم - إحتفظوا به و كرّموه فسوف يجيء يوم رفعه.
6) إحتفظوا كذلك بمكاتب التمثيل الخاصة بكم في عواصم العالم - لا تقصروا دورها علي التمثيل الحزبي, بل لها توقيع الاتفاقيات و إعطاء تأشيرات الدخول للجنوب.
7) إستقبلوا القناصل و مكاتب التمثيل من الدول الاجنبية.
Cool أما البترول الذي تم إكتشافه في أرض الجنوب, ستحصلون علي 50% منه و ليس علي النسبة العالمية المعروفة (10%) في أي اقليم يكتشف فيه البترول أو أي ثروة تحت الارض - و ستكون هذه النسبة - أي الخمسين بالمائة - طوال فترة الإنتقال المحددة بستة سنوات.
9) أما بعد تلك الفترة فسيحصل إستفتاء: فإذا قررتم البقاء في السودان الموحد سيظل شمال السودان يحصل علي 50% من بترولكم, أما إذا قررتم الأنفصال فسوف تحصلون علي بترولكم كاملاً غير منقوص.
10) و أخيراً سوف نعمل في الشمال علي أن نهيئ لكم (وحدة جاذبة)، وعندئذ تتخلون عن كل ذلك و تعودون إلي الوطن الحنون. يا سلام !
المشهد التاسع
كيف عملت الحركة الإسلامية علي جعل الوحدة جاذبة خلال فترة الست سنوات بجانب ما قدمته في المشهد الثامن؟
بدايةً و بعد أن أقنع المؤتمر الوطني (النسخة الاخيرة من الحركة الاسلامية) الحركة الشعبية بأن يتولي وزارة المالية, رفض للحركة الشعبية أن تتولي وزارة النفط الموازية - كما في الأتفاقية عن قسمة الوزارات السيادية - و ظل التجاذب في ذلك الأمر اسابيعاً ثمينة من عمر الفترة الإنتقالية. و تردد حينها شعار (لا بديل لعوض الجاز الا عوض الجاز). و بعد أن أدي التجاذب و الخلاف أغراضه في زيادة عدم الثقة, إتضح أنه هنالك ليس بديل واحد, بل بديلان لعوض الجاز (الجاب الجاز) - وبعد أن كادت الفترة الانتقالية أن تلفظ أنفاسها تنازلت الحركة الأسلامية عن وزارة النفط لوزير من الحركة الشعبية هو الدكتور لوال اشويك دينق. بعد آيه ؟!
تولت الحركة الشعبية وزارة الخارجية، و لكن تم تعيين وزيرها السابق مستشاراً لرئيس الجمهورية و ظل يقوم بأعمال هي من صميم إختصاصات وزارة الخارجية للدرجةِ التي جعلت الوزير (يحرد), و حتي نسي البعض أن دينق الور هو وزير الخارجية.
و كان من المتوقع تبادل الوزارات الأمنية, فمن يتولي وزارة الداخلية يجعل الأمن من إختصاص الآخر. و لكن و من أجل تعميق (الثقة) تولي المؤتمر الوطني الحقيبتين, و سمح لمندوبٍ من الحركة الشعبية أن يكون - بالأسم - نائباً لرئيس جهاز الأمن بجانب نائب فعلي من المؤتمر الوطني, و قد تولي (النائب الفعلي من المؤتمر الوطني) بالفعل رئاسة الجهاز نفسه في وقت لاحق من الفترة الإنتقالية. أما قانون و أختصاصات جهاز الامن - و التي عرفته و فصلته إتفاقية نيفاشا - فقد أصبح محل جدل أراح الإنفصال الناس عنه.
و ترسيم الحدود - و الذي إذا خلصت نوايا الوحدة الجاذبة - كان من الممكن و المفترض أن يبدأ مباشرة عام 2005 عقب التوقيع علي الإتفاقية, و لكنه تأخر لكي يكون أكثر جاذبيةً إلي عام 2010 ولم يستكمل إلي أن تم الإستفتاء علي تقرير المصير وهو لايزال الأن علي راس الأجندة في منضدة التفاوض بوساطة من الأتحاد الإفريقي في قائمة ترتيبات ما بعد الإنفصال. و الحدود هذه مرسومة، إن لم يكن في دار الوثائق في الخرطوم، ففي أكثر من عاصمة حول العالم: قاهرة المعز او الاستانة و لندن علي أقل تقدير. و لا يخفي الجدل و المماحكات التي تخللت الفترة من أن الإستفتاء لابد أن يؤجل حتي تعرف الحدود - و الخلافات التي وصلت المجلس الوطني - مما دفع نواب الحركة الشعبية لمقاطعة الجلسات (او الأضراب أسوة بإضراب الحركة في عام 2007) و التصريحات التي أطلقها رئيس المجلس بالأستمرار وفق الأغلبية الميكانيكية التي حددتها أتفاقية نيفاشا.
ثم جاءت المماحكات - من تلك العينة التي يعلم المؤتمر الوطني أنها لا تؤدي إلا إلي المزيد من التنفير من الوحدة - حول إجازة القانون، ثم بعدها في تكوين و تمويل لجنة إستفتاء جنوب السودان, ثم بعد أن يلتهب الجو و المشاعر يتم الأتفاق بعد أن يؤدي دوره في جعل الوحدة (جاذبة).
وهنالك الكثير الذي تمتلأ به صفحات الجرايد و طيات الاثير من الجانبين, يتبعه صمت حتي إنتهاء الإستفتاء من راعي الاتفاقية و موقعها - و الذي من المفترض أن يكون هو والدكتور رياك مشار نائب رئيس حكومة الجنوب عضوي لجنة دائمة تتابع التنفيذ و تزلل العقبات و توقف التصريحات السالبة من الجانبين. و لكن لم يكن هنالك حضور منتظم كامل إلا عند الوصول إلي الحافة, كأنما قضية الوحدة و الانفصال ليست الأسبقية الوطنية الأولي, و لا تحل مشاكلها إلا عندما تصل كل مرة إلي الحافة.
و بمناسبة الوصول إلي الحافة, علق أحد منظري عهد الانقاذ - الاستاذ عثمان ميرغني - رداً علي إحدي قنوات التلفزيون العربية بأن سياسة الوصول إلي الحافة، ثم التوصل إلي الحلول طريقة مجربة في التعامل ما بين المؤتمر الوطني و الحركة الشعبية, إذ أن الطرفين في النهاية يتحاشيان إنهيار الحوار و يتفقان. و لكن يبدو أنه في المرحلة الاخيرة, أن الحافة قد إنهارت لصالح الحركة الشعبية.
المشهد العاشر
توقعات بأن تنحاز الحركة الشعبية لخيار الإنفصال قوبل باقاويل من شاكلة: (معقولة؟) و (يعني يمشوا وين؟) و (لا تسمعوا ما يمنيكم به الامريكان, ولا حتي القذاقي !) و (الخلافات القبلية), و (عدم وجود خدمة مدنية), و (إنعدام البني التحتية), و (الحركة لم تتحول حتي الأن الي حزب سياسي), و (سيطرة الجيش الشعبي علي السياسة), و (وجود الجنوبيين في الشمال كاجانب مع اعفاؤهم من وظائفهم), و (إيقاف مرتبات الموظفين بل و حتي النواب البرلمانيين و الدستوريين في حالة النتيجة السالبة للأستفتاء)، و حتي تكتمل صورة أن الجنوبيين ناكري جميل في الأذهان لابد من ايراد سيرة (الاصابع الإسرائيلية). والكثير من هذا النوع من التراشق ما بين (باقان أموم) و الرد عليه من جانب (البروفيسير إبراهيم غندور) و(الدكتور محمد مندور المهدي) و من شايعهما من كلا الطرفين.
الجنوبيون عموما يؤمنون بأن تكون العلاقة بينهم و بين الشماليين مبنية علي (الندية) - مثل أيمان السودانيين عموما في تناول علاقتهم مع المصريين - و إلا أعتبر الجنوبيون غير ذلك المستوي من التعامل دليلاً علي عدم الأحترام المتبادل و التهميش. و حق المساواة هذا هو حق أقل ما يمكن أن يوصف بأنه حق انساني ناهيك عن كونه مطلوب وطني. لذا كانت التصريحات، و التصريحات المضادة تعميقاً للخلاف ليس بسبب محتواها فحسب, و إنما أن من يطلق التصريح او يتولي الرد من جانب المؤتمر الوطني (رغم تأهيله), نجد أنه أقل في (البروتوكول) من السيد الأمين العام للحركة الشعبية, يعني: (حقارة). أين مهندس الإتفاقية علي عثمان؟, بل أين الرئيس نفسه؟ و هل هنالك أكبر من وحدة السودان هما يشغلهما؟
المشهد الحادي عشر
تم الإعلان عن لجنة قومية لدعم الوحدة يرأسها السيد رئيس الجمهورية و شملت من شملت من الكبار والمسئولين. لم يسمع أحد عن نشاطها او اين تجتمع - إذا كانت قد أجتمعت - كما أنها لم تقم بزيارة واحدة لمكان المشكلة و هو الجنوب. و مما يجب ذكره أن الهيئة الشعبية التي كان يقوم علي رأسها الدكتور الطيب زين العابدين و الأستاذ الجليل محجوب محمد صالح, انه كانت اخبارها و نشاطاتها اكثر تنوعا و انتشارا, و لكن بالطبع كان ذلك كله ليس في مكان الحدث المهم ايضا: جنوب السودان.
القيادات السياسية من المؤتمر الوطني و من المعارضة (أحزاب الاجماع الوطني - أو ملتقي جوبا) لم تباشر أي نشاط داعم للوحدة في الجنوب طوال سنين الفترة الانتقالية, بل أنها أكتفت بتصريحات و تحذيرات لصحافة الخرطوم, والتي أنتظمت في الفترة الاخيرة قبل الاستفتاء.
ندوة وحيدة كانت ستقام في جوبا دعيت لها القيادات من المؤتمر الوطني و الحكومة أعتذر عنها بعض المشاركين و لم يعتذر أخرون - رغم وعدهم بالحضور - و غاب نفر أخر, و فشلت.
و هنا لابد من ذكر أن القيادة السياسية الوحيدة التي نشرت الصحف خبر قيامها بندوة في بحر الغزال لدعم الوحدة هي الأستاذ محمد ابراهيم نقد سكرتير الحزب الشيوعي السوداني. في حين توقفت حركة السياسيين من قيادات المؤتمر الوطني و المعارضة داخل حدود الشمال و ظلت تتراشق و ترمي باللوم يميناً و يساراً.
في الوقت نفسه نجد أن الادارة الامريكية و الأتحاد الأوروبي و ضامني إتفاقية السلام من مجموعة الترويكا قد نشطوا في أرسال المبعوثين و الرسائل للحكومة السودانية بأن يتم الأستفتاء بشفافية و بدون عنف, و قد تكررت هذه الرسائل و حامليها من الرسل للدرجة التي جعلت البعض يعتقد أنه كانت هنالك نوايا عنف و عدم شفافية. ثم أستقر الرئيس الامريكي السابق جيمي كارتر و سكن في الجنوب مراقباً لمسار التصويت و منتظراً (الانفصال) بلهفةٍ شاركه فيه كل زملاؤه من الأدارة والدولة الامريكية الذين وفدوا هناك بتصرفات و تصريحات هي في ذاتها ترتقي إلي أن تدخل في بند "عدم الشفافية". ولكن من يجرؤ؟ أو من يرغب؟ الجدير بالذكر أن بعض منظمات المجتمع المدني السودانية قد لاحظت خروقات و تجاوزات لم يستمع ؟إليها أحد في لجنة الاستفتاء و لا وسط زملائها من المراقبين الاجانب - و سكتت الحكومة كأنما أن الأمر جاء علي هواها.
المشهد قبل الاخير
عودة للمشهد الأول. و الإستفتاء يدخل اسبوعه الأول و تشير الدلائل إلي فوز كاسح للأنفصال, بكت بعض قيادات المؤتمر الوطني, بكاء الجنرال أوفقير و هو يشاهد نجاح هدفه الأستراتيجي الذي ظل يعمل له عقوداً من الزمان.
و فجأة افاق الجميع علي لعنة التاريخ و الأجيال القادمة قبل الحالية, و علي الدماء التي سالت, والأسر التي تشردت, والقري التي تدمرت و الاشلاء التي تقطعت و قام من أجلها مصنعا للأطراف البشرية. و علي الأرواح التي استشهدت فأطلقنا الأسماء علي الشوارع, ثم المراكز, ثم الميادين و الساحات.
عودة للمشهد الثاني. ثم نجد أن (الصبي) قد أحتفل بالأنتصار لما ظل ينادي به نيابةً علي الجماعة و القبيلة والأسرة منذ توقيع نيفاشا. نحر الذبائح, و وزع الحلوي, و قاد المواكب. شيوخ القبيلة و زعيمها فرحون رغم ما يبدون كالعادة من عدم أتفاقهم معه طيلة خمس أو ستة سنوات من الدعوة إلي الأنفصال. لم يزجره أحد - و آني لهم. وأستمر, وأستمر و البهجة في الدواخل, و كان هو الوحيد الشجاع - كالعادة - في التعبير عن رأيهم الذي ظلوا يخفونه علناً عقوداً و يعملون له سراً عقوداً. و بمرور أيام قليلة و حتي قبل إعلان النتيجة كانوا أكثر من عاديين يمارسون كل صنوف الحياة و الحكم دون أهتمام واضح بنتائج ما أقترفت استراتيجيتهم في حق وطن أعطاهم كل شيء.
اما في المشهد الثالث لم يجروء احد ليقول أن الولد خال. فقد كان الأمر أوضح من أن تنطق به الشفاه.
المشهد الأخير
إقرأ المشهد الرابع و المشهد السادس
و سواءً إتفقت او إختلفت مع الحركة الإسلامية السودانية لابد من أن تعترف بأنها نجحت - و بتفوق - في تحديد أهدافها و العمل من أجلها سواء بطريقة أخلاقيات السياسة أو عدمها، و سواء بأقناع احزاب سياسية عريقة و شخصيات كبيرة و مؤثرة أو بإستغفالها. نجحت في الوصول لهدفها الأستراتيجي و هو حكم السودان الشمالي بالشريعة الإسلامية وفق رؤيتها و علي التخلص بطريقة سلسة و شفافة من ذلك الجزء الذي لم و لن يقبل بحكم الشريعة, و بتوافق تام, بل و بارتياح و أعجاب من المجتمع غير الإسلامي بل و غير المسيحي كالصين, و لا نقول من الصهيوني مُمثلاً في إسرائيل. و تركوا العالمين العربي و الإسلامي في ذهول حيث لم يعلق او يهنئ أحد.
اما المجتمع الإفريقي و الذي أستبدل اسمه من منظمة الوحدة الأفريقية إلي الأتحاد الأفريقي و الذي كان ضد (الإنفصال) و مع الحفاظ علي (وحدة و كيان) الدول الأفريقية بالحدود التي ورثها من الاستعمار - ميثاق عام 1963 - قد بارك الإنفصال الذي باركه قبله كل قيادات السودان تحت شعار تقرير المصير الذي تبنته الحركة الإسلامية السودانية. و الذي وقعته في وثيقة مع الحركة الشعبية الجنوبية الفصيل, و تسارعت الاحزاب السودانية الشمالية بالموافقة عليه سواء بوعي أنه سيقود بعد خمسة عشر عاماً لإنفصال الجنوب. أو بدون وعي استباقاً لشعار تفقدهم فيه الحركة الإسلامية علاقة ( أستراتيجية) مع الحركة الشعبية.
تهانينا للجميع, فالذين بكوا بصدق و حرقة هم كثير من الجنوبيون في الشمال, و قد صوتوا للوحدة.
خاتمة
في منزل الزعيم اسماعيل الأزهري لم يُنكس علم السودان حتي في يوم وفاته: نُكس العلم يوم أغتيلت وحدة السودان

