المواضيع الأخيرة
تنويه
الأراء والأفكار التي تطرح في جميع منتديات الجالية سواء كانت من ضيوف المنتدى أو أعضاء الجالية أو أعضاء اللجنة التنفيذية لا تعبر عن موقف الجالية انما تعبر عن أصحابها فقط
بقالة الريان
اول بقالة سودانية ب نورث ايست فيلادلفيا

لجميع إحتياجات الاسرة السودانية
العلاقة "الوشيجة" بين القصيدة و"القاصد" و"المقصود"
صفحة 1 من اصل 1 • شاطر •
العلاقة "الوشيجة" بين القصيدة و"القاصد" و"المقصود"
ماذا تقول القصيدة اذا كان شاعرها "ملتهبا"؟ بل ماذا تقول اذا كانت تبرز التناقض الحاد بين الواقع والحلم؟ بين المألوف واللا مألوف؟
يقول طراد الكبيسي في تقديمه للأعمال الشعرية للشاعر العراقي سعدي يوسف "ان الشاعر يعكس بحساسية عالية ازمات العصر والانسان المعاصر في محاولة للتأثير فيهما: الانسان والعصر بطرق متعددة".
حتي هنا نعتبر هذه المسألة الموجزة بكلمة "يعكس" فقط ناقصة. و يستطرد الكبيسي: "بطرق متعددة اهمها ابراز التناقض بين الواقع والحلم، وبين المألوف واللا مألوف".
هل يكون هذا التناقض الحاد بين ما يراه الناقد هو تمام فعل القصيدة؟ و نعني القصيدة التي نريدها ان تكون "الفاعل المفعول" في هذا الوجود، بحكم الارتباط بين الكائن الحي المفكر بوسائل التغيير، وباعتبار ان القصيدة تقع ضمن هذه الوسائل.
وهل بعد هذا نكون منصفين اذا قلنا ان سعدي يوسف او غيره من الشعراء "يعكس" ازمات العصر؟ "يعكس" فقط وكأنه المرآة؟
لاريب ان تساؤلاتي تنبثق بفعل ما نراه في الشعر المطروح هنا وهناك في صحافتنا المحلية والعربية بينما ما زالت الاسماء الثابتة في الشعر هي الاسماء نفسها: البياتي، يوسف، عبد الصبور، ادونيس…الخ – فما من شاعر جديد طرق هذا الباب الا….رحمه الله. فلم يأتنا حتي الآن شاعر "يشعلل" الاجواء ويختطف ألسنة النقاد والصحافة ويؤكد لنا قدرتنا علي الإنبعاث من جديد.
ما الذي يقتل الابداع؟
وان جاءنا شاعر فيه هذه البوادر فاننا لا نلبث ولكراهيتنا الشديدة لأن يكون:
"فينا رجل منا غريب...
ينتقي من فائضِ الحلمِ الأعاجيب"
لا نلبث ان نقتله بأساليب شتي او نجعله يجترّ ما نجترّه في مطحنةِ الحياةِ اليومية، ثم نفتح المجال للذين يشبهوننا في المعاناةِ والولادة والذين لا يمكن ان يتقدموا علينا بخطوة.
و.. ايضا، تنبثق تساؤلاتي السالفة بحكم ان الشعر الذي يريده لفيفٌ منا يقوم علي منهجيةٍ اخلاقيةٍ – ليست متوارثة كجانب احادي بل ناتجة عن تفاعل الموروث بارتطاماتنا بمختلف الجوانب الاخلاقية في الحياة.
منهجيةٌ اخلاقية تعتمد الانتاجية الاخلاقية التي تشمل مختلف علاقات الانتاج – في فعل التكاتف او التناحر حول وسائل الانتاج – والمؤدية بالضرورة الي الإبداعية الاخلاقية.