Mohamed Moniem Mansour [mansdotmans@gmail.com]



عمر ادريس

عدد الرسائل: 1539
تاريخ التسجيل: 23/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كلام من دهب

مُساهمة  عمر ادريس في الإثنين 18 يوليو 2011, 9:10 pm

تأملات في الذكرى الأربعين لانقلاب 19يوليو 1971
محمد عبد الله برقاوي..
bargawibargawi@yahoo.com

الراكوبة

حينما تمضي الأيام وتنطوي الشهور في ثنايا السنوات بصورة عادية..فذلك في تعريف الزمان المتعاقب يصبح تاريخا ماضيا..قد يلفه النسيان..
ولكن عندما يكون ذلك كله أو بعضه جرحا حيا في خطى الوطن التي مشت ذلك المشوار علي حد السكين ..دون أن تتعلم كيف تحيد عن سكتها الدامية..فان اجترار الذكريات يظل ضروريا حتى ولو كان مؤلما في عمق الذاكرة ونازفا من حوافها..
وحينما يصبح ذلك الوطن بكاملة وتلك هي المأساة بعينها.. حقلا للتجارب على سدة الحكم ..كل يقفز اليها من منظوره الذي يري فيه نهاية المطاف ويرفع قبضته ويهوي بها علي وجوه الاخرين لينكسها بعيدا في وجع الاقصاء النازف ..
هنا تتجدد مأسأة الأمة مرتين .. مرة لو نجح ذلك المجرب بعيدا عن الجماعة فيكون نجاحه منقوصا عن الحد المطلوب من اجماع الرضاء بالمشورة ..أو حينما يخفق فيحّمل معه الآخرين مآلات الكارثة..!
و لكّن أبشع ما في مأساة الأوطان أيضا أن تقع ضحية المكايادات وتصبح ورقة علي طاولة المزايدات ..فتقصر خطي مشوار العمر في انسانها الذي يموت تحت حوافر ذلك الصراع وتطول خطاها هي في مسير اللحاق باندادها ممن حكمها أناس درسوا في معاهد الحكمة الوطنية ونالوا شهادات الاستقامة..
قال لنا الكبار وحينما كنا صبية خارج دائرة الفهم السياسي أن الشد والجذب في بردة الحكم بين حزب الأمة والوطني الاتحادي وفي سنوات الاستقلال الغضة أفضي الي انقلاب عبود العسكري و دام لستة سنوات حتي اسقطته ثورة اكتوبر 1964..
وتابعنا ونحن في منتصف منطقة الوعي اواخر أيام الصبا ..فسمعنا طقطقة شواكيش الديمقراطية وهي تدق المسمار الثاني علي نعشها بنفسها..حينما تكالبت نمور الأحزاب الكبيرة وبتحريض من ثعالب الغابة السياسية المتشعلقين علي شجرة الميثاق الاسلامي وقتها بحظر حزب وأن اختلف معه الآخرون او اتفقوا فقد نال أغلبية مقاعد صفوة الناخبين في دوائر الخريجين..فطردوا نواب الحزب الشيوعي السوداني من البرلمان بعد حله في رابعة النهار وهو الذي شق عصا الطاعة علي قبلته موسكو وارتضي بالمزاحمة عند صناديق الاقتراع ..مؤجلا فكرة الثورة التي تقودها البلوتاريا من الشارع وقدكان وقتها بلا منازع ممسكا باقلام المثقفين ومتنفذا في نقابات العمال وزاحفا لالتقاط مناجل الفلاحين !
وتنزت الاحقاد في صدور الرفاق و لكنّها ما لبثت أن سالت دموعا للفرح بعد الغبن حينما تعثرت الديمقراطية الثانية في صخور الاحن ...
وغنوا مع وردي ومحجوب شريف في الساحات علي قرقعة البنادق وأصوات جنازير الدبابات.. انت يامايو الخلاص ياجدارا من رصاص يا حبالا للقصاص من عدو الشعب في كل مكان ..من عدو الشعب في كل زمان..
وصوت النميري المجهد والمبحوح يردد خلفهم وقبل كل نشرات الأخبار ..ان احزاب الأمة والاتحادي الديمقراطي و من شابههم من الأخوان المسلمين هم أعداء الشعب ..فتطابق الكاكي مع المنشور الا من اختلاف في تصنيف الحدث أهو ثورة؟أم انقلاب قامت به فئة من الضباط المصنفين ضمن طبقة البرجوازية الصغيرة التي ستبيع مصلحة الشعب اذا ما دخلت في محك يخيرها بين تلك المصلحة ومصلحتها الذاتية في كراسي الحكم.. وانقسم الرفاق..وتباينت بينهم الخطوط وتمايزت بين انقسامي مايوي.. ومتشنج .. وانفلق مجلس قيادة الثورة المايوية وخرج الضباط الشيوعيون من سدة الحكم .. ودخل قادة الجناح المناوي السجون
والتقي الجميع حكاما لثلاثة ايام فقط هي عمر انقلاب اسموه بالثورة التصحيحية..ثم افترقوا الي الأبد بين المقابر المجهولة والسجون والمنافي الطويلة وقد استعاد النميري سلطته المسلوبة عصرا بعد أن ساعده صديقه انذاك القذافي وعدوه اللاحق بالقرصنة علي طائرة قائد الانقلاب الحاضر والغائب والقادم من لندن بابكر النور وزميله فاروق حمد الله..وتبددت أحلام هاشم العطا في تصحيح الخطأ بالخطأ وغرق في الدماء مركب الحزب الذي كان يصارع رياح ما كان يسميها الرجعية التي أخرجها عسكره من بوابة انقلاب مايو ..!
ولم يعلم النميري نفسه بعد ان تنفس الصعداء بالخلاص من ابو القدح الذي كان يدرك مكان رقبته وعضه بايلام فيها .. أن ذات الرجعية قد لملمت شعثها بعد جراحات أبا الغائرة في عمقها استعدادا للثأر و كانت تعسكر له غير بعيد من تخوم البلاد شرقا وغربا وأن القذافي ذاته قد باعه رخيصا
لمواكب ماسمي بهجمة المرتزقة 1976 وكان نميري متيقنا ومطمئنا أن عهد الانقلابات ضدة ..ولى وأن اخر احزانها طعنة الأخوان المسلمين له في الخاصرة بخنجر جيشه ممثلا في حسن حسين في اوائل النصف الثاني من السبعينيات..

ولعل الكل بمن فيهم الأجيال الحديثة من الابناء الشباب و من وحي ذكرياتهم القريبة أو باطلاعهم يدركون بقية الحكاية التي باتت جزءا من تاريخهم الذي عايشوه..لكّن التاريخ احيانا يعيد نفسه باحرف مقلوبة هي كالسهل الممتنع في قراءتها لمن يمعنون النظر فيها جيدا..
اليساريون كان دافعهم الانتقام من ديمقراطية أنكرت عليهم الجلوس تحت قبتها ..وأقصتهم خارجا.. وهوايضا سلوك لايبرر الانقلابات مهما كان منطق الزمان والمكان..
فيما الاسلاميون وذلك ماليس مستغربا منهم انقلبوا علي ديمقراطية أتوها مندفعين وقد ملكوا المال وتغلغل كوادرهم في مفاصل الدولة أثناء غفوة النميري قبل السقوط من سرج الخلافة.. فرفعت تلك الديمقراطية درجة تأثيرهم الي التأرجح ما بين الشراكة في حكم الديمقراطية الثالثة بعد انتفاضة ابريل التي جرت انتخاباتها عام 1986 وبين قوة مركزهم في المعارضة باعتبارهم قد حلوا في المستوى الثالث من حيث عدد النواب الذي بلغ اثين وخمسين نائبا بالمقارنة مع حصولهم علي مقعد واحد في انتخابات مابعد أكتوبر1964..وهو أمر يثبت بالمقابل ايضا تعجلهم وعدم صبرهم علي مشوار الديمقراطية في حد ذاتها وعسر هضمها كفيصل وقاضي يحتكم اليه الناس في الوصول الي السلطة ويتداولوها..!
ومن هنا ومابين حاسد اراد قطع الطريق علي غريمه حتي لايصل الى مبتغاه ..كان انقلاب نوفمبر 1958..ثم قادنا حرد الرفاق الي انقلاب1969
..و جاءتنا طامة الانقاذ لان عدم صبر الكيزان علي الأبرى المبلول جعلهم يفطرون قبل غروب الشمس ويقطعون صيامهم القلق عن الحكم ..فاضافوا اثنين وعشرين سنة عجاف علي مثيلاتها هي عمري نوفمبر ومايو ..
فكانت الطنجرة في كل مرة تميل ويتدفق محتواها من الديمقراطية قبل ان تستوي علي نار الزمن والتجربة جراء ضعف الاثافي التي تجلس عليها..وهكذا طال بنا المشوار وتاهت خطانا في سراب الوعد الكاذب ..وبات ساستنا مقسمين بين من يشكو الخرف وهو خارج شبكة الحاصل .. وبين من يلعق جراحاته ويقلب دفاتر حزنه القديم وهو يردد مع يحي فضل الله و مصطفي سيد أحمد ..يا ضلنا المرسوم علي رمل المسافة وشاكي من طول الطريق..
بينما جلس متوهم الربح علي طاولة القمار وهو يرمي في كل مرة بجوكر هي لله هي لله لا للسلطة ولا للجاه.. و لا يعلم ان كذبه وان أكسبه شيئا من متاع الدنيا الزائلة هو الخسارة كلها..لاننا قد فقدنا معه وطنا كان كبيرا ..فبات جسده يتقلص مع كل سنة يقضيها الجاثمون علي أنفاسه..!

هي فقط مناسبة أردنا أن نقف عندها للذكري ..نتأمل ما قبلها وما بعدها عسانا أن نسفيد من نقزة الجروح كلما مرت أيدينا علي موقعها القديم والجديد في آن.. حتي نتعلم الدروس ولا نكون مثل ساستنا.. سامحهم الله واعاننا عليهم جميعا .. العسكر منهم والحرامية .. والغافلين عن الوطن في الزمن المسروق ..
انه المستعان وهو من وراء القصد..
نشر بتاريخ 18-07-2011

عمر ادريس

عدد الرسائل: 1539
تاريخ التسجيل: 23/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كلام من دهب

مُساهمة  عمر ادريس في الخميس 21 يوليو 2011, 7:52 pm


الثورة على الأبواب ولكن ... من هو البديل؟!!

صوفيا حسن
shassan.sofia.hassan64@gmail.com


أموت فى اليوم عدة مرات كلما سمعت أن أهل السودان قد ملوا حكم العصبة وهم على إستعداد للخروج إلى الشارع وإقتلاع النظام من جذوره ولكن ، يحجمون عن ذلك لأنهم لايرون بديلا يحل محلهم هؤلاء فى حكم السودان! وكما قال أحدهم قضاء أخف من قضاء أو بلا أخف من بلا!!!
كل العجب ، هل وصل اليأس بنا إلى درجة البحث عن مبرارت جوفاء توقف مدنا الثورى وتبقى على القيود وشظف العيش والمهانة ، لا لسبب إلا أننا لم نجد البديل بعد ؟! إلى هؤلاء نقول: من كان يعرف " وائل غنيم أو خالد سعيد فى مصر " أو "محمد البوعزيزى" فى تونس؟ وهل قبع نيلسون مانديلا فى سجون النظام العنصرى ولمدة 23 عاما فى إنتظار البديل ؟!! وهل إنتظرت الثورة الفرنسية بديلا ؟! وهل إنتظر القس مارتن لوثر كنج كى يأتى البديل ليخرج السود الأمريكان من الظلم ولإضطهاد؟! وبدلا من أن نذهب بعيدا ، مابال ثورة أكتوبر 1964 وثورة أبريل 1985 هل كان هناك بديلا جاهزا يتسلم الراية من إبراهيم عبود أو جعفر نميرى؟!! مالنا يا أبناء وبنات بلدى نبحث عن المبررات لتقاعسنا ؟! ولماذا لاتخرج الجماهير إلى الشارع تقذف بحممها فى وجه هؤلاء الذين إغتصبوا السلطة وأذاقونا الويل والثبور ؟ الحرائر جلدن وإغتصبن ولم نتحرك ! الشهداء فى دارفور وفى كجبار والبحر الأحمر وفى جنوب كردفان ولم نتحرك ! ولازلنا نبحث عن مبرر لتقاعسنا يسميه البعض " البديل!! " إلى هؤلاء نقول الثورات تخلق البديل وليس البديل هو الذى بخلق الثورات . ؟ ضاقت فلما إستحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لاتفرج " لم يقل " ضاقت ولما وجد البديل فرجت "
با أبناء وبنات ورجال ونساء السودان، اياكم ومخدر إسمه " البديل " لقد عشنا زمنا طويلاً نخبف أطفالنا بغول وهمى نصوره نحن ، كى يخلد أطفالنا للنوم ! هل شب الشعب السودانى على " بخاف من تبقبق القلة " و " محجوبه الكسلانة " " والشكلوتة " و " الغول " والوهم الذى غرسناه فى عقول أطفالنا من أجل ساعة صفاء لنا نحن الكبار ؟! وهل أطفال الأمس شبوا على الخوف من الغول والخوف من الظلام ؟!! كما الخوف من المجهول؟!!
با أبناء السودان وثوار الغد القريب : من يركب البحر لايخشى من الغرق ، كما جاء فى قصيدة الشاعر الأندلسى لسان الدين بن الخطيب . لاتنتظروا وهما يسمى قائد بديل . كما لايجب أن تستمعوا لمن يقول " أين البديل؟" ولا من يقول "نحن نقوم بالثورة وتجى زعامات الأحزاب التقليدية وتستولى عليها " كل ذلك من المحبطات والمعوقات التى تقف فى طريق الثورة ، طريق الخلاص . وكما عنونت مقال سابق لى " ان الثورة تولد من رحم الأحزان " فهل هناك حزنا أكبر أو أعظم من مانحن فيه ؟! وكما قال الشاعر التونسى أبو القاسم الشا بى "إذا ما طمحت إلى غاية ... ركبت المنى ونسيت الحذر " إلى أن قال " ومن يتهيب صعود الجبال ... يعش أبد الدهر بين الحفر "
هل أدلكم على بديل يا أبناء بلدى ؟! انه الموت ! نعم الموت جوعا والموت مسلوبى الإرادة والموت برصاص غادر والموت كما المتشردين الذين إغتالوهم كى لايذكرونهم بأيام القحط وشظف العيش الذى لاقوه قبل أن يتوهطوا فى كراسى الوزارات والمؤسسات والفارهات من السيارات !" هبوا يا أبناء الكنداكة ومهيرة والمهدى وعلى عبداللطيف وعبد الفضيل الماظ "فمن لم يمت بالسيف مات بغيره " والشمس لاتشرق إلا مرة واحدة فى اليوم ! انى خيرتكم فاختاروا ! كما أذكركم هنا بما جاء فى خطبة طارق بن زياد " أيها الناس، أين المفر ؟ البحر من ورائكم والعدو أمامكم ... واعلموا أنتم ( فى السودان ) أضيع من الأيتام فى مائدة اللئام !"
نشر بتاريخ 21-07-2011

عمر ادريس

عدد الرسائل: 1539
تاريخ التسجيل: 23/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كلام من دهب

مُساهمة  عمر ادريس في الأحد 24 يوليو 2011, 8:55 pm

الحكم العسكري في مصر يتوعد الثوار بالويل والثبور وعظائم الامور
خليل خوري
khalelkhori@yahoo.com


كشر جنرالات المجلس الاعلى للقوات المسلحة المصرية عن انيابهم واشهروا مسدساتهم بعد ان " وضعوا حبات الرصاص في بيت النار " في وجه الثوار الذي عادوا من جديد الى ميدان التحرير ونيابة عن الجنرالات الساخطين والغاضبين بسبب المسلك " الفوضوى اللامسئول" للثوار اطلق المتحدث الرسمي باسمهم اللواء الفنجري سيلا من التهديدات والتحذيرات حيث قال في احدث بيان صادر عن المجلس ان رئيسه المشير الطاطاوي وبقية اعضائه من الجنرالات لن يتخلوا عن دورهم في ادارة مصر الا لسلطة منتخبة عبر صناديق الاقتراع ودائما بصورة سلسة وشفافة مضيفا ان الجنرالات بكل ما يتمتعون به من عزم وارادة عسكرية حديدية لن يسمحوا لاي جهة كانت يالتطاول على الشرعية مذكرا الثوار بان لدى الجنرالات خيارات مفتوحة لمواجهة كافة المحاولات التي تستهدف تعطيل المصالح العامة وزعزعة الامن والاستقرار في مصر وفي ختام بيانه الذي تلاه عبر كافة وسائل الاعلام المرئية والمسموعة بصوت مجلجل ارتعدت له فرائص الثوار هلعا ورعبا اكد الفنجري بان الجنرالات سيقفون الى جانب مطالب الثوار وسيبذلون اقصى طاقاتهم من اجل انجاز هذه المطالب ! المهم في كل ما تلاه الفنجري من تحذيرات وتهديدات ان الجنرالات قد اخذوا على عاتقهم ادارة دفة السلطة وعلى الثوار بالمقابل ان يخضعوا لها لا ان يضغطوا باتجاه انتزاع مطالب تتعارض مع مصالح الشعب المصري والسئوال هنا : اذا كانت حكومة عصام شرف كأي سلطة تنفيذية تتولى ادارة المرافق الخدمية والانتاجية في مصر واذا كانت السلطة القضائية بموازاتها تمارس دورها في تطبيق القوانين الناظمة لمجريات الحياة في مصر فلماذا يتطفل الجنرالات للقيام بهذا الدور وكل ما يتمتع به الطنطاوي وجنرالاتة هو مؤهلات عسكرية تفيد فى ادارة جنود ومعدات عسكرية اضافة الى خبرات عسكرية راكموا معظمها اثناء قتالهم ضد الجيش العراقي في حفر الباطن تحت قيادة واشراف الجنرالين
الاميركيين كولن باول وتشوارسكوف لا في حروب مصر مع العدو الاسرائيلي فلماذا لا يعودون الى ثكناتهم ويتركون دفة ادارة مصر للسلطتين القضائية والتنفيذية ولماذا لا يشغلون وقتهم في تعليق النياشين التي منحهم اياها الرئيس المخلوع حسني مبارك لقاء بطولاتهم في حفر الباطن على صدورهم او في تلميع بساطيرهم فهل تمة وظيفة او مهمة لهم بعد ان وقع السادات اتفاقية كامب دافيد مع اسرائيل وبعد ان اقام حسني مبارك تحالفا مع الولايات المتحدة سوى هاتين الوظيفتين مع الظهور بنياشينهم في الاستعراضات العسكرية . من تحذيرات الفنجري للثوار ودعوته لهم بعدم التطاول على الشرعية يبدو ان جنرالات المجلس يتوهمون او ربما يسعون لتثبيت حقيقة انهم يمثلون السلطة الشرعية التي لا يجوز لاحد وتحت ايى مسوغ ان يتحرك او يدعو لانسحابها من الحقل السياسي مع ان المجلس لا يتمتع باي شرعية طالما انه قد تشكل بفرمان اصدره الرئيس المخلوع حسني ولغرض واحد هو فرض الامن والنظام وايضا للحد من الحراك الشعبي الذي رفع شعارات مناوئة له وتطالب باسقاطه وتقديمه للمحاكمة من هنا لا يحق لهؤلاء الجنرالات ان يدعوا الشرعية وتبعا لذلك لا يحق لهم ا ان يمارسوا وظيفة ادارة مصر طالما ان 85 مليون مصري لم يكلفهم بها والذي اسبغ عليهم الشرعية واناط بهم هذا الدور هو حسني مبارك وبضع الاف من التنظيم الظلامي الرجعي للاخوان الملتحين والجماعات السلفية فلا شرعية لاي نظام الا اذا اقترن بدعم ومساندة الاغلبية الساحقة من الشعب . عندما قامت ثورة 23 يوليو في سنة 1952 ضد النظام الملكي الاقطاعى الفاسد ظل الشعب المصري يعتبر الاطاحة بهذا النظام مجرد انقلاب عسكري نفذته مجموعة من صغار الضباط المغامرين بهدف السيطرة على مقاليد السلطة ولم يغير الشعب المصري موقفه تجاه هؤلاء الانقلابيين ولم يسبغ عليهم صفة الشرعية الثورية الا عندما انجزوا بعض مهمات التحرر الوطني والاجتماعي مثل توقيع اتفاقية الجلاء مع المستعمر البريطاني والتي تم بعدها انسحاب اكثر من 120 الف جندي بريطاني كانوا يرابطون في معسكرات قريبة من القاهرة وقناة السويس وكان السفير البريطاني في مصر يستمد منهم القوة لادارة دفة الحكم في مصر بينما كان الملك والبرلمان والسلطة التنفيذية وحتى القضاء كانوا مجرد ادوات منفذة بيد السفير , ومثل تطبيق قانون الاصلاح الزراعي والذي كان من ابرز نتائجه القضاء على الاقطاع وتوزيع ما تم مصادرته من اراض الاقطاعيين على الفلاحين المعدمين ومثل تاميم قناة السويس ثم توظيف عوائدها في الصناعة والزراعة ولتنمية مصر عموما لا لتنمية جيوب عبد الناصر ورفاقه في مجلس قيادة الثورة وحيث اثبتت الوقائع بعد وفاتهم انهم لم يستغلوا مواقعهم في السلطة لجني الثروات ولزيادة ارصدتهم في البنوك ومن مؤشرات عفة يدهم ونقائهم الثوري انهم لم يخلفوا بعد مماتهم من ارث سوى بضع مئات من الجنيهات وبعض الاسهم القليلة في الشركات واثث منازلهم المتواضع , ومثل مجابهة العدوان الثلاثي الذي شنته بريطانيا وفرنسا واسرائيل على مصر سنة 1956 بهدف الاطاحة بنظام عبد الناصر ولاعادة سيطرتها على مرفق قناة السويس الى غير ذلك من الانجازات التي جعلت من مصر قاطرة للتغيير الثوري لا في العالم العربي فحسب بل في القارة الافريقية .. .لو استعرضنا انجازات المجلس الاعلى tللقوات المسلحة فلم نعثر بينها على أي انجاز يستحق للقوات المسلحة فلن نعثر بينها ما يستحق اضفاء صفة الشرعية الثورية على المجلس لان كل ما تمخضت عنه " ثوريتهم " انهم نفذوا تعليمات الرئيس الاميركي اوباما وفي نفس اليوم الذي وجه انذاره الشهيرلحسني مبارك بالتخلي عن منصب رئيس الجمهورية TONIGHT AND NOT TOMORROW MORNING في الوقت الذي كان ممكنا لهذا المجلس ان يكسب شرعيته الثورية لو بادر الى تطبيق مطالب الثوار واقلها استرجاع الثروات التي راكمها الرئيس المخلوع حسني مبارك نتيجة استغلاله لمنصبه او من العمولات والرشاوي التي كان يحصدها كلما وقع على صفقة اسلحة او قدم خدمات استخبارية وعسكرية لاسياده الاميركان ولجيرانه الاسرائيليين اعجب لهذا الفنجري كيف يلوح في وجه الثوار مهددا باستخدام خياراته المفتوحة ولم يلوح بها بعد في وجه حسني مبارك لكى يسترجع من حساباته السرية خارج مصر ثروة مالية اودعها هناك وتقدر بمئات الملايين من الدولارات فاذا كانت حجة الفنجري والطنطاوي وعلان وغيرهم من جنرالات المجلس العسكري انهم ما زالوا يحققون مع حسني مبارك من اجل الحصول على معلومات حول ثروته العائلية وانه لم يفت الوقت بعد حتى يتم استردادها ومن ثم اعادتها الى الخزينة المصرية دون ان تنقص ولو مليما واحدا وانهم في اسوا الاحوال سوف يلجأون الى العرافات والفتاحات بالمندل كي يعرفوا ارقام حساباته السرية اذا كانت هذه حجتهم فلماذا يماطلون في تقديم حسني مبارك الى محاكمة علنية لتعري امام الشعب فساد نظامه وانتهاكه لحقوق الانسان وارتماؤه المخزي في احضان الماما اميركا وتعاونه مع اسرائيل في احكام طوق الحصار على غزة وتفريطه بمصالح مصر الاقتصادية عبر خصخصة مؤسسات القطاع العام وبيعها للمتنفذين بابخس الاثمان وهلم جرا من الخطايا والاخطاء التي اقترفها في سبيل تضخيم ثروته وتكريس سلطته الاستبدادية او في سبيل توريثها لاحد انجاله وكان اخر ها اصداره اوامر الى جهاز القمع المصري باستخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين المصريين اليس مثيرا للسخرية ان يتوعد الفنجري الثوار بخياراته المفتوحة لمجرد انهم يتظاهرون سلميا في ميدان التحرير او لانهم يوجهون الدعوة لعصيان مدني وان تختفي خياراته عندما يتعلق الامر بمحاسبة حسني مبارك على دوره في مقتل اكثر من الف متظاهر برصاص اجهزة الامن المصري ؟ كذلك كان ممكنا لهذا المجلس ان يكتسب شرعيته الثورية لو بادر في بداية الثورة الى حماية المتظاهرين في ميدان التحرير عندما تعرضوا لاطلاق الرصاص من جانب البلطجية واجهزة الامن المصرية او لم يسهل دخول البلطجية راكبين صهوات جمالهم وخيولهم ميدان التحرير بهدف نشر الرعب بين المتظاهرين وتفريقهم او تمرد على اوامر حسني مبارك القاضية بفرض منع التجول في القاهرة وغيرها من المحافظات المصرية من الساعة السادسة مساء وحتى السادسة صباحا وكان الهدف منها القضاء على الحراك الشعبي المناوىء لنظام حسني مبارك وليس كما يدعي المجلس وضع حد للانفلات الامني والحد من النهب والسرقات كما كان ممكنا ان يكتسب شرعيته لو انه ابدى تشددا تجاه الجماعات والمنظمات السياسية المناهضة لحقوق المراة وللديمقراطية وللعدالة الاجتماعية وللحداثة والتنوير ولحركات التحرر الوطني والاجتماعي مثل التنظيمات السلفية وجماعة الاخوان المسلمين وغيرها من قوى الشد العكسي التى تهدد السلم الاهلى بالارهاب الديني ولم يعترف بها او يمنحها ترخيصا رسميا لمزوالة النشاط السياسى الا اذا تخلت عن مشروعها الديني وقبلت باللعبة الديمقراطية . المشكلة في هذا المجلس الاعلى للقوات المسلحة انه كلما ادعى حرصا على حماية الثورة وبدى استعداده لتلبية مطالب الثوار كانت تدحضها مواقفةالمؤيد للثورة المضادة والا كيف تفسرون تحالفه مع تنظيم الاخوان المسلمين الرجعي ثم تكليفه لاخونجية لتعديل الدستور بعد تلقيه رشوة باربع مائة مليون دولار دفعها له امير قطر .. المجلس الاعلى بمواقفه وممارساته وتحالفاته بات يشكل خطرا على الثورة ان لم يكن راس رمح للثورة المضادة ولهذا لا يبقى امام الثوار لانجاز مهمات التحرر الاجتماعى الا الاطاحة بهذا المجلس الرجعي دون اجراء اية مساومات معه اي على الثوار ان يتعشوا به قبل ان يفطر بهم ان صح التعبير.
نشر بتاريخ 15-07-2011

عمر ادريس

عدد الرسائل: 1539
تاريخ التسجيل: 23/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كلام من دهب

مُساهمة  عمر ادريس في الخميس 18 أغسطس 2011, 8:09 pm



مَا تَبَقَّى مِنْ صُورَةِ السُّودان! ..
بقلم: كمال الجزولي
Kamal El Din Elgizouli [kamalgizouli@hotmail.com]


في (قاموس اللهجة العاميَّة في السودان، ط 3، الدار السودانيَّة للكتب، 2002م) صنف المرحوم عون الشَّريف قاسم لفظي (الدَّغْمَسة) و(الدَّهْمَسة)، في معنى (سِترُ الأمر)، وفق دارج استخداماتهما لدى قطاع واسع من مستعربي هذه البلاد؛ وميَّز بينهما وبين (الدَّهْنَسة) التي قال إنها (المواربة في الكلام وتغطيته)، على حين يبدو المعنى، في ما أرى بتواضع، شاملاً للألفاظ ثلاثتها؛ كما عدَّ (الدَّغْمَسة) فصيحة، بينما هي ليست كذلك، إنما الأقرب إليها، مبنى ومعنى، في (لسان العرب لابن منظور)، لفظ (الدَّغْمَرة)، بدلالة (الخلط).