لاريب اننا نحس بالتقصير حين نعبر عن كل هذه الرموز والامور باستخدام هذا الفعل المضارع المكتفي بالدلالة الواحدة، الذي لا يحتمل وجودا اخر، ولا يحتمل القيام بحركة اخري غير "الانعكاس".
التناقض بين الواقع والحلم
ان التناقض الحاد بين الواقع والحلم، بين المألوف واللا مألوف لا يشكل قصيدة. اذ يكون هذا التناقض بين ما ذُكر – بالذات – عاديا لا غرابة فيه..لا مفاجأة.. لا مأساة.. ولا احساس بدهشة.
مرة اخري يستخدم القائل كلمة لا تخرج عن اطار المعني الواحد الذي لا يقبل معنا اضافيا او معني تكييفيا "يكييف" التناقض.
ونضيف ان التناقض بين الواقع والحلم لا يرقي لان يكوِّن علاقات "شاعرية" بينهما ما لم يكن صراعا يعتمل في النفس الانسانية الشاعرة، وما لم يكن الحلم "الواقع" غير الموجود او غير الممكن او الذي نسعي اليه، هو الواقع الذي يحياه الشعراء باعتباره "الحقيقة" الرائدة لسلوكياتهم الحياتية والقصائدية سواء بفرضه بطريقة الشعر الملتحم بلبنةِ الجماهير الوجدانية – وهذه اللبنة مهمة جدا لان إحداث التغيير يتم من خلالها – او بتذويب العناصر التي تخلق الواقع المتحلل، الساذج، والمحارب من قبيل فرسان شعر آخرين يحلمون بالثبات في هذه المعمعة حتي تذوب خصوصية الصفويين التقليديين المنصبّين علي عروش الشعر "المفكر"… وكل القائلين بأن اعمال الفكر النقدي في الشعر يقتله.
الشعر من هنا يكتسب علاقة تعليمية هي تربوية في مقامها الاول يُفهم منها ان الواقع ايضا هو خلاصة "اللا وعي" الجماعي الذي نعيشه الآن في مجموع العلاقات لكنه لم يرق بعد الي المستوي المطلوب – لأن المطلوب يتجدد في كل زمان – ولابد ان يكون هو الجامع الانسيابي الذي يؤدي الي فهم الملكوت وعلاقاته وتطوير العلاقة معه.
هذا الفهم الغائب وهذا التطوير الغائب هما اغراض "الحلم" الذي كان ينبغي ان يكون هو "الواقع" بحكم ان العمل بمختلف مستوياته ومنها "الفن" يؤدي بالسلب او الإيجاب الي الاحساس بيد الخالق الاكبر، ويزيل الستار الكثيف من الضبابية الواقعة كالقطيعة الشيطانية بين الخالق والمخلوق.
ديالكتيك هيجلي
ان اساسيات مثل هذا الفن تنبع من الصراع بين سلوكيات مختلفة عادية وغير مقنعة و متخلفة، وبين سلوكيات مُثلي تعترض تقدمها افتراضات معينة تسود العقلية الانسانية، قد تكون اعرافا او معتقدات او تقاليد اجتماعية تعتور المجتمع الانساني حسب تنوعه ومختلف ظروفه وتؤدي هذه الاساسيات الي فهم العلاقة بين "الواقع" و"الحلم"، والمألوف واللا مألوف.
العملية ليست عملية استعادة لمدن الانسان الاولي بكل ما يعتور "المدينة" من خصائص، وليست "يوتوبيا" لان المدن ليست قديمة و لا ينبغي لها. انما هي مدن متجددة، متطورة يوميا و علي اساس هذا التطور ينبغي ان تُطور الرؤيا الانسانية و ان يُطور تجاذبها بين المجموع الانساني علي اساس ان يسري هذا التطور في البنيان المادي للاشياء في البنيان الروحي والمعتقدي للانسان.