(1)
والشَّاهد أن رئيس الجُّمهوريَّة قد أنذر، في المشهور من حديث عيد الحصاد بالقضارف، مطالع يونيو المنصرم، بمغبَّة انفصال الجنوب، قال:" الدُّستور سيعدَّل .. وسنبعد منه العبارات (المَدَغْمَسَة) .. فلا مجال للحديث عن دولة متعدِّدة الأديان والأعراق والثقافات"! يعني: لئن كانت (الإثنية) هي جماع (العِرْق + الثقافة)، فإن (التنوُّع الإثني) في السودان رهين، حسب البشير، ببقاء الجنوب جزءاً منه؛ أما في ما خلا ذلك، إذا ذهب الجنوب، فسينتفي هذا (التنوُّع)، ويضحى الكلام عنه محض (دَغْمَسَة)، أي (مواربة) و(تغطية) لأهداف أخرى!
لم يوفق الرئيس، للأسف، أو، بالأحرى، لم يوفق مستشاروه إلى قراءة أكثر سداداً في لوح السودان، خصوصاً أنثروبولوجيا ما تبقى من صورته بعد انفصال الجنوب؛ ولو انهم فعلوا لأدركوا، من جهة، خطل اعتبار الجنوب (أيقونة التنوُّع) اليتيمة التي، بذهابها، ينقشع (التنوُّع) ذاته عن البلاد؛ ولأدركوا، من جهة أخرى، أن هذا (التنوُّع) ينطوى على معنى (الاختلاف)، لا (الخلاف)، إذ أنه لا يعني، في الأصل، أية قطيعة عدائيَّة بين مفردات الوطن (الإثنيَّة)، وتكويناته القوميَّة، بقدر ما يعني حالة من (التميُّز) لا بد من الاعتراف بها، وبحقها في التعبير عن نفسها، رغم وجود (المشترك)، كما ولا بد لها من التمتع بحقها في النمو والازدهار، مع ضرورة انفتاحها على ما عداها، وبمستوى من التكافؤ يجعل من هذا الانفتاح مشروعاً لتثاقف سلمي هادئ، وحوار ديموقراطي مرموق. فـ (المختلف) ليس بالضرورة (مخالفاً) في معنى التناقض العدائي. ولو استبعدنا المقابلة الاصطلاحية الفاسدة بين (العروبة) و(الأفريقانية)، لأدركنا أن ما يجمع بين (مختلف) التكوينات القوميَّة السودانيَّة أكثر بكثير مِمَّا يفرِّق.
(التنوُّع)، إذن، عرقيَّاً كان، أو دينيَّاً، أو ثقافيَّاً، أو لغويَّاً، ليس هو، كما ولم يكن في أي يوم، حجر الزاوية في مشكلتنا الوطنيَّة، حسبما يحاول التيَار السُّلطوي الاستعلائي التفكيكي وسط الجَّماعة المستعربة المسلمة في بلادنا، والسَّائد اقتصاديَّاً وسياسيَّاً واجتماعيّاً وثقافيَّاً، أن يصوِّر الأمر. وجود تكوينات قوميَّة (متنوِّعة)، أي (مختلفة)، ليس هو السَّبب في هذا الحريق الوطني الشَّامل الذي لطالما عانت وما زالت تعاني منه بلادنا، بل إن سوء إدراك هذا (التنوُّع)، وسوء تخطيط السِّياسات المتعلقة بإدارته، لا في الجنوب وحده، وإنما في الغرب والشَّرق وربَّما الشَّمال، بالأخص الشَّمال الأقصى، هو السَّبب الحقيقي الكامن في التنمية غير المتوازنة بين (المركز) وبين هذه (الهوامش)، والكامن، كذلك، في ما وراء ذلك، وما يترتب على ذلك، من أوهام الاستعلاء والاستضعاف، وما يستتبع من فقدان الثقة المتبادلة، وما يندرج تحتها من إنكار لحق (الآخر) في أن يكون (آخر)، أو في ممارسته لحقه في مشروعيَّة (الاختلاف). إنها، في الأصل، ”مشكلة وطنية فى ظروف التخلف ـ national question under backward conditions”، أو كما قال الشَّهيد جوزيف قرنق (1932 ـ 1971م). وقد كان، وما يزال، ممكناً تناول هذه القضيَّة بهذا الفهم، لا في مستوى التنظير، فحسب، وإنما التنفيذ أيضاً، في ما لو قدر لهذه الكلمة الوطنيَّة الدِّيموقراطيَّة أن تكون مسموعة في موقع اتخاذ القرار.

(2)
تنتسب غالبيَّة الجَّماعة المستعربة المسلمة، بتميُّزها التقليدي في إطار وضعيَّة التخلف هذه، إلى العنصر النوبي الذي كان سائداً، تاريخيَّاً، على الشَّريط النيلي شمالاً، وامتداداته الإثنيَّة في جغرافيا مثلث الوسط الذهبي (الخرطوم ـ كوستي ـ سنار). سوى أنه، عندما راحت تلك الهويَّة النوبيَّة تذوي في وجدان ذلك العنصر، لأسباب عدَّة، انطلق يطرح نفسه نموذجاً (قوميَّاً) محدَّداً بالاسلام والعروبة، دون أن يستوفي أشراط تشكله كبؤرة اختزال لمنظومة (التنوُّع) السُّوداني؛ لقد ظلَّ يعبِّر فقط عن محض "تصوُّر نيلي شمالي لهذه الهويَّة السُّودانيَّة الصَّاعدة" (دورنبوس، فى بارنت وكريم ـ ضمن تيم نبلوك؛ "صراع السُّلطة والثروة في السُّودان"، 2002م). مع ذلك فإن المشكلة لا تكمن في هذه السَّيرورة الهويويَّة نفسها، حيث كل هويَّة هي، في النهاية، محض تصوُّر perception، وإنما تكمن في الأسلوب الذى اتبعته الشَّرائح العليا من هذا العنصر (الجَّلابة)، على مدى خمسة قرون، في تركيز الثروة فى أيديها (ساندرا هيل ـ بوب وودوارد، ضمن المصدر)، كما وفي الأسلوب القمعي لتلك العمليَّات، والذي اعتمدته تلك الشَّرائح، وبالأخص تيَّارها (السُّلطوى) المستعلي باستعرابه وتأسلمه على كل من أضحي يتوهَّم أنهم دونه، ضربة لازب، من سائر أهل الأعراق والأديان والثقافات واللغات الأخرى، وهم قوى الانتاج البدوي في قاع المجتمع: العبيد، والرعاة، وحرفيو الانتاج الصغير فى القرى، ومزارعو الأراضي المطريَّة والرَّي الصِّناعي، الرازحون بين مطرقة السُّلطان وسندان تجار (الشِّيل). وتنتسب إلى قاع المجتمع هذا، بالأساس، قبائل الجنوب، وجبال النوبا، والنيل الأزرق، والنيل الأبيض، مِمَّن اعتبروا موضوعاً رئيساً لتجارة الرقيق والعاج والعسل وخلافه.

(3)
كان لا بُدَّ لتلك المعطيات الاقتصاديَة من أن تلقى بظلالها السَّالبة أيضاً على جبهة الاجتماع والثقافة، الأمر الذي أفاض في تناوله باحثون كثر، كماكمايكل وترمنغهام وهاميلتون ويوسف فضل وسيد حريز وغيرهم؛ كما انصبَّت عليه، وما تزال تنصبُّ، حفريَّات الكثير من المبدعين والباحثين، فرادى وجماعات، من حمزة الملك طمبل إلى نور الدين ساتي. أهم تلك الظلال وضعيَّة (النقاء العرقي) المقلوبة، والتى استقبل بها (الجَّلابة)، لاحقاً، خصوصاً بعد نيل الاستقلال السِّياسي، صورة (الوطن) و(الوطنيَّة) و(المواطنة)، بالمفارقة لحقائق الهجنة التى ترتبت على اختلاط الدماء العربيَّة الوافدة بالدماء المحليَّة (أنظر باستفاضة كتابنا: "الآخر"، 2004م).
هكذا تعمقت رؤية (الجَّلابي) الفادحة لـ (ذاته) ولـ (الآخر)، حيث أصله ولسانه وحدهما الكريمان في شرعته، أما (الآخر) فعبد أغلف، ولسانه كذلك! دمه وعرضه وماله حرام، أما (الآخر) فكافر لا حرمة لدمه ولا لعرضه ولا لماله! لون (الآخر) إما أسود أو أزرق، أما لونه هو فذهبى تارة، وقمحى تارة، وعسلى تارة، وتارة (خاطف لونين)، حتى إذا دَكِنَ وصار إلى سَجَم الدواك أقرب، فتلك (خدرة دُقاقة) أو (سُمرة) تتدوزن بفتنتها الأعواد فى المدن، والطنابير عند السواقى! فصود الآخر وشوم رجرجة معتمة، أما شلوخه هو فتضئ مطارق، وتى، وإتش، و(حلو درب الطير فى سكينة)! ما ينفك يتشمم الإبطين، يتفحص الأنف و(الشلاليف)، يتقصى حتى لون باطن (الأضان)، حذر أن يقع، لدى عقد الزيجات وإبرام الأنساب، على من فيه (عِرْق)، وذاك مبلغ ما علم من قوله (ص): "تخيروا لنطفكم فإن العِرْق دسَّاس"، كضرب من اخضاع النصِّ الدِّيني لخدمة أيديولوجيا الاستعلاء، رغم أن الحديث يحثُّ على تحرِّي المنبت الصَّالح "بمفهوم أخلاقي وديني وليس إثنيَّاً بحال" (الصادق المهدي؛ "تباين الهويَّات في السُّودان: صراع أم تكامل"، ندوة مركز دراسات المرأة، قاعة الشَّارقة بالخرطوم، 23/3/2004م).

(4)
غير أن النتائج التي رتبتها بحوث (علم الوراثة)، مؤخراً، تكاد تمثل أخطر الحقائق العلميَّة الصَّافعة على هذا الصّعيد. ففي مايو المنصرم استضاف (مركز طيبة) بالخرطوم مؤتمراً صحفيَّاً عرض من خلاله باحثون من (معهد الامراض المتوطنة والأكاديمية الوطنيَّة السُّودانية للعلوم) نتائج دراسة فريدة أجروها بعنوان (مدي اتساق التنوُّع الوراثي الوطني مع جغرافيا وتاريخ السُّودان). قدَّم للمؤتمر وأداره البروفيسير محمد احمد الشيخ، المدير الأسبق لجامعة الخرطوم الذي وصف الدراسة بـ (العلمية) و(الدقيقة)، مؤكداً على ثقته التامَّة في نتائجها. وقد نقلت (الجزيرة مباشر) وقائع المؤتمر الصَّحفي في حينه، كما تولى موقع (حرِّيَّات) على الشَّبكة تلخيص الدِّراسة، واستنطاق أولئك العلماء حولها، ونشر ذلك أجمعه بتاريخ 2/8/2011م.
أجريت الدِّراسة علي مجموعات وهجرات بشرية في وإلى السُّودان باستخدام العلامات الوراثيَّة عن طريق تحليل الحمض النووي ـ DNA علي مستوي (الكورموسوم) الذكري و(الميتوكوندريا) لدراسة التركيبة الوراثيَّة لتلك المجموعات، وعلاقاتها ببعضها البعض من واقع أصولها الجِّينيَّة وهجراتها، حيث اتضح أن المجموعات النيليَّة (دينكا، شلك، نوير) كانت سائدة منذ العصر الحجري الحديث، وأن الفترة المرويَّة شهدت هجرات كبيرة من شرق وشمال أفريقيا، أما الفترة المسيحيَّة فشهدت بداية ظهور العناصر الآسيوأوربيَّة.
من ناحيته استند البروفيسر منتصر الطيب إلي آلان ويسلون ليؤكد على أن كلَّ البشريَّة تنتسب إلى أم أفريقيَّة اصطلح على تسميتها بـ (حواء الميتوكوندريا). وفي السِّياق أكد د. هشام يوسف، بالاستناد إلى نتائج تحليل الـ DNA، أن ثمة "قربي جينيَّة بين مجموعات قبليَّة كثيرة مِمَّا يدلُّ على أصلها الواحد".
وأثبتت الدِّراسة، أيضاً، أن الهوسا والفلاتة قبائل آسيويَّة وأوربيَّة، وأن ثمَّة قربى جينيَّة بين البجا والطوارق، والبجا والدينكا، والدينكا والمسيريَّة، والأقباط والنوير، والنوير والعركيين، والحلفاويين والمساليت والفور، وكذا بين الفور والنوبيين والبرقو. أما الجَّعليون فيحمل بعضهم جينات الهوسا والفولاني، وبعضهم الآخر جينات النيليين (دينكا، شلك، نوير). كما أشارت الدراسة، أيضاً، إلي التماثل بين جينات سودانيين كثر في “الوسط والشمال” وجينات سكان شرق افريقيا، خاصة الأثيوبيين.

(5)
في استنتاجاتها النهائيَّة أكدت الدراسة على "انتفاء النقاء العِرْقي تماماً في السُّودان"، فلكأنها ترجمة علميَّة حديثة لما كان قد أكده صلاح احمد إبراهيم شعراً قبل زهاء نصف القرن، في ما وصفه بالحقيقة الكبيرة العارية "كالفيل، كالتمساح، كالمنيفِ فوق كَسَلا، سليطة الجَّوابْ:/ كذابٌ الذي يقولُ في السُّودان إنني الصَّريحُ، إنني النقيُّ العِرْق، إنني المَحْضُ .. أجَلْ كذابْ"! (فكر معى ملوال ـ ديوان غضبة الهبباي)؛ وأيضاً في ما خاطب به صلاح وطنه متمنياً له أن يكون روضة: "أزهارُها شتَّى/ أشُمُّ فيكِ عَبَقَ المستقبل الجَّميلْ/ .. أنظر يومَ يُقبلون عَرَبَاً، وبجَة، ونوبَة، وفجلو، وباريا، وبرتة، وبنقو، وزغاوة، وأمْبَرَرُو، وأنقسَنا، ودينكا، وتبوسا، وأشولي، ونوير، ومَسَاليت، وأنوَاك، ولاتوُكا، وغيرَهم، وغيرَهم/ للبوش كلٌّ منهمُ يُهدِي، ولكن باعتزاز، شيئَه الصَّغيرْ/ ويومَ أن يسُودَ في السُّودان صَوْتُ العقل، صَوْتُ العَدْل، صَوْتُ العِلم، واحترام الآخرينْ/ حقهُم في أن يكونوا (آخرينْ)/ حقهُم في أن يبلغوا الرُّشد متى شاءوا/ وكالشَّمال ـ الرِّيح ـ أحراراً فأمَّهاتُهُمْ ../ يسُودُ صَوْتُ الحَقِّ، صَوْتُ الخَيْرْ/ ذاكَ الذي يمكنُ أن يُجمِله صديقنا (قرنق) بالدِّيموقراطيَّةِ الحَقةِ/ ما نعرفُ أنه هناك ثابتٌ كهيكل الفولاذِ يمسكُ البناءَ في سعادةِ القرقيز والتتار والبشكيرْ/ فكر معي مَلوالُ أيُّ مَجْدٍ سوفَ ننشيهِ معاً على ضفافِ النيلْ/ أيُّ مَجْدٍ لو صَفتْ نيَّاتنا الاثنينْ/ .. فكر معي مَلوالُ قبْلَ أنْ تنتابَنا قطيعة رعناءْ/ باسم عزةٍ جوفاءَ، أو باسم سَدادِ ديْنْ/ يُوغِرُها الأعْداءُ بالذي مَرَّ به الآباء/ فلنقل براءٌ نحنُ منها، ننفضُ اليَدَيْنْ/ تفتحِي يا أمنياتِ الشَّعبِ عنْ مستقبل نحنُ معانيهِ معاً/ وعن هَناءَةِ الشَّمال والجَّنوبِ، عن نضَارةِ الإخاءِ في هذينْ/ يومَ لا تقومُ بيننا السُّدودُ والحُدودْ/ يومَ لا يُعَذِبُ الجُّدودَ في قبُورهِمْ حاضِرُنا/ لا الدِّينُ، لا الأصْلُ، لا سعاية الغريبِ، لا جناية الغبيِّ، لا وشَايَة الوَاشِي تدُبُّ كالصلال في القلبيْنْ/ فكر معي مَلوالْ"! (القصيدة، الديوان).
الخميس, 18 آب/أغسطس 2011 21:16 سودان نايل


عمر ادريس

عدد الرسائل: 1539
تاريخ التسجيل: 23/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كلام من دهب

مُساهمة  عمر ادريس في الأحد 21 أغسطس 2011, 6:46 pm

سوق المواسير السياسي..اا

رشا عوض


في مقال الأربعاء الماضي تناولت فكرة الجمهورية الثانية في الخطاب الرسمي لقادة حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وهي فكرة تتلخص في أن جنوب السودان كان عبئا ثقيلا على الشمال وبالتالي فإن انفصاله خطوة إلى الأمام في اتجاه تطور الشمال ويمثل فرصة ذهبية لسيطرة مشروع الإسلام السياسي على الدولة وفرض وصايته الكاملة على المجتمع بحجة أن الشمال أصبح مسلما بنسبة 98% ، وبالتالي يصبح حدث انفصال الجنوب مناسبة لتجديد الثقة في المشروع المأزوم الذي كان له القدح المعلى في الانفصال بدلا من أن يكون مناسبة لنزع الثقة من ذلك المشروع والتفكير الجدي في مشروع وطني بديل يتجاوز كل المشروعات الضيقة التي لن تقود البلاد إلا نحو مزيد من التفكك على أسس عرقية وجهوية.
وبطبيعة الحال فإن المشروع المقصود هنا هو مشروع سيطرة الأقلية النافذة داخل حزب المؤتمر الوطني، تلك الأقلية المستقوية بالأجهزة الأمنية والعسكرية وذات السطوة والنفوذ المالي والإعلامي، والأخطر من ذلك أنها أقلية تبرر احتكارها للسلطة وسيطرتها على فضاء الحياة العامة على أسس عنصرية تعزف على وتر الهوية الإسلامية والشريعة الإسلامية والثقافة العربية في حين أنها تستبطن مشروعا سلطويا ضيقا يستند إلى الاستنفار الماكر والإجرامي لمشاعر الاستعلاء العنصري الكامنة بدرجات متفاوتة في لا وعي المجتمع، وبسبب هذا الاستعلاء هناك تواطؤ خفي على أن أهل الشمال النيلي والوسط لهم حق طبيعي في الانفراد بالسلطة والثروة في السودان، وبحكم انتمائهم الإثني هم (أولاد البلد) أي هم المواطنون من الدرجة الأولى ومن سواهم في الجنوب والغرب والشرق هم مواطنون من الدرجة الثانية وأشرنا إلى أن هذه الفكرة التي يروج لها بقوة ما يسمى ب(منبر السلام العادل) وصحيفته الانتباهة الناطقة بلسان حاله فكرة مأزومة، وأي مشروع وطني محترم يجب أن يكون من أولوياته استئصالها بالوسائل التعليمية والتربوية والثقافية، ومعالجة آثارها بالبرامج السياسية والتنموية، ولكن للمفارقة فإن المؤتمر الوطني سليل الحركة الإسلامية الحديثة في السودان صاحبة الادعاءات العريضة في السعي لنشر فكرة عالمية الدعوة الإسلامية كرسالة للحق والعدل والمساواة انتهى به الأمر إلى مشروع عنصري ضيق الأفق انحدر بالحياة العامة في البلاد إلى العصبيات البدائية، وإلى مشروع سياسي قوامه الجهة والقبيلة!

وبتعميق النظر في حقيقة هذا المشروع يتضح بجلاء أنه لا يمثل مصالح أهل الشمال كما يدعي، ولا يمثل صمام الأمان والحماية لهويتهم الثقافية من تغول أهل الأقاليم الأخرى، بل يمثل مصالح أقلية متنفذة من الانتهازيين الذي يبررون مصالحهم الخاصة جدا وامتيازاتهم غير المشروعة وشراهتهم المقززة في نهب المال العام، يبررون كل ذلك بأنهم يدافعون على الشمال ضد من يستهدفون دينه وثقافته وحتى وجوده، وانطلاقا من ذلك تتفنن آلتهم الإعلامية في طمس الحقائق وتزييف الوعي ونشر الأوهام والأكاذيب حتى ينصرف العقل عن جذور القضايا وجوهرها إلى القضايا المصنوعة بدرجة عالية من الاحترافية في التضليل والتعمية! فبدلا من أن ينشغل أهل الشمال والوسط بالبحث عن سبل تغيير هذا النظام الذي أفقرهم وأفسد خدمتهم المدنية وحياتهم الاقتصادية بالفساد والمحسوبية، ودمر مشاريعهم المنتجة وعلى رأسها مشروع الجزيرة وتسبب في جوعهم وضائقتهم المعيشية وبطالتهم، وأهلك زرعهم وضرعهم بالجبايات والضرائب وكأنما التركية انبعثت فيه من جديد، وهمشهم سياسيا باحتكار السلطة لأقلية تدعي آناء الليل وأطراف النهار أنها تحكم باسم هذا الشمال وهي في الواقع لا تحكم إلا باسم مصالحها الضيقة، بدلا من أن ينشغل أهل الشمال بإنقاذ أنفسهم من هذا النظام يلتمسون لديه الحماية من الأخطار المحدقة بهم من قبل الجنوب المتربص بدينهم والغرب الحاقد على عروبتهم وجنوب كردفان والنيل الأزرق المتواطئتين مع الجنوب القديم المتربص والغرب الحاقد!! وكل هذه أخطار مصنوعة لتصرف البصر والبصيرة عن الخطر الحقيقي المتربص بنا جميعا في الشمال والجنوب والشرق والغرب وهو الدكتاتورية وملتها الضالة المضلة(ملة الاستبداد والفساد)! فالشمال الأقصى الذي أفرغه الفقر من سكانه ويلتهمه البؤس والجوع والسرطان، والجزيرة التي يقف أهلها على حافة الهاوية في ظل السعي المحموم لنزع مشروعهم منهم بعد ان تم تدميره وتحويله إلى (أطلال مشروع الجزيرة)، والمقهورين في مناطق السدود، وشباب الخرطوم ومدني وكوستي والأبيض وعطبرة ودنقلا وكسلا وبورسودان المحاصرين بشبح البطالة والفقر وانسداد أفق الحياة أمامهم مالم يؤدوا فروض الولاء والطاعة للحزب الحاكم وحتى إذا فعلوا ربما يقبضون الريح لأن تماسيح الحزب الحاكم لم يتركوا شيئا للأسماك الصغيرة، كل هؤلاء من أهل الشمال والوسط مصلحتهم الراجحة في التغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي الجذري في اتجاه دولة القانون والعدالة والديمقراطية والشفافية والتعددية، مصلحتهم الراجحة في هزيمة الفساد وشرطها اللازم استئصال الاستبداد وإقامة الحكم الراشد، مصلحتهم الراجحة في إعادة هيكلة العلاقة بين المركز والأقاليم في اتجاه الديمقراطية والعدالة حتى تتحقق المصالحة التاريخية بين كل مكونات الوطن ويطرد شبح الحرب الأهلية بشكل حاسم ونهائي لأن الشمال الفقير المتخلف نهضته مشروطة بالسلام والتنمية والاستقرار السياسي الذي يستحيل ان يتحقق دون تغيير جذري في منهج الحكم والإدارة،
هذا من ناحية المصالح السياسية والاقتصادية، أما من الناحية الأخلاقية فليس من مصلحة الشمال أن يرتبط بالاستعلاء العنصري وتهميش وظلم شركائه في الوطن الواحد والتمسك بتراتبية استعلائية، ولذلك فإن الشمال لكي يستوفي شروط النهضة من الناحية الأخلاقية لا بد أن ينتظم المستنيرون من أبنائه وبناته في تعرية (المسكوت عنه) في نظرة الكثير من أهل الشمال والوسط لأهل الجنوب(قديمه وجديده) وأهل الغرب والشرق، فهذا (المسكوت عنه) إذا ظل كامنا في العقل الجمعي دون تعريته فكريا وأخلاقيا سيكون على الدوام مادة مبذولة في (سوق المواسير السياسي) يستغلها تجار الدين وسماسرة السياسة والنازيون الجدد في تكريس الأنظمة الاستبدادية التي تفرخ الظلم والمعاناة للجميع بمن فيهم أهل الشمال والوسط الذين تتم ممارسة الاستبداد باسمهم! وترتكب المظالم والانتهاكات في حق الأطراف باسم هويتهم وثقافتهم، ولذلك لا بد أن يتبرأ الشمال والوسط من هذه الأوزار ليس فقط بالإدانة اللفظية وتصحيح المفاهيم على أهمية ذلك، بل باتخاذ المواقف السياسية المنحازة لمن وقع عليهم الظلم والتهميش الهيكلي في الدولة السودانية والسعي لبناء مشروع وطني يرد لهم اعتبارهم.

الجريدة
info@aljareeda-sd.net
يوم الإثنين 22/08/2011 م

عمر ادريس

عدد الرسائل: 1539
تاريخ التسجيل: 23/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كلام من دهب

مُساهمة  عمر ادريس في الإثنين 29 أغسطس 2011, 10:03 pm


بعض الملامح الحيوانية للحكومة القديمة الجديدة..!!

سيف الحق حسن
saifalhag.hassan@gmail.com



نشر أول أمس فى الراكوبة خبر مفاده ( كشفت مصادر حكومية رفيعة لـ«الصحافة»، عن ملامح تشكيل الحكومة القادمة ابرزها اختيار خمسة مساعدين للرئيس يمثلون اقاليم البلاد المختلفة ـ لمعالجة مطالب الولايات فى التمثيل ـ وتقليص عدد مستشاري الرئيس، وتغييرات ستطال منصب نائبي الرئيس، وتقليص ودمج الوزارات الى 18 وزارة بدلا عن الـ 30 الحالية لتصبح «حكومة رشيقة»).