المصدر- جريدة الأنباء الكويتية – الانباء الثقافية – 4 اغسطس 1985م
خالد عثمان
http://www.domain-names-ideas.com
http://www.hoa-politicalscene.com
يقول طراد الكبيسي في تقديمه للأعمال الشعرية للشاعر العراقي سعدي يوسف "ان الشاعر يعكس بحساسية عالية ازمات العصر والانسان المعاصر في محاولة للتأثير فيهما: الانسان والعصر بطرق متعددة".
حتي هنا نعتبر هذه المسألة الموجزة بكلمة "يعكس" فقط ناقصة. و يستطرد الكبيسي: "بطرق متعددة اهمها ابراز التناقض بين الواقع والحلم، وبين المألوف واللا مألوف".
هل يكون هذا التناقض الحاد بين ما يراه الناقد هو تمام فعل القصيدة؟ و نعني القصيدة التي نريدها ان تكون "الفاعل المفعول" في هذا الوجود، بحكم الارتباط بين الكائن الحي المفكر بوسائل التغيير، وباعتبار ان القصيدة تقع ضمن هذه الوسائل.
وهل بعد هذا نكون منصفين اذا قلنا ان سعدي يوسف او غيره من الشعراء "يعكس" ازمات العصر؟ "يعكس" فقط وكأنه المرآة؟
لاريب ان تساؤلاتي تنبثق بفعل ما نراه في الشعر المطروح هنا وهناك في صحافتنا المحلية والعربية بينما ما زالت الاسماء الثابتة في الشعر هي الاسماء نفسها: البياتي، يوسف، عبد الصبور، ادونيس…الخ – فما من شاعر جديد طرق هذا الباب الا….رحمه الله. فلم يأتنا حتي الآن شاعر "يشعلل" الاجواء ويختطف ألسنة النقاد والصحافة ويؤكد لنا قدرتنا علي الإنبعاث من جديد.
ما الذي يقتل الابداع؟
وان جاءنا شاعر فيه هذه البوادر فاننا لا نلبث ولكراهيتنا الشديدة لأن يكون:
"فينا رجل منا غريب...
ينتقي من فائضِ الحلمِ الأعاجيب"
لا نلبث ان نقتله بأساليب شتي او نجعله يجترّ ما نجترّه في مطحنةِ الحياةِ اليومية، ثم نفتح المجال للذين يشبهوننا في المعاناةِ والولادة والذين لا يمكن ان يتقدموا علينا بخطوة.
و.. ايضا، تنبثق تساؤلاتي السالفة بحكم ان الشعر الذي يريده لفيفٌ منا يقوم علي منهجيةٍ اخلاقيةٍ – ليست متوارثة كجانب احادي بل ناتجة عن تفاعل الموروث بارتطاماتنا بمختلف الجوانب الاخلاقية في الحياة.
منهجيةٌ اخلاقية تعتمد الانتاجية الاخلاقية التي تشمل مختلف علاقات الانتاج – في فعل التكاتف او التناحر حول وسائل الانتاج – والمؤدية بالضرورة الي الإبداعية الاخلاقية.
لاريب اننا نحس بالتقصير حين نعبر عن كل هذه الرموز والامور باستخدام هذا الفعل المضارع المكتفي بالدلالة الواحدة، الذي لا يحتمل وجودا اخر، ولا يحتمل القيام بحركة اخري غير "الانعكاس".
التناقض بين الواقع والحلم
ان التناقض الحاد بين الواقع والحلم، بين المألوف واللا مألوف لا يشكل قصيدة. اذ يكون هذا التناقض بين ما ذُكر – بالذات – عاديا لا غرابة فيه..لا مفاجأة.. لا مأساة.. ولا احساس بدهشة.
مرة اخري يستخدم القائل كلمة لا تخرج عن اطار المعني الواحد الذي لا يقبل معنا اضافيا او معني تكييفيا "يكييف" التناقض.