مصطلح الحكومة الجديدة يأتى بعد الترويج لمصطلح الجمهورية الثانية. لا أود الخوض فى تفنيد مصطلح الجمهورية الثانية، ذلك المصطلح الذى روجته الطغمة الحاكمة فى سبيل محو سنوات حكمهم الفاشل و تخفيف أثار السقوط المدوى الذى هووا به والبلاد إلى حضيض دول العالم الثالث بتشويه صورة وطن الجدود وإنسان كيف الحال لو ما كنت سودانى. وأيضا لتبرير جهلهم و فشلهم الذى لا يعترفون به فى اورادهم البلاد هذا الوضع المزرى فى شتى النواحى اقتصادية وسياسية واجتماعية من جراء قصر نظرهم وإدارتهم العقيمة لشؤون البلاد والعباد. فهذا المصطلح يوحى أن ظروف البلد ل 22 عام ماضية فى (الجمهورية الأولى) لم تكن مواتية لهم لحكم ولتطبيق تجاربهم الفاشلة ونظرياتهم الفارغة. التلاعب بالالفاظ والمصطلحات هذا ديدنهم فأبليس (عليه اللعنة) لا يفعل إلا الوسوسة أو كما يقول المثل (الزن على الاذان اقوى من السحر).
و يمهد مصطلح الحكومة الجديدة و الجمهورية الثانية الإيحاء بأن تغييرا سيظهر فى شكل الحكم والأوضاع عموما ستتغير. ونجد هذا المصطلح إنتشر من غير قصد او وعى ليبرر لهؤلاء الطغمة الاستمرار فى غى حكمهم لهذا البلد بعد تسلمهم غير الشرعى للحكم منذ 22 عاما ومن ثم تسلطهم واستبدادهم وقمعهم وازدراءهم واستقصائهم للاخرين بحزبهم الذى مكنوا له من خلال سطوهم على السلطة وأموال الشعب. فحقيقة هذه هى الجمهورية الثالثة لهم. فبعد فشلهم الذريع بدأو ببث هذه المصطلحات لنفخ الروح فى نظامهم الذى بدا مرحلة الاحتضار. والحديث عن حكومة جديدة ورشيقة يهدأ النفوس المتأهبة لعمل التغيير ويبعث فى بعضها الأمل بالتغيير والتجديد لحدوثه من دون إزاحة هذا النظام الآيل للسقوط، حتى قد بدأ البعض يضع اماله فى الحكومة الجديدة (لدى حلم) ويضع الأحلام والأمال العريضة. وفى الحقيقة ربما التجديد الذى سيحدث هو دخول بعض الكتاكيت التى لا تسمن ولاتغنى من جوعنا للحرية والديمقراطية والكرامة والعدل ...

فى إعتقادى ان تغيير أو تقليص الأشخاص، أو بعض من الرموز التى سببت لنا (وجع وش)، لن يغير شكل أو أسلوب حكم الطغمة الحاكمة. فقد استمعنا لتصريح السيف وتبرئة البشير لزبانيته من الفساد فهل هذه هى إطلالة طيبة ومبشرة لحكومة جديدة..!!. فلن يكون هناك فرق لأن سياسة أى حزب شمولى لن تتغير بحكومة (أم أربع وأربعين) أو 77 او 18 وزير. فحزب المؤتمر كما نعلم حزب يتحلق حوله كل النفعيين والانتهازيين فلذلك كل الاشخاص الذين سيطالهم الاستقصاء سوف يعطوا مناصب أخرى للترضية ربما تكون أقل ولكن سيظلون هم، أى ستكون هناك ترضيات معاشية (هبرات ختامها مسك) ضخمة تعوض بديل هى للسلطة التى فقدت لتكون هى للجاه هى للجاه فقط. او يمكن تقليدهم مناصب فى شركات حكومية أخطبوطية لأذرع نظامهم الفاشى أو منظمات خيرية وانسانية (على غرار كما يفعل رؤوساء الغرب أو امريكا) وما أدرانا ما هى هذه المنظمات ومن أين قوتها ودعمها ... المهم إن تركوا السلطة فمن جاه الحكومة سيظلوا يلوكون ويلغفون ويبلعون من ثروة الشعب المنهوبة...

اذا أرادت هذه الطغمة إقناعنا بشكل حكومة جديدة فعليا فلابد أن يكون هناك تغيير حقيقى; فى بدءه هو إعلان الفشل أولا والإعتذار للشعب السودانى على ما بدرفى ال 22 عاما الماضية وحل الحكومة والتنحى وتسليم زمام البلد لبعض عقلاء هذا الوطن من المستقلين لإدارة البلاد فى مرحلة انتقالية، يتم فيها صياغة دستور لدولة الوطنية الديمقراطية حسب وثيقة الأزهر الحكيمة التى تبلورت بواسطة علماء مسلمون لحل الجدل الدائر بين دولة مدنية ودينية. والغرض والغاية من كل ذلك دولة حرية وكرامة وعدالة للجميع دولة عادلة إنسانية يوفقها الله وينصرها.

فى إعتقادى لن يحدث تغييرالا ان نغير ما بأنفسنا، فالملامح الحيوانية للحكومة الجديدة ستظل نفس الملامح والشبه للقديمة كما هى فى أوصافها: رأس النعامة؛ عقل السخلة؛ عيون (دموع) التماسيح؛ وجه (صوت) الحمير؛ عنق (رقبة) الجمل، ذقن التيس، جلد الديناصور مع خاصية التلون كالحرباء؛ لسان الضفدع؛ سم الثعبان؛ خشم البقرة (وهذا للشعب الذى رايحة له أشياء كثيرة بيفتش فى خشم البقرة)، زن أبو الزنان، كرش الفيل وبطن الحوت الغريقة؛ مراوغة الثعلب؛ رشاقة السلحفاة؛ أيادى الاخطبوط، لا ارجل لها لتجيد الانبطاح؛ ظهر البعير (القابل للإنقصام)؛ وسخ ونتانة الخنزير من الفساد والافساد؛ شوكة العقرب، فنططة الكتاكيت؛ و ذيل الكلب ...الذى عمره..!!

وبالتأكيد لديكم المزيد من الملامح لذكرها ان كنتم تتفقون معى او لا.. فهذا رأيى الشخصى ... فلن تتطهر البلاد أو تتغيير هذه الطغمة الحاكمة إلا بحفنة من الجرذان .. كما حَدّثَ العقيد ... فحْدَث للهارب الزاحف الأممى.....
نشر بتاريخ 29-08-2011

عمر ادريس

عدد الرسائل: 1539
تاريخ التسجيل: 23/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كلام من دهب

مُساهمة  عمر ادريس في الخميس 08 سبتمبر 2011, 8:29 pm



أين أنت ..يا علي البنجوس..؟
محمد عبد الله برقاوي..
bargawibargawi@yahoo.com


في آواخر خمسينيات وأوائل ستينيات القرن الماضي وكنت صبيا دون العاشرة ..وعيت على صخب صبي ظريف من أبناء الغرب ..تركه والده وذهب لا أدري الى اين والذي كان يعمل مع أسرتنا بنظام الشهرية كما كان يسمى في ذلك العهد الزاهر من نهضة مشروع الجزيرة وحياة الرغد التى كان يعيشها مزارعوه.. علي كان فتى مرحا وظريفا يكبرني بعدة سنوات .. لا أذكر اسم والده ..وقد تاه في اشتهاره بالبنجوس..كان شعلة في النشاط وخفة الروح فالتصق بالناس وأحبوه .. كانت الوالدة لا تفرق بينه وبيننا ..تقلق اذا تأخر في الحواشة و لا تنام الا اذا تاكدت أنه عاد من اللعب في الشارع مع اقرانه ليلا ..كان يتحفنا بالقفشات بلكنته التي يحاول تحسينها كلما مرت الأيام فتخرج الكلمات بين شفتيه وأسنانه البيضاء كالعسل.. الوالدة تتندر أعجابا بما يقوله من تشبيهات ونكات وطرائف تحكيها وهي مزهوة لزائراتها..
في أحدى المرات جلس في فراشه تحت شجرتنا الظليلة فاتته الوالدة وكان يناديها بحب الأبن ( أمي زهراء ) بالأفطار.. وكانت معها احدي الضيفات بالتكُل..فنادي يطلب من الوالدة ..قائلا يا أمي جيبي ماء من الزير البارد وجهزي الشاي بسرعة فانا مستعجل لعمل مهم.. فاستهجنت الضيفة ما أعتبرته تجاوزا منه وقالت لأمي.. أراك تدلعين ( الفريخ اكثر من اللازم ) فألتقط حديثها وردّ بظرف شديد ضاحكا.. وكمان يا امي ..كيتا على الضيفة المعاك .. جيبي تربيزة .. فانفجرت امي ضاحكة وقالت لضيفتها ألم أقل لك على ظريف ويستاهل.. وصارت تحكي طرفته ..التي أصبحت بسمة شاردة في تلك الأيام تختلط بدمعة حنو في عيونها لعلى الغائب وصورة تتراصش خلف سراب ذاكرة الطفولة البعيدة فينا.. وقد اختفى علي من حياتنا .. ولا ندري اين امتصته مسامات الحياة ..أم أن أديم الأرض قد ضم جسده ولكن في اي بقعة فصعدت روحه الشفيفة الى بارئها ؟ لاأدري..
من كانوا أجراء من أباء على البنجوس وجيله اليافع وقتها ولم نكن نأبه للتحقق من جهاتهم أو اثنياتهم وكنا نظنهم قد نبتوا على وجه الأرض دون بذرة او سقاية او سماد ..فلم نسالهم يوما عن اسماء ابائهم أو امهاتهم ..فنتكفي بالاسم الأول ..اساغة أو ابكر .. ونضيف اليه كلمة زول الشهرية..!
الأن دارت الأيام فاصبح اولئك الذين كانوا أجراء ولم يكن يسمح لكبارهم بتخطي عتبة البيت ..فيجلسون عند باب الحوش يمدون صحن وجبتهم التي غالبا ما تكون مما يجود به المشلعيب من الأكل البايت.. هاهم وقد عادوا الينا شركاء مع اتساع الصدور والوعي معا ..وحينما أصبح بعض اهلنا يعافون العمل في الباجور اما لان دولارات الابن المغترب أغنتهم عن الشقاوة ..فصاروا يشاركونهم في المسور.. واما لان أهلنا قد ملوا سياسات الحكومة الجائرة تجاه المزارعين فباتوا يحتفظون بحواشاتهم اسما ويتركونها للشركاء الذين احسنوا فلاحتها .. وتطورت حياتهم وربما لن يعودوا الي ألأطراف والهوامش التي اشعلها ابناؤهم هناك في وجه التهميش وعدم عدالة القسمة وقد امتلكوا ناصية القلم واللسان وتأبطوا سلاحهم كعلاج أخير في وجه نظام يتبجح بانكار وجودهم وشراكتهم في الوطن ومقدراته..
أما أهل على الذين اثروا النزوح الى الفضاء الأخضر عندنا في الوسط فقد صاروا مع اتساع رزقهم ينتقلون من بيوت القصب والعشش التي شيدوها عند براقين النمر وفي حواف الترع الي بيوت مشيدة تجثم امامها البكاسي والدفارات ..وتخرج بناتهم مع الصبية زرافات الى المدارس.. حيث لم يحظى على البنجوس بذلك القدر من الدلال وكان حقه مثلما هو حق من نسميهم نازحين .. وهم في قلب وطنهم يقومون بواجباتهم كاملة ولاينالون حقوقهم متساويين في الظلم مع أهلهم في الجزيرة..!

الا يسعنا هذا الوطن حيثما تدفقنا كالموج دفئا في أحضان بعضنا لافرق بين نيل أزرق وابيض ..مثلما تدفق حب على البنجوس في قلب أمه التى لم تلده .. وأختفي هو مثل مصطفى سعيد في موسم الهجرة الى الشمال..ولاندرى اية موجة ابتلعته..؟
كل الخير الذي تحت الأرض وفوقها .. وهو يتمايل خضرة في الجزيرة والمناقل ..ويهمي انعاما في غربه وجنوبه.. ويتفجر سدودا في شماله وضياءا وقمحا..وتبحر السفن التي تغدو وتروح تعبيء جوفها وتفرغه منه في الشرق..اليس كافيا لنجلس معا على مائدته في هدوء واخاء.. دون أن يترفع أحدنا من جلب التربيزة لعلي مثلما كانت تتواضع أمه ليس تفضلا ولا منة ..بل حبا صادقا لفتي تري في ملامحه أما تركها ولهى هناك وأبا ذهب وتركه لنا امانة ..لو أن كل منا صانها غضة صغيرة لتكبر في عيونه دون تعالى .. لأصبحنا سواسية .. ولما كنا قد عشنا زمانا ..يسخر فيه رئيسنا من تأفف الغرباوية حينما يغتصبها ابن البحر وكان عليها أن تفتخر ببركة تفضله عليها .. والعهدة على روايه شيخه المغبون.. ولما كنا نقرأ سطورا وقحة لخال رئاسي ينفي ويستنكر علي من خلقهم الله في بشرة أدكن من لونه الزنجي بمقاييس من يتمسح بهم من أهل الشرف والقبلة..حق العيش معه في وطن.. أراد تعريبه قسرا.. وتفريغه جورا ممن كفل لهم الله الحق في أن يؤمنوا أو يكفروا..!
فاين أنت ياعلى البنجوس يا توأمي الذي لم تلده .. أمي .. وأخي في الله والدين ولم يحمل اسم ابي ..لاناديك باسم ابيك وابي السودان الواسع كصدر أمي وامك التي تفتقدك مثلي تماما .. وأنا أعيش غريبا مثلك.. فقط ينقصني لقب البنجوس ..يارعاك الله ان كنت حيا ورحمك أن كنت في رحابه ..
انه المستعان ..
وهو من وراء القصد..
نشر بتاريخ 09-09-2011

عمر ادريس

عدد الرسائل: 1539
تاريخ التسجيل: 23/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كلام من دهب

مُساهمة  عمر ادريس في الثلاثاء 11 أكتوبر 2011, 12:13 pm

الخرطوم والعالم يتفرجان على حال الاقتصاد.. الخرطوم اكتشفت بعد خراب سوبا أن الجنوب الذي استهانت بأمره أعظم شأناً وأبعد أثراً مما كان يتخيله عتاة الانفصاليين الشماليين وتابعوهم بغير احسان.

خالد التيجاني النور
tigani60@hotmail.com

ما كان السيد وزير الخارجية في حاجة لنفي ما أوردته "رويترز" على لسانه عند لقائه بالصحفيين عقب اجتماعه بوزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه في باريس مساء الخميس الماضي لبحث مسألة ديون السودان الخارجية وتخفيف وطأتها على اقتصاد البلاد المتداعي بعد التقسيم، خاصة أن خدمة هذه الديون تراكمها سنوياً بنحو مليار دولار.
ما أزعج الوزير ان صحف الخرطوم تواطأت على تلقف مانشيت ساخن من تصريحاته مستلة تعبير"العالم يتفرج واقتصاد السودان ينهار"، وله العذر في انزعاجه ومحاولة تدارك الأمر، فالحرج السياسي في هذه الإفادة لا تخطئه العين خاصة في خضم الأوضاع الاقتصادية والسياسية الخانقة التي تعيشها البلاد منذ أن اعتمر الجنرال سلفا كير ميارديت قبعته الشهيرة ورحل بالجنوب إلى دولة مستقلة، تاركاً الشمال متخبطاً في أتون أزماته لا يكاد يفيق من أحدها حتى تعاجله آخرى، ويبدو أن الخرطوم اكتشفت بعد خراب سوبا أن الجنوب الذي استهانت بأمره أعظم شأناً وأبعد أثراً مما كان يتخيله عتاة الانفصاليين الشماليين وتابعوهم بغير إحسان الذين زين لهم ظن آثم أنه يكفي لإدارة شأن الدول توفر "الحلاقيم الكبيرة والشعارات المزيفة والأماني الكذوب" وليس عصارة أفكار وأعمال دهاقنة الاستراتيجيين والمخططين ورجال الدولة المرموقين المدركين أن "المصالح الوطنية" ورعايتها مسألة مصيرية ذات خطر في حياة الأمم لا ينبغي أن تصبح سداح مداح في سوق اللغو السياسي وفي أيدي الهواة.
ما كان وزير الخارجية محتاجاً للنفي، على الرغم من الحرج السياسي الذي لحقه، ببساطة لأن لسان الحال أبلغ من أي مقال، فالنفي لا يغير من حقيقة أن الاقتصادي السودان يواجه شبح الانهيار، ربما كانت كلمة انهيار ثقيلة الوقع على الآذان، حسناً لنستخدم كلمة آخرى أخف وطأة ومع ذلك ما تغير وصف الحال المأزقي الذي لم يعد مجرد ارهاصات وطلاسم حول خطورة تدهور أداء الاقتصاد الكلي طالما حذر الخبراء والمحللون ومؤسسات دولية من وقوعها قبل سنوات ولا حياة لمن تنادي، بل باتت أزمة خانقة شاخصة تدق بعنف حياة كل سوداني في حياته اليومية، يشكو من بأسها الميسورون بأكثر مما يفعل رقيقو الحال ذوي الدخل المحدود، والذين لا يسألون الناس إلحافاً.
ما كان ينقص تصريح وزير الخارجية من إفادة ليكتمل الوجه الآخر للحقيقة أن ما يقف متفرجاً حقاً على انهيار الاقتصاد السوداني، ليس العالم فحسب، بل من عجب نظام الحكم في الخرطوم، فإن كان للدول النافذة حساباتها ومصالحها في الوقوف متفرجة تتغاضى عن إنقاذ الاقتصاد السوداني على الأقل بالتخفيف من حجم الدين الخارجي الكبير الذي يثقل كاهله دعك من تقديم يد العون له وهو يدفع فاتورة باهظة جراء تسليم الحكومة بتقسيم البلاد، ليس مجاناً فحسب بل بالقبول به دون تبصر في عواقبه الوخيمة التي تنذر بذهاب ريح ما تبقى منه، إذا كان ذلك كذلك فما بال نظام الحكم وقف، ولا يزال، متفرجاً عاجزاً عن فعل ما يستوجب درء الخطر الداهم وما كان ذلك أمراً خفياً أو غير معلوم لأركان الحكم.
وقف الحكم متفرجاً حين كان بيده أن يستخدم أقوى ورقة بيده، ربط الموافقة على إجراء الاستفتاء والقبول بنتيجة الانفصال الذي كان محتوماً بوفاء المجتمع الدولي بتعهداته التي أقر بها وهو يسوق الخرطوم سوقاً إلى توقيع اتفاقية السلام الشامل، وإلى تنفيذها حتى تحقيق أخطر بنودها، تعامل نظام الحكم بخفة مع استحقاقات تسوية نيفاشا الخطيرة منتظراً أن تتحلى القوى الكبرى بـ"الأخلاق الحميدة" وتفي بوعودها المبذولة لوجه الله، ولماذا تمنحك مقابلاً ما دمت مستعداً للخضوع لمطالبها مجاناً، أليس غريباً ومثيراً للتساؤل والحيرة ألا يستفيد الحكم من تجربته في التعاون اللامحدود مع واشنطن في حربها على الإرهاب وأعطت ولم تستبق شيئاً وتجاوزت كل الخطوط الحمراء ورضيت من الغنيمة بالإياب صفر اليدين، أو أن ذلك أنجاها من غضبة ضربة امريكية عسكرية كما حاول عراب ذلك التعاون تبريره لاحقاً.
لقد أبدى وزير الخارجية دهشته أن العالم يقف متفرجاً على تداعي الاقتصاد السوداني "على الرغم من أنه لم يعارض تقسيم البلاد"، ولكن هل كان على العالم أن يفاوض نفسه نيابة عن الحكومة السودانية ويدافع عن مصالحها لأنها ببساطة لم تفعل ذلك، منتظرة أن تتبرع العواصم الكبرى بذلك من تلقاء نفسها؟!
لا يخرج الأمر من أحد احتمالين، إما عدم وجود رؤية لاستراتيجية واضحة للأمن القومي تستتبعها غفلة وقلة كفاءة وخبرة وعجز عن إدارة المصالح الوطنية والمسألة هنا لا تتعلق بأداء وزارة الخارجية بل بنظام الحكم كله، والاحتمال الثاني أن الحكم يستصغر من شأن الأوراق التي يملكها ويخشى من إثارة غضب الدول الكبرى وعواقب ذلك إن استخدمها لتعديل كفة استحقاقات عملية السلام الخطيرة بما يضمن على الأقل اقتصارها على تقسيم سياسي لا تمتد آثاره الكارثية على الاقتصاد وعلى فرص الحفاظ على وحدة ما تبقى من البلاد.
لا يستطيع الحكم في الخرطوم لوم العالم على تقاعسه عن الحفاظ على مصالح البلاد متحملاً وحده تبعات التقسيم، وما يدعو للاستغراب أنه حتى واشنطن التي يعتبرها نظام الحكم، الشيطان الأكبر وعدوّه اللدود على الرغم من تعاونه اللامحدود معها رجاءً في كسب ودّها، أقرّت في استراتيجية أوباما بشأن السودان التي أعلنها في أكتوبر 2009 بضرورة أن تخلف دولة السودان الموحّد دولتان قابلتان للحياة في الشمال والجنوب إن حدث التقسيم، لأن عدم الاستقرار في أي منهما سيؤثر بالضرورة سلباً على الأخرى، بل إن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون أعلنت في محاضرة لها في أحد مراكز صنع القرار الأمريكية العام الماضي، أنه لا يُمكن أن يتصوّر أحد أن يفقد الشمال ثمانين بالمائة من موارده بانفصال الجنوب دون أن يتعرّض للانهيار وأنه عطفاً على ذلك فإن مصلحة دولة الجنوب تستلزم أن تتوصل لصيغة لاقتسام النفط مع الشمال تُجنّبه مخاطر هذه الصدمة.
لكن ذلك كله مرّ دون أن يستفيد نظام الحكم من الفرص التي أتاحتها تلك المعطيات المهمّة في حسابات الإدارة الأمريكية في سودان ما بعد التقسيم، والأدهى من ذلك أن واشنطن التي راودتها شكوك من أن الخرطوم ستُمارس هوايتها في "نقض العهود" ولن تسمح بتمرير الاستفتاء والقبول بالتقسيم ما سيُبدّد كل استثمارها السياسي في عملية السلام، سارعت في سبتمبر من العام الماضي، قبل أشهر قليلة من موعد الاستفتاء، إلى عرض خريطة طريق على الحكومة السودانية وتضمّن العرض الأمريكي سياسة حوافز خطوة خطوة تربط التقدّم باتجاه تنفيذ الاستفتاء والقبول بنتائجه وصولاً إلى تطبيع العلاقات بين البلدين في خاتمة المطاف والذي تعتبره الخرطوم سقفاً لمطالبها، لقد جاءت الفرصة للخرطوم على طبق من ذهب لتفرض شروطها أخيراً من أجل تحقيق شيء من مطالبها، وكانت المفاجأة أن مفاوضي الحكومة أعادوا على مسامع المبعوث الرئاسي الأمريكي السابق للخرطوم قريشن الذي جاء حاملاً العرض المغري، الاسطوانة المشروخة أن واشنطن ظلّت تتهرّب من عدم الوفاء بتعهّداتها للخرطوم وأنها لم تعد تثق في وعودها، وكانت المفارقة التي ربّما ألجمت لسان المبعوث الأمريكي أن المسؤولين في الحكومة السودانية بدلاً من أن يغتنموا الفرصة التي جاءتهم أخيراً أبلغوه ببساطة أنهم ملتزمون بإجراء الاستفتاء في موعده وبنتائجه بغض النظر عن الوعود الأمريكية معتبرين أن ذلك التزام أخلاقي من جانبهم للوفاء بما تعهّدوا به في اتفاقية السلام!.
رحم الله الزعيم الراحل أنور السادات حين وقّع اتفاقية كامب ديفيد، فإن كان فرّط في الدور القومي لمصر على صعيد القضية الفلسطينية فإنه يُحسب له أنه لم يُفرّط في مصالحها الوطنية فقد خرج من تلك الاتفاقية التي فرضتها توازنات القوّة الإقليمية والدولية وقتها بمكاسب لبلاده لا تُخطئها العين فقد استردّ لها أرض سيناء المحتلة، وضمن لها مساعدات أمريكية عسكرية ومدنية بمليارات الدولارات سنوياً، صحيح أنه يُمكن المجادلة إن كان ذلك ثمناً كافياً يُوازي حجم مصر ودورها القومي، لكن المؤكد أن القاهرة لم تُصالح إسرائيل سياسياً مجاناً، وتلك هي قواعد لعبة الأمم لا تُدار بالصدف ولا بالنيّات الطيّبة، ولكنها لعبة توازنات ومصالح يُتقنها من يرتقون فعلاً لمصاف دهاقنة رجال الدولة، وتلك هي طبيعة الأشياء ونواميس الكون لا يُوجد أحد ضعيف على الإطلاق، ولا أحد قوي على الإطلاق، فللقوة حدود أيضاً، ولكن الفرق يأتي من براعة الساسة والحكام في فهم قواعد اللعبة والحذق في ممارستها.
ولئن كان ذلك تفرّجاً من الحكم وهو يُبدّد أهم أوراق قوّته في دهاليز السياسة الدولية مشترياً تقسيم السودان بثمن باهظ، مبدداً وحدة البلاد ليس مجاناً فحسب بل أصبح يتعين عليه أن يدفع اغلى من عنده ليشتري بضاعته بدلاً من أن يبيعها فإن لم يكن من ذلك بد، إن جاز التشبيه والتعبير، ألم تكن تستحق عائداً مجزياً. فالحفاظ على وحدة السودان لم تكن أبداً مسألة عاطفية ولكنها في صلب معادلات وحسابات أمنه الوطني الحقيقية، إن كان هناك وعي بها أصلاً، فهل يُعقل أن تُطفئ النار في حوش دارك ليكون البديل إشعالها داخل غرفة نومك؟!.
سيظل العالم يتفرّج، بمن فيهم من يحسبهم نظام الحكم من حلفائه وأصدقائه، ليس فقط على الاقتصاد السوداني ينهار، بل والنظام نفسه يتداعى، لأنهم يرونه بأعينهم يُدمن التفرّج على أزمات البلاد، ويُعيد إنتاجها ببراعة لا يُحسد عليها، ولماذا لا يحدث ذلك والطاقم الحاكم بعد أكثر من عشرين عاماً لا تزال شهيّته للبقاء في السلطة مفتوحة، لم تُلهمه تجارب مريرة ولم تسعفه السنوات الطوال أن يتعلم شيئاً أو ينسى شيئاً، مستكثراً أن يفسح المجال لدماء جديدة ذات كفاءة وقدرات حتى من داخل حوش حزبه، دعك أن تسمح طبقة السلطة المنغلقة بفتات لمن هم خارجه. فمن أين يأتي الرجاء في الإصلاح!.
ولا يزال الحكم يتفرّج والاقتصاد ينهار، حتى وهو يُحذّر بالثبور وعظائم الأمور بمضاربين أنحى عليهم باللائمة في محنة الاقتصاد الحالية، وهو أمر لا يعدو أن يكون مجرّد هروب من الأسباب الحقيقية المرّة لهذه الزلزال الاقتصادي الذي غشي كل دار، فالمشكلة ليست هي غلاء الأسعار ولا انفلات التضخّم من عقاله ولا حتى الانهيار السريع لقيمة العملة الوطنية، فهذه كلها مجرّد أعراض ونتائج وليست أسباباً، وما تُحاول الحكومة فعله لتدارك الأمر لا يعدو أن يكون جرياً وراء سراب، وعلاجاً لمظاهر لا لأسباب المرض، المشكلة الحقيقية هي أننا نُواجه الآن نتائج الإدارة الكارثية للاقتصاد الوطني على مرّ السنوات الماضية، المسألة ببساطة هل لديك وفرة إنتاج؟ ، هل لديك صادرات تستطيع المنافسة؟، هل لديك استثمارات أجنبية مباشرة يُعتدّ بها؟، هل لديك توظيف رشيد لموارد البلاد؟، وقبل ذلك، هل لديك استراتيجية اقتصادية خلاقة؟، هل لديك تخطيط سليم؟، هل لديك إدارة كفؤة وفعّالة قادرة على تحريك قطاعات الإنتاج وموارد البلاد الكامنة؟، هل لديك شفافية وعدالة ورشد ومكافحة حقيقية للفساد؟، هل لديك توظيف صحيح لموارد البلاد للصالح العام؟ إن كان لديك شيء من هذا فلن تحتاج لإجراءت صارمة ولا جزاءات رادعة ضد أعداء متوهّمين في حين يظل الأعداء الحقيقيون حريصين على استمرار الوضع الذي حقق لهم مصالحهم. بيْد أن ما هو أهم من ذلك كله لا سبيل لإصلاح اقتصادي حقيقي بدون إصلاح سياسي عميق الجذور.