ونضيف ان التناقض بين الواقع والحلم لا يرقي لان يكوِّن علاقات "شاعرية" بينهما ما لم يكن صراعا يعتمل في النفس الانسانية الشاعرة، وما لم يكن الحلم "الواقع" غير الموجود او غير الممكن او الذي نسعي اليه، هو الواقع الذي يحياه الشعراء باعتباره "الحقيقة" الرائدة لسلوكياتهم الحياتية والقصائدية سواء بفرضه بطريقة الشعر الملتحم بلبنةِ الجماهير الوجدانية – وهذه اللبنة مهمة جدا لان إحداث التغيير يتم من خلالها – او بتذويب العناصر التي تخلق الواقع المتحلل، الساذج، والمحارب من قبيل فرسان شعر آخرين يحلمون بالثبات في هذه المعمعة حتي تذوب خصوصية الصفويين التقليديين المنصبّين علي عروش الشعر "المفكر"… وكل القائلين بأن اعمال الفكر النقدي في الشعر يقتله.
الشعر من هنا يكتسب علاقة تعليمية هي تربوية في مقامها الاول يُفهم منها ان الواقع ايضا هو خلاصة "اللا وعي" الجماعي الذي نعيشه الآن في مجموع العلاقات لكنه لم يرق بعد الي المستوي المطلوب – لأن المطلوب يتجدد في كل زمان – ولابد ان يكون هو الجامع الانسيابي الذي يؤدي الي فهم الملكوت وعلاقاته وتطوير العلاقة معه.
هذا الفهم الغائب وهذا التطوير الغائب هما اغراض "الحلم" الذي كان ينبغي ان يكون هو "الواقع" بحكم ان العمل بمختلف مستوياته ومنها "الفن" يؤدي بالسلب او الإيجاب الي الاحساس بيد الخالق الاكبر، ويزيل الستار الكثيف من الضبابية الواقعة كالقطيعة الشيطانية بين الخالق والمخلوق.
ديالكتيك هيجلي
ان اساسيات مثل هذا الفن تنبع من الصراع بين سلوكيات مختلفة عادية وغير مقنعة و متخلفة، وبين سلوكيات مُثلي تعترض تقدمها افتراضات معينة تسود العقلية الانسانية، قد تكون اعرافا او معتقدات او تقاليد اجتماعية تعتور المجتمع الانساني حسب تنوعه ومختلف ظروفه وتؤدي هذه الاساسيات الي فهم العلاقة بين "الواقع" و"الحلم"، والمألوف واللا مألوف.
العملية ليست عملية استعادة لمدن الانسان الاولي بكل ما يعتور "المدينة" من خصائص، وليست "يوتوبيا" لان المدن ليست قديمة و لا ينبغي لها. انما هي مدن متجددة، متطورة يوميا و علي اساس هذا التطور ينبغي ان تُطور الرؤيا الانسانية و ان يُطور تجاذبها بين المجموع الانساني علي اساس ان يسري هذا التطور في البنيان المادي للاشياء في البنيان الروحي والمعتقدي للانسان.
المصدر- جريدة الأنباء الكويتية – الانباء الثقافية – 4 اغسطس 1985م
خالد عثمان
http://www.domain-names-ideas.com
http://www.hoa-politicalscene.com

Khalid Osman- عدد الرسائل: 24
تاريخ التسجيل: 15/04/2009

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى







» بعد الإِصابة بالعين
» (جمعيه المشاريع الخيريه الاسلاميه)تدعو نساء جاليه فلادلفيا
» الباراسيكولوجي
» شهر رمضان: الافطارات الجماعية للجالية
» مقال الأحد...الإصلاحيون الفاشست ومسوح البراءة الكاذبة!!!.
» افطارات الجاليه ..غرب فلادلفيا ..west philly المكان (جمعيه المشاريع الخيريه الاسلاميه)
» النادي السوداني الامريكي بفلادلفيا في امسية رمضانية
» ألف مبروك المولود الأستاذ/ محمد التجانى وأسرته
» الحزب الشيوعي ... عقدة الفكر السياسي السوداني (1 من 3 ) .. بقلم: محمد فقير