الراية القطرية

عمر ادريس

عدد الرسائل: 1539
تاريخ التسجيل: 23/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كلام من دهب

مُساهمة  عمر ادريس في الإثنين 24 أكتوبر 2011, 8:29 pm

لا أحد يكاتب المشير البشير .. آخر فصول رواية الاستبداد ..
بقلم: فايز الشيخ السليك
faizalsilaik@gmail.com

أضحكني أبني نورس ذو الخمس سنوات وهو يسأل والدته " ما ما البشير بعمل كدة مالو؟"، وكان يقصد العقيد الليبي معمر القذافي ساعة خطابه الشهير "زنقة زنقة"، ," والجرذان" ودقت ساعة الزحف، وهيا إلى الأمام"، فضحكت لأن طفلاً بريئاً ، وصغيراً اكتشف نوبات جنون أحد الزعماء، وطريقته الهستيرية التي كان يعبر بها، وضحكت في ذات الوقت لأن البقر تشابه على الطفل الصغير، وصار عنده الأمر واحد، و"الزعيمان سيان؛ وهما يعيشان ذات حالات "جنون العظمة" عند القذافي، و"البرونيا" عند البشير، وهي حالة تتلبسه كل يوم ، فما تشرق شمس يوم، أو تغيب ، إلا وسمعنا عن "الاستهداف"، و"المؤامرة"، وهي حالة تلبست كل النظام، لكن ما لايدركه ابني الصغير، هو ان البشير له شبيه آخر في عزلته، وفي حصاره ، والشبيه هو كولونيل كاتب الواقعية السحرية قبريال غارسيا ماركيز، ذلك الكولونيل الذي لا يجد من يكاتبه، أو لا أحداً سيكاتبه، وسر الشبه عندي هو القطيعة التي فرضتها قوى المعارضة على ضعفها على النظام، ورفضها المشاركة في الحكومة، ولو منحنت نسبة 50% من السلطة، حسب ما رشحت التقارير الصحافية الرسمية، وهو وضع جعل البشير وحزبه ينتظرون شارات الايجاب من القوى المعارضة؛ لا سيما حزب الأمة القومي، للقبول بالمشاركة كموظفين في حكومة هي مثل " جنازة البحر"، ، وتحمل نتائح الواقع البئيس، وتبعات الفشل الانقاذي البائن.
وكولونيل ماركيز؛ أحيل إلى "المعاش" لمشاركته في حركة عسكرية فاشلة، وذهب إلى البيت ، منكفئاً على حاله، ليس له سوى زوجة عحوز، وديك ورثاه من ابن اغتيل بآلة القمع الشمولي، فصار الكولنيل يلازم بيته ولا يخرج سوى للمشاركة في "صراع الديكة"، أو بغرض الذهاب إلى البوستة في يوم الجمعة، بعد أن يتأنق ببزته العسكرية، وفي القلب أمل أن يجد رسالةً في صندوق بريده انتظرها سنوات طويلة، وهي تتعلق بمعاشه، إلا أن الرسالة لا تجئ، وهو حال الانقاذ هذه الأيام ، وهي تنتظر موافقة القوى السياسية للمشاركة، وتلبية " عيزومة المراكبية" تلك، والغريب أن أهل الانقاذ، وعلى رأسهم علي عثمان محمد طه، صاروا يتحفوننا كل يوم بتفسيرات من نوع تلك التي تجعل المرء يعيد حسابته كل يوم، ويفكر في ذلك الرجل طه، وضعف تفكيره، وقلة حيلته، وهو من كنا نرسم له الصور الذهنية الخطيرة، على عادتنا كسودانيين في تضخيم الأشياء، والشخوص، مثل " فلان كوز كبير"، وهذا "شيوعي خطير"، وذاك عضو مجلس أربعيني، وبالمناسبة فأنا شحصياً أعرف " مائة من أعضاء مجلس الجبهة الاسلامية الأربعيني"!.
فهذه الأيام كشفت لي مدى ضحالة تفكير علي عثمان محمد طه، وانتهازيته البائنة بعد أن أدرك ضعفه، وانكشف ظهره في صراع مراكز القوى داخل الحزب الشمولي، ويبدو انه يريد ان يؤكد الولاء للزعيم الذي معه " الملايين"، وكي ينأى بنفسه من غضب الرجل القوي، وأسرته المتنفذة، وخاله صاحب المنبر العنصري، فصار يتحفنا بمقولات من شاكلة أن المشاركة في السلطة لا تعني المشاركة في الجهاز التنفيذي، ولسنا ندري سر مشاركة قوى سياسية في ارث حكومة حزب قسمت البلاد، وشردت العباد، وفرطت في وحدة التراب، كانت تعلن إلى وقت قريب أنها فضلت الانفصال "بسلام" على "الوحدة بحرب"، وهي التي خسرت وحدة الوطن، في وقت ينتقل فيه شبح الحرب رويداً رويدا نحو قلب مثلث المركز المهيمن من سنين، كما أن المشاركة بالطريقة التي يدعو لها طه وجماعته؛ تعني المشاركة في كل أوزار الشمولية، زسيطرة قانون الغاب بعد المجزرة المؤسسة لكل مؤسسات الدولة، وهي مجازر لم ينج منها حتى البشر،فدخل الحزب مع الدولة في زواج كاثوليكي، وتماهى الحزب في الدولة ومؤسساتها، في وقت يقود فيه جهاز الأمن الكل، الدولة والحزب، ومؤسسات الشرطة والجيش، غير آبهين بسجله الحافل بالدماء، والدموع، وبيوت الأشباح ، والممارسات غير الانسانية، فظل هو الحكم، والحاكم، والقانون، وصارت كلمة الأمن هي المفردة المناقضة للطمأنينة، والأمان،وفي ظل هذه الفوضى المؤسساتية يشهر جهاز أمن الوطني أسلحته لكل من يعادي الحزب، أو يختلف معه في الرؤى، فتمتع بصلاحيات بلا حدود، وموازنة لا تراجع، وبث الرعب في النفوس، وأعلن عن ترصده لما في داخل الأنفس، وما تخفي الصدور، لكن ذات الجهاز، بماله، وصيته، ومهامه لا يستطيع رصد طائرات اسرائيلية فوق سماء البحر الأحمر، وبدلاً من أن يصد الصواريخ التي تنتهك ترابنا الممرغ بالمهانة يلاحق الصحافة، ويعتقل الصحافيين، ويمنع الرأي الآخر، ويحظر التجمهر، ويصادر حرية التعبير، والتظاهر والكتابة، بطريقة أسد على المواطن الأعزل، ونعامة في المواجهات الحقيقية، فمن الذي هو على استعداد لمد يده للمؤتمر الوطني كي تتلطخ بالدماء؟. وكيف تكون أسس المشاركة في وقت تبقى فيه كل المؤسسات على علاتها، وضعفها، وحزبيتها، وقبليتها؟؟.
ولو كان البشير هو الكولونيل الذي ينتظر من يكاتبه، فبالطبع فإن جليسه طه هو من يرافقه في رحلة البؤس، والانتظار الممل، وصار " ديكهما" في حلبة الصراع، هو تلك المفردة التي تسمى "الجمهورية الثانية" ويريدون بها جمهورية القمع، والاستبداد، والعنصرية، وهو الديك الذي يلاعبان به من في قلبه مرض، وحب سلطة زائلة، وهلع لمال حرام. ويستمر طه وصحبه يتحفوننا بالتهويمات، والتعميمات التي تفتقر لمنهج، ولرؤية، ويسعون إلى قمعنا بالعام من الكلام، مثل "البرنامج الثلاثي"، وفارغ الشعارات، وما يحتويه من انشاء، ويريد من كنا نظن أنه "عراب" الانقاذ بعد أن فقدت بوصلة شيخها، وأبيها الروحي، أن يقنعنا بكثير تعميمات ، وشعارات، وا"كليشهات"، كلها تصب في تفكير " المؤامرة"، وهو من وقع اتفاق نيفاشا، وكان يعلم أن هذا الاتفاق ربما يفضي إلى انفصال، وأن لتحقيق الوحدة الجاذبة شروط تتمثل في الحكم الرشيد، والشفافية، والتحول الديمقراطي، والتنفيذ الكامل لاتفاقية السلام الشامل، وكان طه أحد عرابي هذا الاتفاق؛ إلا أنه وسط أجواء النيران الكثيفة التي تعرض لها من خال البشير، دخل الرجل في مارثون المزايدات الانقاذي، وبدلاً من أن يحمل المسؤولية لحزبه وعنصرييه الذين أسسوا منبراً للخراب العاجل، وبث سموم الكراهية بين السودانيين في الشمال والجنوب، رمى طه باللائمة علي موسفيني، والقذافي، وغيره من المتآمرين على السودان، وفي يقيني ليس هناك متآمراً على السودان أكثر من البشير وطه ، وحزبهما، فهما من وضعا مقدمات خاطئة أدت إلى نتائح غير سليمة على حسب قوانين المنطق، وهم ذات الجماعة التي تأخذها العزة بالاثم، وتستمر في ممارسة ذات السياسات الاقصائية، والتي أدت إلى نتئائج يعلمها القاصي والداني، فها هم يحكمون البلاد بالحديد والنار، وينشرون العنصرية، والقبلية، والجهوية، ويعيثون في الأرض فسادا، وهم من قالوا لنا " جئنا إلى الخرطوم فوق ظهر الحمير"، فتطاولوا في البنيان، وأسرفوا في الانفاق على أنفسهم، وعلى أمنهم، فنشروا فينا الجهل، واللامبالاة، وحولوا إداة شأننا العام إلى جماعة أطلقوا عليها " علماء السودان"، وهي مجموعة من أصحاب المصالح، وفقهاء السلطان، ومن المهموميين بمعرفة طول سراويل النساء، والهاب ظهورهن بالجلد، وربما لعقدة لا نعلمها، لكن الله يعلمها، أو يجادل في طول المسواك الشرعي، وكيفية دخول الحمام!. ذات علماء السلطة والسوء؛ و المهووسين بارسال اللحي، ولو كانت مستعارة، يتفادون أن يفتوننا في حكم الاسلام في الحاكم الظالم، وبطانة السوء، واحتكار السوق بواسطة القطط السمان، ورأي " الدين" في التعذيب، وبيوت الأشباح، واغتصاب الحرائر، وقتل النفس التي حرم الله بغير حق، ومصادرة الحريات، أو دون أن يبصروننا بمكانة العدالة الاجتماعية، وسياسات محاربة الفقر.
الكولونيل ينتظر من يكاتبه، ولملئ الفراغ القاتل يصطحب ديكه نحو مصارعة الديوك، وذات الديك الانقاذي، سيذهب لمصارعة الهامش، وقواته، ولا يستطيع الصمود، لأنه مهيض الجناح، لأن صاحب الديك هو علي عثمان محمد طه لم يقدم سوى هلامي الرؤى، وفارغ الشعارات، فتارةً يرد الانفصال إلى " مؤامرة"، وتارةً يحدثنا عن حل الضائقة المعيشية بتفكير رغائبي، ومرات يقدم لنا المحاضرات عن أزمة العالم، ، ويشير إلى المظاهرات التي اجتاحت ألف مدينة لأنها بعدت عن سنة رسول الله، وكتابه الكريم، فحل بها البلاء، والمظاهرات، في وقت لا تضرب فيه تلك المظاهرات بذات الطريقة التي تعامل بها عناصره في الخرطوم، كما أنه لا يحدثنا عن سر أزماتنا الخانقة، أهي بسبب البعد عن شرع الله مثلما يتحدث عبد الحي يوسف،؟؟.فمن يطبق شرع الله؟. ومن المسؤول عن بلاءنا؟.
هو التخبط ، وهو العشوائية، والجهل فوق جهل الجاهلين، وكما قلنا هو حال من تأخذه العزة بالاثم، وهي العزة التي تجعل السادة الانقاديين يكررون ان الخرطوم، ليست القاهرة، ولا طرابلس، أو تونس، وحقاً هي كذلك، لكنهم لا يتذكرون أن وزير خارجية مصر الأسبق أحمد أبو الغيط كان يصرخ أن القاهرة ليست تونس، فكان مصير مبارك أسوأ من مصير بن علي، ومصير القذافي أكثر سوءاً من مصير سابقيه، ولا تزال الثورة مستمرة، ومثلما قال القذافي"
وكما تكرر قناة العربية " الدور جاييكم كلكم فتظهر صورة البشير مباشرةَ بعد هذه العبارة!. فلا ندري السر في ذلك؟.
إن كولونيل ماركيز انتظر رسالةً حتى مات، فلم تصله، بينما ينتظر جنرال الخرطوم رسائل المشاركة من المعارضة ، وقد لا تجئ، فلو جاءت فسوف تأتي من بؤساء كواكب التوالي، ومن المهرولين إلى سلطة من غير تأهيل، ومن الذين زج بهم القدر إلى مزاقع " مرموقة" ، وهو ذات القدر الذي رج بعسكري عديم الخبرة والتجربة إلى حكم بلاد في مساحة السودان؛ فقسمها ارباً اربا، فاختار ثلثنا من السودانيين " الاستقلال"، انتصاراً لكرامة، وفراراً من بلد مأزوم، ووزع البقية في بقاع الأرض يسعون في مناكبها يطلبون الأمن والأمان في المنافي، ولو كان في تل أبيب، هرباً من جحيم المشروع الحضاري.
حقاً ليس للجنرال من يكاتبه، وليس له سوى ديك عجوز اسمه " المشروع الحضاري" يحركه علي عثمان محمد طه ليزد الأزمات أزمات، ويفرخ لنا بؤس الفكر، وشظف العيش، في أخر فصول رواية الاستبداد.


*سودانايل

عمر ادريس

عدد الرسائل: 1539
تاريخ التسجيل: 23/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى